171 · ص172
سورة البقرة ١، وكفضل العشر آيات الأُول من سورة الكهف ٢ وكذلك ما واظب رسول الله ـ
صلى الله عليه وسلم ـ على قراءته لبعض سور القرآن ولم يغير في آياتها أي شيء، لا بتقديم ولا بتأخير، وذلك كقراءته لسور البقرة، والنساء، وآل عمران، وقراءته، لسورة "ق" في العيد. ٣ وكذلك من فوق المنبر وفي الصلاة كذلك، كما كان يقرأ بـ"المنافقون" في الجمعة ٤.
والنبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ مع مواظبته على قراءة هذه السور والآيات فقد واظب ـ صلى الله عليه وسلم- كذلك على ترتيبها، فإنه لا يُعلم عنه ـ صلى الله عليه وسلم ـ أنه غيَّر شيئًا منها البتة.
ولا ريب أن فعله ـ صلى الله عليه وسلم ـ هذا من أوضح البراهين على أن هذا الترتيب هو ما وافق ترتيبه في اللوح المحفوظ والذي تلقاه عن جبريل-عليه السلام-.
أدلة أخرى تؤكد على أن ترتيب الآيات توقيفي:
ومما يؤكد على أن ترتيب الآيات ترتيب توقيفي كذلك ويبرهن عليه نزول عدد من سور القرآن جملة ودفعة واحدة.
وفي تقسيم نزول سور القرآن يذكر السيوطي (ت: ٩١١ هـ) النوع الثاني، وهو النوع الذي نزل جملة واحدة فيقول -رحمه الله-:
" … وَمِنْ أَمْثِلَةِ الثَّانِي: سُورَةُ الْفَاتِحَةِ وَالْإِخْلَاصِ وَالْكَوْثَرِ وَتَبَّتْ وَلَمْ يَكُنْ وَالنَّصْرُ وَالْمُعَوِّذَتَانِ نَزَلَتَا مَعًا. وَمِنْهُ سُورَةُ الصَّفِّ. ٥
ونسوق بعض الأدلة الصحيحة الثابتة في نزول بعض السور جملة واحدة، فمن تلك السور التي نزلت جملة واحدة سورة براءة
فقد روى البخاري في صحيحه عَنِ البَرَاءِ- رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ-، قَالَ: " آخِرُ سُورَةٍ نَزَلَتْ كَامِلَةً بَرَاءَةٌ". ٦
وقد رواه البخاري كذلك ٧ بلفظ: " آخِرُ سُورَةٍ نَزَلَتْ بَرَاءَةَ … "
دون لفظة " كاملة ".
١ يُنظر: مسلم في صحيحه برقم: ٨٠٩، وغيرهم.
٢ يُنظر: البخاري في صحيحه برقم: (٥٠٠٨ - ٥٠٠٩ - ٥٠٤٠)، ومسلم برقم: (٨٠٧).
٣ رواه مسلم برقم: (٨٩١)، وغيره.
٤ -يُنظر: مسلم برقم: (٨٧٧)، وغيره من حديث أبي هريرة.
٥ الإتقان: (١/ ١٣٦ - ١٣٧). بتصرف.
٦ رواه البخاري: (٤٣٦٤).
٧ رواه البخاري: (٤٦٠٥).