حكم المرتد
الشافعية
الأم
اقرأ →
باب حكم المرتد
الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام …
اقرأ →
149 بَابُ حُكْمِ الْمُرْتَدِّ
مَسْأَلَةٌ : قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ : " وَمَنِ ارْتَدَّ عَنِ الْإِسْلَامِ إِلَى أَيِّ كُفْرٍ ، كَانَ مَوْلُودًا عَلَى الْإِسْلَامِ ، أَوْ أَسْلَمَ ثُمَّ ارْتَدَّ ، قُتِلَ " .
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ : أَمَّا الرِّدَّةُ فِي اللُّغَةِ : فَهِيَ الرُّجُوعُ عَنِ الشَّيْءِ إِلَى غَيْرِهِ ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : وَلَا تَرْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خَاسِرِينَ [ الْمَائِدَةِ : 121 ] .
وَأَمَّا الرِّدَّةُ فِي الشَّرْعِ : فَهِيَ الرُّجُوعُ عَنِ الْإِسْلَامِ إِلَى الْكُفْرِ .
وَهُوَ مَحْظُورٌ لَا يَجُوزُ الْإِقْرَارُ عَلَيْهِ .
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ [ الْمَائِدَةِ : 5 ] .
وَقَالَ تَعَالَى : وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ الْآيَةَ [ الْبَقَرَةِ : 217 ] .
وَقَالَ تَعَالَى : إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ الْآيَةَ [ النِّسَاءِ : 137 ] .
وَفِيهَا ثَلَاثَةُ أَقَاوِيلَ :
أَحَدُهَا : أَنَّهُمُ الْيَهُودُ ، آمَنُوا بِمُوسَى ثُمَّ كَفَرُوا بِعِبَادَةِ الْعِجْلِ ، ثُمَّ آمَنُوا بِمُوسَى بَعْدَ عَوْدِهِ ، ثُمَّ كَفَرُوا بِعِيسَى ، ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا بِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَهَذَا قَوْلُ قَتَادَةَ .
وَالثَّانِي : أَنَّهُمُ الْمُنَافِقُونَ ، آمَنُوا ثُمَّ ارْتَدُّوا ، ثُمَّ آمَنُوا ثُمَّ ارْتَدُّوا ، ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا بِمَوْتِهِمْ عَلَى كُفْرِهِمْ ، وَهَذَا قَوْلُ مُجَاهِدٍ .
وَالثَّالِثُ : أَنَّهُمْ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ ، قَصَدُوا تَشْكِيكَ الْمُؤْمِنِينَ ، فَكَانُوا يُظْهِرُونَ الْإِيمَانَ ثُمَّ الْكُفْرَ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى ، ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا بِثُبُوتِهِمْ عَلَيْهِ ، وَهَذَا قَوْلُ الْحَسَنِ .
فَإِذَا ثَبَتَ حَظْرُ الرِّدَّةِ بِكِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى ، فَهِيَ مُوجِبَةٌ لِلْقَتْلِ بِسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَإِجْمَاعِ صَحَابَتِهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ . 150 رَوَى أَيُّوبُ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ .
وَرَوَى عُثْمَانُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : لَا يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إِلَّا بِإِحْدَى ثَلَاثٍ : كُفْرٌ بَعْدَ إِيمَانٍ ، أَوْ زِنًى بَعْدَ إِحْصَانٍ ، أَوْ قَتْلُ نَفْسٍ بِغَيْرِ نَفْسٍ .
وَقَاتَلَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَهْلَ الرِّدَّةِ وَوَضَعَ فِيهِمُ السَّيْفَ حَتَّى أَسْلَمُوا .
وَرَوَى الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، أَنَّ أَبَا بَكْرٍ قَتَلَ أُمَّ قِرْفَةَ الْفَزَارِيَّةَ قَتْلَ مُثْلَةٍ ، شَدَّ رِجْلَيْهَا بِفَرَسَيْنِ ، ثُمَّ صَاحَ بِهِمَا فَشَقَّاهَا .
