65 · ص68
المبحث السابع
نقد الكتاب
لا تخلو كتب البشر مهما بلغوا من نقص فالكمال ليس لهم، وإنما لكتاب الله - عز وجل - ولسنة رسوله -صلى الله عليه وسلم- الصحيحة الثابتة عنه، وليس معنى الإقدام على نقد كتاب لأحد من العلماء يعد تقليلاً من قدره، أو تنقيصاً لمكانته أو قدر كتابه، بل، ولا يدل هذا على أن الناقد أعلى منه وأرفع، بل قد يكون ما يراه الناقد خطأً هو الصواب، لأن هذه لا تعدو أن تكون ملاحظات يجتهد فيها الإنسان وتختلف فيها الأفهام، وإن من أعظم مزايا أهل السنة والجماعة أنهم لا يرون العصمة لأحد سوى الأنبياء والرسل عليهم الصلاة والسلام، ولذا كان من منهجهم عرض الأقوال على الكتاب والسنة، وما كان من صواب قبلوه، وما كان من خطأ ردوه وأوضحوا الحق وبينوه، وبذلوا الجهد والغاية في الاعتذار للمخطئ متى ما وجدوا إلى ذلك سبيلاً، من غير تكلف، بل هم من أسس منهج الجرح والتعديل، وطالما أكدوا على قاعدتي العدل والورع، وإذا انخرمت هذه القاعدة نتج عنها فساد عريض من الجهل والظلم، وعندما أذكر بعض الملاحظات على هذا الكتاب فهي لا تعدو أن تكون ملاحظات يسيرة بالنسبة لتلك الحسنات العظيمة التي بذلها في كتابه هذا، ولعل أبرز
66 · ص69
الملاحظات التي سأذكرها ١، وهي كالآتي:
١ - لم يكن الإمام - رحمه الله - صريحاً في قضايا إثبات بعض الصفات. فهو مثلاً عندما يثبت صفة النزول والمجيء، أو صفة الكلام، فإنه يورد هذه الصفات ويستدل بها، ولكنه لا يصرح التصريح الذي يزيل اللبس، خاصة عند من قرأ كُتبه السابقة، مع أنه في هذا الكتاب من المثبتة، ولكن الخلفية السابقة عنه قد تدفع بعض نفاة الصفات على حملها على أفهامهم بناءً على ما أسسه في كتبه السابقة على هذا الكتاب، كذلك قد نَدْفَعُ بعض المثبتة على مثل هذا، فيظن به التأويل والتعطيل.
٢ - استعماله لبعض الألفاظ التي قد تحتمل معنىً غير مقصده بل قد يفسرها البعض على حسب فهمه. فمثلاً: في مسألة الصورة قال: وليست له صورة تقال. وهذا لفظ مبهم، فيحمله المثبت على نفي الكيفية، ويحملها المعطل على نفي الصفة، كذلك قوله: (إذا لم يجز أن يكون لم يزل بخلاف العلم موصوفاً، استحال أن يكن لم يزل بخلاف الكلام موصوفاً)، فإثباته لصفة الكلام كإثباته لصفة العلم.
١ وليست مبنية في ترتيبها على الأهم فالأهم.