← المكتبة ▭▭ 2 pages
أحكام القرآن للشافعي - جمع البيهقي ت الشوامي
أبو بكر البيهقي علوم القرآن وأصول التفسير 204 هـ
A− A+
116 · ص256
لا يَنْسإِ اللهُ مِنَّا مَعْشَرًا شَهِدُوا * يَومَ الأُمَيْلِح، لا غَابُوا، ولا جَرَحُوا عَقَّوْا بِسَهْم، فَلم يَشْعُر بِهِم أَحَدٌ * ثُم اسْتَفَاءُوا وقالوا حَبَّذَا الوَضَحُ ١ قال الشافعي: فأمر الله تبارك وتعالى -إن فاءوا- أن يُصلَح بينهم بالعدل ولم يذكر تِبَاعَةً في دم، ولا مال، وإنما ذكر الله - عز وجل - الصُّلْح آخرًا، كما ذكر الإصلاح بينهم أولًا قبل الإذن بقتالهم، فأشبه هذا واللهُ أَعْلَمُ أن تكون التِّبَاعَاتُ في الجِراح والدماء، وما فات من الأموال: ساقطةً بينهم. وقد يحتمل قولُ الله - عز وجل -: {فَإِنْ فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ} [الحجرات: ٩]: أَنْ يُصْلَح بينهم بالحكم، إذا كانوا قد فعلوا ما فيه حُكم، فَيُعْطَى بَعضُهم مِن بعض، ما وَجَب له؛ لقول الله - عز وجل -: {بِالْعَدْلِ} والعدل: أَخْذُ الحَقِّ لِبعضِ النَّاس مِن بَعْض ٢» ٣. ثم اخْتار الأوَّل، وذكر حُجَّتَه (١٤٧) أخبرنا أبو سعيد ابن أبي عمرو، حدثنا أبو العباس، أخبرنا الربيع، أخبرنا الشافعي - رحمه الله -، قال: «قال الله - عز وجل -: {إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ} إلى قوله تعالى: {فَهُمْ لَا يَفْقَهُونَ} [المنافقون: ١ - ٣].
١ البيتين في في «ديوان الهذليين» (٢/ ٣١)، و «شرح أشعار الهذليين» (٣/ ١٢٧٨)، و «خزانة الأدب» (٤/ ١٥٠)، و «تاج العروس» مادة: ملح = منسوبا للمُتَنَخِّل مالك ابن عويمر الهذلي، والله أعلم. والأميلح: موضع في بلاد هذيل كانت به وقعة، وقوله: عقوا بسهم: أي رموا به إلى السماء، والوضح: اللبن. ٢ قوله: (من بعض) ليس في «د»، و «ط». ٣ «الأم» (٥/ ٥١٣).
→ prev 116 / 380 next ←