وَهَذَا التَّنَاهِي مِنْهُ فِي نَكَالِ الْقَتْلِ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَتْبُوعًا فِيهِ فَلِانْتِشَارِ الرِّدَّةِ فِي أَيَّامِهِ ، وَتَسَرُّعِ النَّاسِ إِلَيْهَا ، لِتَكُونَ هَذِهِ الْمُثْلَةُ أَشَدَّ زَجْرًا لَهُمْ عَنِ الرِّدَّةِ ، وَأَبْعَثَ لَهُمْ عَلَى التَّوْبَةِ .
وَمِثْلُهُ مَا رُوِيَ أَنَّ قَوْمًا غَلَوْا فِي عَلِيَّ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَقَالُوا لَهُ : أَنْتَ إِلَهٌ . فَأَجَّجَ لَهُمْ نَارًا وَحَرَّقَهُمْ فِيهَا .
فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : لَوْ كُنْتُ أَنَا لَقَتَلْتُهُمْ بِالسَّيْفِ ، سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : لَا تُعَذِّبُوا بِعَذَابِ اللَّهِ ، مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ فَقَالَ عَلِيٌّ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ : ﴿﴾ لَمَّا رَأَيْتُ الْأَمْرَ أَمْرًا مُنْكَرَا ﴿﴾ ﴿﴾ أَجَّجَتُ نَارًا وَدَعَوْتُ قَنْبَرَا ﴿﴾ وَرَوَى عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عُمَيْرٍ قَالَ : شَهِدْتُ عَلِيًّا عَلَيْهِ السَّلَامُ وَقَدْ أَتَى بِالْمُسْتَوْرِدِ بْنِ قَبِيصَةَ الْعِجْلِيِّ وَقَدْ تَنَصَّرَ بَعْدَ إِسْلَامِهِ . فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ : حُدِّثْتُ عَنْكَ أَنَّكَ تَنَصَّرْتَ .
فَقَالَ الْمُسْتَوْرِدُ : أَنَا عَلَى دِينِ الْمَسِيحِ .
فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ : وَأَنَا أَيْضًا عَلَى دِينِ الْمَسِيحِ .
ثُمَّ قَالَ لَهُ : مَا تَقُولُ فِيهِ ؟ - فَتَكَلَّمَ بِكَلَامٍ خَفِيَ عَلَى عَلِيٍّ .
فَقَالَ عَلِيٌّ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ : طَؤُوهُ ، فَوُطِئَ حَتَّى مَاتَ . 151 فَقُلْتُ لِلَّذِي يَلِينِي : مَا قَالَ ؟
قَالَ : إِنَّ الْمَسِيحَ رَبُّهُ .
وَرُوِيَ أَنَّ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ قَدِمَ الْيَمَنَ وَبِهَا أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ ، فَقِيلَ لَهُ : إِنَّ يَهُودِيًّا أَسْلَمَ ، ثُمَّ ارْتَدَّ مُنْذُ شَهْرَيْنِ .
فَقَالَ : وَاللَّهِ لَا أَجْلِسُ حَتَّى يُقْتَلَ ، قَضَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِذَلِكَ ، فَقُتِلَ .
مَسْأَلَةٌ : قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ : " وَمَنِ ارْتَدَّ عَنِ الْإِسْلَامِ إِلَى أَيِّ كُفْرٍ ، كَانَ مَوْلُودًا عَلَى الْإِسْلَامِ ، أَوْ أَسْلَمَ ثُمَّ ارْتَدَّ ، قُتِلَ " .
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ : أَمَّا الرِّدَّةُ فِي اللُّغَةِ : فَهِيَ الرُّجُوعُ عَنِ الشَّيْءِ إِلَى غَيْرِهِ ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : وَلَا تَرْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خَاسِرِينَ [ الْمَائِدَةِ : 121 ] .
وَأَمَّا الرِّدَّةُ فِي الشَّرْعِ : فَهِيَ الرُّجُوعُ عَنِ الْإِسْلَامِ إِلَى الْكُفْرِ .
وَهُوَ مَحْظُورٌ لَا يَجُوزُ الْإِقْرَارُ عَلَيْهِ .
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ [ الْمَائِدَةِ : 5 ] .
وَقَالَ تَعَالَى : وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ الْآيَةَ [ الْبَقَرَةِ : 217 ] .
