78 · ص195
«وفيها: دلالة على أن النَّكَاحَ يَتِمُّ بِرضى الوَلِيِّ مَع المُزَوَّج والمُزَوَّجَة» ١.
قال الشَّيخُ - رحمه الله -: هذا الذي نقلته من كلام الشافعي - رحمه الله - في أمهات المؤمنين، إلى هاهنا: بعضه لي مَسمُوعٌ قِرَاءًة على شَيخِنا ٢، وبعضه غير مسموع، فإنه لم يسمعه ٣ في النقل، فَرَويتُ الجميعَ بالإجازة، وبالله التوفيق.
واحتج أيضًا في اشتراط الولاية في النكاح بقوله - عز وجل -: {الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ} [النساء: ٣٤] وبقوله تعالى في الإماء: {فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ} [النساء: ٢٥] ٤.
(١٠٠) أخبرنا أبو سعيد ابن أبي عمرو، حدثنا أبو العباس، أخبرنا الربيع، أخبرنا الشَّافِعيُّ، قال: «قال الله - عز وجل -: {وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ} [النور: ٣٢]. قال: ودَلَّت أَحكامُ اللهِ، ثم رسوله - صلى الله عليه وسلم - على أن لا مِلْك للأولياء على أياماهم، وأياماهم الثيبات، قال الله - عز وجل -: {وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ} [البقرة: ٢٣٢] وقال تعالى في المُعْتَدَّات: {فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ} [البقرة: ٢٣٤] الآية، وقال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: الأَيِّمُ أَحَقُّ بنفسها مِن وَلِيِّها، والبِكْرُ تُسْتَأْذَن في نَفْسِها ٥» سوى ذلك.
١ «الأم» (٦/ ٣٧٢).
٢ يعني: الحاكم أبا عبد الله الحافظ.
٣ في «م»: (يسعه).
٤ «الأم» (٦/ ٣١).
٥ أخرجه مسلم (١٤٢١)، وأبو داود (٢٠٩٨)، وغيرهما من حديث ابن عباس - رضي الله عنهما -.