45 · ص146
وكأنه ذَهب إلى قول الله - عز وجل -: {وَيُرْسِلُ الصَّوَاعِقَ فَيُصِيبُ بِهَا مَنْ يَشَاءُ} [الرعد: ١٣].
وسمعتُ مَن يَقول: «الصَّواعقُ: ربما قَتَلت وأَحْرَقَت».
(٥٨) وبهذا الإسناد، قال: أخبرنا الشافعي، أخبرنا مَن لا أَتَّهم، حدثنا العلاءُ بن رَاشِد، عن عِكْرمَة، عن ابن العباس، قال: ما هَبَّت رِيحٌ قَط إلا جَثَا النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - على رُكْبَتيه، وقال: «اللهُمَّ اجْعَلها رَحْمةً، ولا تجعلها عذابًا، اللهم اجعلها رِياحًا، ولا تجعلها رِيْحًا» ١.
قال ابن عباس: في كتاب الله - عز وجل -: {أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا صَرْصَرًا} [القمر: ١٩]، و {أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الرِّيحَ الْعَقِيمَ} [الذاريات: ٤١]، وقال تعالى: {وَأَرْسَلْنَا الرِّيَاحَ لَوَاقِحَ} [الحجر: ٢٢]. وأرسلنا {الرِّيَاحَ مُبَشِّرَاتٍ} [الروم: ٤٦].
(٥٩) أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو العباس، أخبرنا الربيع، قال: قال الشافعي - رحمه الله - في قوله - عز وجل -: {فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ (٤) الَّذِينَ هُمْ عَنْ
١ الحديث في «مسند الشافعي» (ص ٨١)، وقد أخرجه أبو يعلى في «المسند» (٢٤٥٦)، والطبراني في «المعجم الكبير» (١١٥٣٣)، وأبو الشيخ في «العظمة» (٤/ ١٣٥١)، وغيرهم من طريق أبي علي الحسين بن قيس الرحبي، وأخرجه الطبراني أيضا في «الدعاء» (٩٧٧) من طريق حسين بن عبد الله بن عبيد الله بن عباس، كلاهما عن عكرمة، به.
والعلاء بن راشد: الراوي عن عكرمة هنا قال الحافظ في «تعجيل المنفعة» (٢/ ٩١): العلاء بن راشد، عن عكرمة، وعنه إبراهيم بن أبي يحيى، لا تقوم بإسناده حجة، قاله الحسيني، كذا قال.
قلت: والحسين بن قيس متابعه الأول: متروك الحديث، والثاني حسين بن عبد الله: ضعيف.
46 · ص148
(٩) مَا يُؤْثَرُ عَنهُ في الزَّكَاةِ
(٦٠) أخبرنا أبو سعيد، أخبرنا أبو العباس، أخبرنا الربيع، قال: قال الشافعي: «قال الله - عز وجل -: {وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ} [التوبة: ٣٤]. فَأبَانَ أنَّ في الذَّهبِ والفِضَّة زَكَاةً.
وقول الله - عز وجل -: {وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ} [التوبة: ٣٤] يعني واللَّهُ أَعْلَمُ في سبيله التي فَرضَ مِن الزَّكاةِ وغَيرِها.
فأما دَفنُ المالِ، فَضَربٌ من إِحْرَازه، وإذا حَلَّ إحْرَازُه بِشيءٍ، حَلَّ بالدَّفْن وغَيرِه» ١.
واحتج فيه بابن عمر ٢ وغيره ٣.
١ «الأم» (٣/ ٥ - ٦).
٢ فقال: أخبرنا سفيان، عن ابن عجلان، عن نافع، عن ابن عمر قال: «كل مال يؤدَّى زكاته فليس بكنز، وإن كان مدفونا، وكل مال لا يؤدى زكاته فهو كنز، وإن لم يكن مدفونا». «الأم» (٣/ ٧). وقد أخرجه عبد الرزاق في «المصنف» (٤/ ١٠٦) من طريق أيوب، عن نافع، به.
٣ فقال: أخبرنا مالك، عن عبد الله بن دينار، عن أبي صالح السمان، عن أبي هريرة أنه كان يقول: «من كان له مال لم يؤد زكاته، مُثِّل له يوم القيامة شجاعًا أقرع له زبيبتان يطلبه حتى يمكنه، يقول: أنا كنزك».
وهو في «الموطإ» (١/ ٢٥٦) وأخرجه البخاري (١٤٠٣) مرفوعًا، من طريق عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار، عن أبيه، به مرفوعًا.