وَقَالَ تَعَالَى : إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ الْآيَةَ [ النِّسَاءِ : 137 ] .
وَفِيهَا ثَلَاثَةُ أَقَاوِيلَ :
أَحَدُهَا : أَنَّهُمُ الْيَهُودُ ، آمَنُوا بِمُوسَى ثُمَّ كَفَرُوا بِعِبَادَةِ الْعِجْلِ ، ثُمَّ آمَنُوا بِمُوسَى بَعْدَ عَوْدِهِ ، ثُمَّ كَفَرُوا بِعِيسَى ، ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا بِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَهَذَا قَوْلُ قَتَادَةَ .
وَالثَّانِي : أَنَّهُمُ الْمُنَافِقُونَ ، آمَنُوا ثُمَّ ارْتَدُّوا ، ثُمَّ آمَنُوا ثُمَّ ارْتَدُّوا ، ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا بِمَوْتِهِمْ عَلَى كُفْرِهِمْ ، وَهَذَا قَوْلُ مُجَاهِدٍ .
وَالثَّالِثُ : أَنَّهُمْ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ ، قَصَدُوا تَشْكِيكَ الْمُؤْمِنِينَ ، فَكَانُوا يُظْهِرُونَ الْإِيمَانَ ثُمَّ الْكُفْرَ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى ، ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا بِثُبُوتِهِمْ عَلَيْهِ ، وَهَذَا قَوْلُ الْحَسَنِ .
فَإِذَا ثَبَتَ حَظْرُ الرِّدَّةِ بِكِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى ، فَهِيَ مُوجِبَةٌ لِلْقَتْلِ بِسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَإِجْمَاعِ صَحَابَتِهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ . 150 رَوَى أَيُّوبُ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ .
وَرَوَى عُثْمَانُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : لَا يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إِلَّا بِإِحْدَى ثَلَاثٍ : كُفْرٌ بَعْدَ إِيمَانٍ ، أَوْ زِنًى بَعْدَ إِحْصَانٍ ، أَوْ قَتْلُ نَفْسٍ بِغَيْرِ نَفْسٍ .
وَقَاتَلَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَهْلَ الرِّدَّةِ وَوَضَعَ فِيهِمُ السَّيْفَ حَتَّى أَسْلَمُوا .
وَرَوَى الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، أَنَّ أَبَا بَكْرٍ قَتَلَ أُمَّ قِرْفَةَ الْفَزَارِيَّةَ قَتْلَ مُثْلَةٍ ، شَدَّ رِجْلَيْهَا بِفَرَسَيْنِ ، ثُمَّ صَاحَ بِهِمَا فَشَقَّاهَا .
وَهَذَا التَّنَاهِي مِنْهُ فِي نَكَالِ الْقَتْلِ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَتْبُوعًا فِيهِ فَلِانْتِشَارِ الرِّدَّةِ فِي أَيَّامِهِ ، وَتَسَرُّعِ النَّاسِ إِلَيْهَا ، لِتَكُونَ هَذِهِ الْمُثْلَةُ أَشَدَّ زَجْرًا لَهُمْ عَنِ الرِّدَّةِ ، وَأَبْعَثَ لَهُمْ عَلَى التَّوْبَةِ .
وَمِثْلُهُ مَا رُوِيَ أَنَّ قَوْمًا غَلَوْا فِي عَلِيَّ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَقَالُوا لَهُ : أَنْتَ إِلَهٌ . فَأَجَّجَ لَهُمْ نَارًا وَحَرَّقَهُمْ فِيهَا .
فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : لَوْ كُنْتُ أَنَا لَقَتَلْتُهُمْ بِالسَّيْفِ ، سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : لَا تُعَذِّبُوا بِعَذَابِ اللَّهِ ، مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ فَقَالَ عَلِيٌّ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ : ﴿﴾ لَمَّا رَأَيْتُ الْأَمْرَ أَمْرًا مُنْكَرَا ﴿﴾ ﴿﴾ أَجَّجَتُ نَارًا وَدَعَوْتُ قَنْبَرَا ﴿﴾ وَرَوَى عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عُمَيْرٍ قَالَ : شَهِدْتُ عَلِيًّا عَلَيْهِ السَّلَامُ وَقَدْ أَتَى بِالْمُسْتَوْرِدِ بْنِ قَبِيصَةَ الْعِجْلِيِّ وَقَدْ تَنَصَّرَ بَعْدَ إِسْلَامِهِ . فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ : حُدِّثْتُ عَنْكَ أَنَّكَ تَنَصَّرْتَ .
