← المكتبة ▭▭ 2 pages
الإبانة عن أصول الديانة - ت العصيمي
أبو الحسن الأشعري العقيدة 324 هـ
A− A+
605 · ص609
٤ - دليل آخر: ومما يبين عذاب الكافرين في القبور قول الله عز وجل: {النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ} ١ فجعل عذابهم يوم تقوم الساعة بعد عرضهم على النار [في الدنيا] ٢ غدواً وعشياً، وقال: سنعذبهم مرتين، مرة بالسيف ومرة في قبورهم، ثم يردون إلى عذاب غليظ في الآخرة ٣. وأخبر الله عز وجل أن الشهداء في الدنيا يرزقون ويفرحون بفضل الله،
١ سورة غافر، آية: [٤٦]. ٢ ما بين القوسين زيادة من باقي النسخ. ٣ إشارة إلى قوله تعالى: {وَمِمَّنْ حَوْلَكُمْ مِنَ الْأَعْرَابِ مُنَافِقُونَ وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى النِّفَاقِ لَا تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ سَنُعَذِّبُهُمْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلَى عَذَابٍ عَظِيمٍ} سورة التوبة آية (١٠١) قال الحافظ: وقوله جل ذكره {سَنُعَذِّبُهُمْ مَرَّتَيْنِ} روى الطبري - وغيره - عن ابن عباس خطب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم الجمعة فقال: اخرج يا فلان؛ فإنك منافق} فذكر الحديث، وفيه «ففضح الله المنافقين» فهذا العذاب الأول، والعذاب الثاني عذاب القبر، وجاء في روايةً أخرى عن الحسن {سَنُعَذِّبُهُمْ مَرَّتَيْنِ} عذاب الدنيا وعذاب القبر، ثم قال: وقال الطبري: والأغلب أن إحدى المرتين عذاب القبر، والأخرى تحتمل أحد ما تقدم ذكره من الجوع أو السبي أو القتل أو الإذلال أو غير ذلك. انظر الفتح ٣/ ٢٣٣، وجامع التفسير ٢/ ٨٨٤، ومعاني القرآن ٣/ ٢٤٩.
→ prev 605 / 674 next ←