9 · ص87
(٧) فَصْلٌ فِيمَا يُؤْثَر عَنهُ مِنَ التَّفْسِير والمَعَانِي في آيَاتٍ مُتَفَرِّقَة
(١٠) أخبرنا أبو سَعِيدٍ، أخبرنا أبو العَبَّاس، أخبرنا الرَّبيعُ، أخبرنا الشافعيُّ قال: «قال اللهُ تَعَالى لِنَبِيِّه - صلى الله عليه وسلم -: {قُلْ مَا كُنْتُ بِدْعًا مِنَ الرُّسُلِ وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلَا بِكُمْ} [الأحقاف: ٩].
ثم أَنزَلَ اللهُ - عز وجل - عَلى نَبيِّه - صلى الله عليه وسلم -: أَنْ غَفَر اللهُ لهُ ما تَقَدَّم مِن ذَنْبِه، وما تَأَخَّر. يعني واللَّهُ أَعْلَمُ: ما تَقدَّم مِن ذَنْبِه قَبْل الوَحْي، وما تَأَخَّرَ: أن يَعْصِمَه، فلا يُذْنِب، يَعْلَمُ ما يَفعلُ به مِن رِضَاه عنه، وأَنَّه أَوَّلُ شَافِعٍ، وأَوَّلُ مُشَفَّعٍ يَومَ القِيامة، وسَيِّدُ الخَلائِق» ١.
(١١) وسَمِعتُ أبا عَبدِ اللهِ مُحمَّدَ بنَ إِبراهِيمَ بنِ عَبْدَانَ الكِرْمَانِيَّ ٢، يقول: سمعتُ أبا الحَسَن محمدَ بنَ أبي إِسماعيلَ العَلَوِيَّ -بِبُخَارَى- يقول: سمعتُ أَحمدَ بنَ محمدِ بنِ حَسَّانَ المِصْرِيَّ -بمكة- يقول: سَمعتُ المُزَنِيَّ ٣ يقول: سُئِلَ الشَّافِعِيُّ عن قول الله - عز وجل -: {إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا (١) لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ} [الفتح: ١ - ٢].
١ ينظر «إبطال الاستحسان -من الأم-» (٩/ ٥٩).
٢ هو: محمد بن إبراهيم بن عبدان، أبو عبد الله الكرماني السيرجاني، الحافظ الرحال. المتوفى: ٤٢٨ هـ. ينظر «تاريخ الإسلام» (٩/ ٤٥٢).
٣ هو: الإمام، العلامة، فقيه الملة، علم الزهاد، أبو إبراهيم، إسماعيل بن يحيى بن إسماعيل بن عمرو بن مسلم، المزني، المصري، تلميذ الشافعي. المتوفى: ٢٦٤ هـ. ينظر «سير أعلام النبلاء» (١٢/ ٤٩٢).
10 · ص88
قال: «معناه: ما تَقَدَّمَ مِن ذَنْبِ أبيك آدَم: وَهَبْتُه لَك، وما تَأَخَّر من ذنوب أُمَّتِك: أُدْخِلُهُم الجَنَّةَ بِشَفَاعَتِكَ».
قال الشَّيخُ - رحمه الله -: «وهذا قول مُسْتَطْرَفٌ ١، والذي وضَعَهُ الشَّافِعِيُّ في تَصْنِيفِه، أَصَح الرِّوَايتين، وأشبه بظاهر الرواية، واللَّهُ أَعْلَم».
(١٢) أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: سمعتُ أبا بكر أَحمدَ بنَ مُحمدِ المُتَكَلِّم ٢، يقول: سمعتُ جَعْفَرَ بنَ أَحْمَدَ الشَّامَاتِي ٣، يقول: سمعت ... عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الحكم ٤، يقول: سألت الشافعيَّ: أَيُّ آيةٍ أَرْجَى؟ قال: «قوله تعالى: {يَتِيمًا ذَا مَقْرَبَةٍ (١٥) أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ (١٦)} [البلد]» ٥.
١ في «د»، و «ط» (مستظرف) بالظاء المعجمة.
٢ هو: أحمد بن محمَّد بن يحيى، أبو بكر، الأشقر، المتكلم، النَّيسَابُوري، الفقيه الشافعي، قال الحاكم: صدوق في الحديث. توفي سنة ٣٥٩ هـ، ينظر «تاريخ الإسلام» (٨/ ١٣٤).
٣ «الشاماتي»: نسبة إلى «الشامات» وهي اسم لموضعين، أحدهما اسم لأحد أرباع نيسابور. وينظر «الأنساب للسمعاني» (٨/ ٣١).
٤ هو: أبو القاسم المصري الأخباري، صاحب «تاريخ مصر»، وأخو فقيه مصر ... -يعني: محمد-، وسعد، وعبد الحكم، توفي سنة ٢٥٧ هـ. ينظر «تاريخ الإسلام» (٦/ ١١٤).
٥ قال الزركشي في «البرهان في علوم القرآن» (١/ ٤٤٧): «رأيت في مناقب الشافعي للإمام أبي محمد إسماعيل الهروي صاحب الحاكم بإسناده عن ابن عبد الحكم قال: سألت الشافعي: أي آية أرجى؟ ... فذكره».