فَقَالَ الْمُسْتَوْرِدُ : أَنَا عَلَى دِينِ الْمَسِيحِ .
فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ : وَأَنَا أَيْضًا عَلَى دِينِ الْمَسِيحِ .
ثُمَّ قَالَ لَهُ : مَا تَقُولُ فِيهِ ؟ - فَتَكَلَّمَ بِكَلَامٍ خَفِيَ عَلَى عَلِيٍّ .
فَقَالَ عَلِيٌّ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ : طَؤُوهُ ، فَوُطِئَ حَتَّى مَاتَ . 151 فَقُلْتُ لِلَّذِي يَلِينِي : مَا قَالَ ؟
قَالَ : إِنَّ الْمَسِيحَ رَبُّهُ .
وَرُوِيَ أَنَّ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ قَدِمَ الْيَمَنَ وَبِهَا أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ ، فَقِيلَ لَهُ : إِنَّ يَهُودِيًّا أَسْلَمَ ، ثُمَّ ارْتَدَّ مُنْذُ شَهْرَيْنِ .
فَقَالَ : وَاللَّهِ لَا أَجْلِسُ حَتَّى يُقْتَلَ ، قَضَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِذَلِكَ ، فَقُتِلَ .
الحنابلة
كشاف القناع عن متن الإقناع
اقرأ →
( بَاب حُكْمُ الْمُرْتَدِّ وَهُوَ ) لُغَةً الرَّاجِعُ يُقَالُ ارْتَدَّ فَهُوَ مُرْتَدٌّ إذَا رَجَعَ قَالَ تَعَالَى : { وَلَا تَرْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خَاسِرِينَ } وَشَرْعًا ( الَّذِي يَكْفُرُ بَعْدَ إسْلَامِهِ ) نُطْقًا أَوْ اعْتِقَادًا 168 أَوْ شَكًّا أَوْ فِعْلًا ( وَلَوْ مُمَيِّزًا ) فَتَصِحّ رِدَّتُهُ كَإِسْلَامِهِ وَيَأْتِي ( طَوْعًا ) لَا مُكْرَهًا لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { إلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ } ( وَلَوْ ) كَانَ ( هَازِلًا ) لِعُمُومِ قَوْله تَعَالَى : { مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ } الْآيَةَ وَحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا : { مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ } رَوَاهُ الْجَمَاعَةُ إلَّا مُسْلِمًا وَأَجْمَعُوا عَلَى وُجُوبِ قَتْلِ الْمُرْتَدِّ .
( فَمَنْ أَشْرَكَ بِاَللَّهِ ) تَعَالَى أَيْ كَفَرَ بِهِ بَعْدَ إسْلَامِهِ وَلَوْ مُكْرَهًا بِحَقٍّ كَفَرَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى { إنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ } ( أَوْ جَحَدَ بِرُبُوبِيَّتِهِ أَوْ وَحْدَانِيِّتِهِ ) كَفَرَ لِأَنَّ جَاحِدَ ذَلِكَ مُشْرِكٌ بِاَللَّهِ تَعَالَى ( أَوْ ) جَحَدَ ( صِفَةً مِنْ صِفَاتِهِ ) اللَّازِمَةِ قَالَ فِي الرِّعَايَةِ لِأَنَّهُ كَجَاحِدِ الْوَحْدَانِيَّةِ .
