← المكتبة ▭▭ 2 pages
أحكام القرآن للشافعي - جمع البيهقي ت الشوامي
أبو بكر البيهقي علوم القرآن وأصول التفسير 204 هـ
A− A+
47 · ص149
(٦١) أخبرنا أبو سعيد، حدثنا أبو العباس، أخبرنا الربيع، قال: قال الشافعي - رحمه الله -: «الناسُ عَبيدُ اللهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ، فَمَلَّكَهُم ما شاء أن يُمَلِّكَهُم، وفرض عليهم- فيما مَلَّكهم- ما شاء: {لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ (٢٣)} [الأنبياء]. فكان فيما آتاهم، أكثر مِمَّا جعل عليهم فيه، وكُلٌّ أَنْعَم فيه عَليهم، جَلَّ ثَنَاؤُهُ. وكان فيما فَرَض عليهم -فيما مَلَّكَهُم-: زكاةً، أبان أنَّ ١ في أموالهم حقًّا لغيرهم -في وقت- على لِسَانِ رَسولِه - صلى الله عليه وسلم -، وكان حلالًا لهم ملك الأموال، وحرامًا عليهم حبس الزكاة؛ لأنه مَلَّكها غَيرَهُم في وَقت، كما مَلَّكهُم أَمْوالَهم، دُون غيرهم. فكان بَيِّنًا فيما وصفت، وفي قول الله - عز وجل -: {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا} [التوبة: ١٠٣] أنَّ كُلَّ مَالِكٍ تَام المُلْك -مِن حُرٍّ، له مال- فيه زكاة». وبسط الكلام فيه ٢. وبهذا الإسناد، قال الشافعي- في أثناء كلامه في باب زكاة التجارة، في قوله - عز وجل -: {وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ} [الأنعام: ١٤١]-: «وهذا دَلَالةٌ على أنه إنَّما جَعَل الزَّكاةَ على الزَّرع، وإنما قَصَد به إسقاطَ الزكاة عَن حِنْطَةٍ حَصَلت في يَدِه مِن غَير زِرَاعَةٍ» ٣.
١ قوله (أن) ليس في «د»، و «ط». ٢ «الأم» (٣/ ٦٨). ٣ «الأم» (٣/ ١٢٢).
→ prev 47 / 380 next ←