وَفِي الْفُصُولِ : شَرْطُهُ أَنْ تَكُونَ الصِّفَةُ مُتَّفَقًا عَلَى إثْبَاتِهَا ( أَوْ اتَّخَذَ لَهُ ) أَيْ لِلَّهِ ( صَاحِبَةً أَوْ وَلَدًا ) كَفَرَ لِأَنَّهُ تَعَالَى نَزَّهَ نَفْسَهُ عَنْ ذَلِكَ وَنَفَاهُ عَنْهُ فَمُتَّخِذُهُ مُخَالِفٌ لَهُ غَيْرُ مُنَزِّهٍ لَهُ عَنْ ذَلِكَ ( أَوْ ادَّعَى النُّبُوَّةَ أَوْ صَدَّقَ مَنْ ادَّعَاهَا ) بَعْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَفَرَ لِأَنَّهُ مُكَذِّبٌ لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى : { وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ } .
وَلِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { لَا نَبِيَّ بَعْدِي } ( أَوْ جَحَدَ نَبِيًّا ) مَجْمَعًا عَلَى نُبُوَّتِهِ لِأَنَّهُ مُكَذِّبٌ لِلَّهِ جَاحِدٌ لِنُبُوَّةِ نَبِيٍّ مِنْ أَنْبِيَائِهِ ( أَوْ ) جَحَدَ ( كِتَابًا مِنْ كُتُبِ اللَّهِ أَوْ شَيْئًا مِنْهُ ) لِأَنَّ جَحْدَ شَيْءٍ مِنْهُ كَجَحْدِهِ كُلِّهِ لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي كَوْنِ الْكُلِّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ( أَوْ جَحَدَ الْمَلَائِكَةَ ) أَوْ أَحَدًا مِمَّنْ ثَبَتَ أَنَّهُ مَلَكٌ كَفَرَ لِتَكْذِيبِهِ الْقُرْآنَ ( أَوْ ) جَحَدَ ( الْبَعْثَ ) كَفَرَ لِتَكْذِيبِهِ لِلْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَإِجْمَاعِ الْأُمَّةِ ( أَوْ سَبَّ اللَّهَ أَوْ رَسُولَهُ ) كَفَرَ لِأَنَّهُ لَا يَسُبُّهُ إلَّا وَهُوَ جَاحِدٌ بِهِ ( أَوْ اسْتَهْزَأَ بِاَللَّهِ ) تَعَالَى ( أَوْ بِكُتُبِهِ أَوْ رُسُلِهِ ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { قُلْ أَبِاَللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إيمَانِكُمْ } .
قَالَ فِي الْمُغْنِي وَالشَّرْحِ : وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُكْتَفَى فِي الْهَازِئِ بِذَلِكَ بِمُجَرَّدِ الْإِسْلَامِ حَتَّى يُؤَدَّبَ أَدَبًا يَزْجُرُهُ عَنْ ذَلِكَ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يُكْتَفَ مِمَّنْ سَبَّ رَسُولَ اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالتَّوْبَةِ فَهَذَا أَوْلَى .
( قَالَ الشَّيْخُ أَوْ كَانَ مُبْغِضًا لِرَسُولِهِ أَوْ لِمَا جَاءَ بِهِ ) الرَّسُولُ ( اتِّفَاقًا ، وَقَالَ أَوْ جَعَلَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ وَسَائِطَ يَتَوَكَّلُ عَلَيْهِمْ وَيَدْعُوهُمْ وَيَسْأَلُهُمْ إجْمَاعًا انْتَهَى ) أَيْ كَفَرَ لِأَنَّ ذَلِكَ كَفِعْلِ عَابِدِي الْأَصْنَامِ قَائِلِينَ : { مَا نَعْبُدُهُمْ إلَّا 169 لِيُقَرِّبُونَا إلَى اللَّهِ زُلْفَى } .
( أَوْ سَجَدَ لِصَنَمٍ أَوْ شَمْسٍ أَوْ قَمَرٍ ) عِبَارَةُ الْمُنْتَهَى لِكَوْكَبٍ فَيَدْخُلُ فِيهِ سَائِرُ الْكَوَاكِبِ كَفَرَ لِأَنَّ ذَلِكَ إشْرَاكٌ ( أَوْ أَتَى بِقَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ صَرِيحٍ فِي الِاسْتِهْزَاءِ بِالدِّينِ ) الَّذِي شَرَعَهُ اللَّهُ كَفَرَ لِلْآيَةِ السَّابِقَةِ ( أَوْ وُجِدَ مِنْهُ امْتِهَانٌ لِلْقُرْآنِ أَوْ طَلَبُ تَنَاقُصِهِ أَوْ دَعْوَى أَنَّهُ مُخْتَلِفٌ أَوْ ) أَنَّهُ ( مُخْتَلِفٌ أَوْ مَقْدُورٌ عَلَى مِثْلِهِ أَوْ إسْقَاطٌ لِحُرْمَتِهِ ) كَفَرَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { لَوْ أَنْزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُتَصَدِّعًا مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ } وَقَوْلُهُ : { وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا } وَقَوْلُهُ : { قُلْ لَئِنْ اجْتَمَعَتْ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ } الْآيَة ( أَوْ أَنْكَرَ الْإِسْلَامَ ) كَفَرَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { إنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ } ( أَوْ ) أَنْكَرَ ( الشَّهَادَتَيْنِ أَوْ ) أَنْكَرَ ( أَحَدَهُمَا كَفَرَ ) لِأَنَّهُ إنْكَارٌ لِلْوَحْدَانِيَّةِ وَالرِّسَالَةِ أَوْ إحْدَاهُمَا ، وَذَلِكَ كُفْرٌ لِمَا مَرَّ .
( فَمَنْ أَشْرَكَ بِاَللَّهِ ) تَعَالَى أَيْ كَفَرَ بِهِ بَعْدَ إسْلَامِهِ وَلَوْ مُكْرَهًا بِحَقٍّ كَفَرَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى { إنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ } ( أَوْ جَحَدَ بِرُبُوبِيَّتِهِ أَوْ وَحْدَانِيِّتِهِ ) كَفَرَ لِأَنَّ جَاحِدَ ذَلِكَ مُشْرِكٌ بِاَللَّهِ تَعَالَى ( أَوْ ) جَحَدَ ( صِفَةً مِنْ صِفَاتِهِ ) اللَّازِمَةِ قَالَ فِي الرِّعَايَةِ لِأَنَّهُ كَجَاحِدِ الْوَحْدَانِيَّةِ .
وَفِي الْفُصُولِ : شَرْطُهُ أَنْ تَكُونَ الصِّفَةُ مُتَّفَقًا عَلَى إثْبَاتِهَا ( أَوْ اتَّخَذَ لَهُ ) أَيْ لِلَّهِ ( صَاحِبَةً أَوْ وَلَدًا ) كَفَرَ لِأَنَّهُ تَعَالَى نَزَّهَ نَفْسَهُ عَنْ ذَلِكَ وَنَفَاهُ عَنْهُ فَمُتَّخِذُهُ مُخَالِفٌ لَهُ غَيْرُ مُنَزِّهٍ لَهُ عَنْ ذَلِكَ ( أَوْ ادَّعَى النُّبُوَّةَ أَوْ صَدَّقَ مَنْ ادَّعَاهَا ) بَعْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَفَرَ لِأَنَّهُ مُكَذِّبٌ لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى : { وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ } .
وَلِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { لَا نَبِيَّ بَعْدِي } ( أَوْ جَحَدَ نَبِيًّا ) مَجْمَعًا عَلَى نُبُوَّتِهِ لِأَنَّهُ مُكَذِّبٌ لِلَّهِ جَاحِدٌ لِنُبُوَّةِ نَبِيٍّ مِنْ أَنْبِيَائِهِ ( أَوْ ) جَحَدَ ( كِتَابًا مِنْ كُتُبِ اللَّهِ أَوْ شَيْئًا مِنْهُ ) لِأَنَّ جَحْدَ شَيْءٍ مِنْهُ كَجَحْدِهِ كُلِّهِ لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي كَوْنِ الْكُلِّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ( أَوْ جَحَدَ الْمَلَائِكَةَ ) أَوْ أَحَدًا مِمَّنْ ثَبَتَ أَنَّهُ مَلَكٌ كَفَرَ لِتَكْذِيبِهِ الْقُرْآنَ ( أَوْ ) جَحَدَ ( الْبَعْثَ ) كَفَرَ لِتَكْذِيبِهِ لِلْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَإِجْمَاعِ الْأُمَّةِ ( أَوْ سَبَّ اللَّهَ أَوْ رَسُولَهُ ) كَفَرَ لِأَنَّهُ لَا يَسُبُّهُ إلَّا وَهُوَ جَاحِدٌ بِهِ ( أَوْ اسْتَهْزَأَ بِاَللَّهِ ) تَعَالَى ( أَوْ بِكُتُبِهِ أَوْ رُسُلِهِ ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { قُلْ أَبِاَللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إيمَانِكُمْ } .
قَالَ فِي الْمُغْنِي وَالشَّرْحِ : وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُكْتَفَى فِي الْهَازِئِ بِذَلِكَ بِمُجَرَّدِ الْإِسْلَامِ حَتَّى يُؤَدَّبَ أَدَبًا يَزْجُرُهُ عَنْ ذَلِكَ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يُكْتَفَ مِمَّنْ سَبَّ رَسُولَ اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالتَّوْبَةِ فَهَذَا أَوْلَى .
( قَالَ الشَّيْخُ أَوْ كَانَ مُبْغِضًا لِرَسُولِهِ أَوْ لِمَا جَاءَ بِهِ ) الرَّسُولُ ( اتِّفَاقًا ، وَقَالَ أَوْ جَعَلَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ وَسَائِطَ يَتَوَكَّلُ عَلَيْهِمْ وَيَدْعُوهُمْ وَيَسْأَلُهُمْ إجْمَاعًا انْتَهَى ) أَيْ كَفَرَ لِأَنَّ ذَلِكَ كَفِعْلِ عَابِدِي الْأَصْنَامِ قَائِلِينَ : { مَا نَعْبُدُهُمْ إلَّا 169 لِيُقَرِّبُونَا إلَى اللَّهِ زُلْفَى } .
( أَوْ سَجَدَ لِصَنَمٍ أَوْ شَمْسٍ أَوْ قَمَرٍ ) عِبَارَةُ الْمُنْتَهَى لِكَوْكَبٍ فَيَدْخُلُ فِيهِ سَائِرُ الْكَوَاكِبِ كَفَرَ لِأَنَّ ذَلِكَ إشْرَاكٌ ( أَوْ أَتَى بِقَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ صَرِيحٍ فِي الِاسْتِهْزَاءِ بِالدِّينِ ) الَّذِي شَرَعَهُ اللَّهُ كَفَرَ لِلْآيَةِ السَّابِقَةِ ( أَوْ وُجِدَ مِنْهُ امْتِهَانٌ لِلْقُرْآنِ أَوْ طَلَبُ تَنَاقُصِهِ أَوْ دَعْوَى أَنَّهُ مُخْتَلِفٌ أَوْ ) أَنَّهُ ( مُخْتَلِفٌ أَوْ مَقْدُورٌ عَلَى مِثْلِهِ أَوْ إسْقَاطٌ لِحُرْمَتِهِ ) كَفَرَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { لَوْ أَنْزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُتَصَدِّعًا مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ } وَقَوْلُهُ : { وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا } وَقَوْلُهُ : { قُلْ لَئِنْ اجْتَمَعَتْ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ } الْآيَة ( أَوْ أَنْكَرَ الْإِسْلَامَ ) كَفَرَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { إنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ } ( أَوْ ) أَنْكَرَ ( الشَّهَادَتَيْنِ أَوْ ) أَنْكَرَ ( أَحَدَهُمَا كَفَرَ ) لِأَنَّهُ إنْكَارٌ لِلْوَحْدَانِيَّةِ وَالرِّسَالَةِ أَوْ إحْدَاهُمَا ، وَذَلِكَ كُفْرٌ لِمَا مَرَّ .
شرح منتهى الإرادات
اقرأ →
بَابُ حُكْمِ الْمُرْتَدِّ ( وَهُوَ ) لُغَةً الرَّاجِعُ ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : { لَا تَرْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خَاسِرِينَ } 394 وَشَرْعًا ( مَنْ كَفَرَ وَلَوْ ) كَانَ ( مُمَيِّزًا ) بِنُطْقٍ أَوْ اعْتِقَادٍ أَوْ فِعْلٍ أَوْ شَكٍّ ( طَوْعًا وَلَوْ ) كَانَ ( هَازِلًا بَعْدَ إسْلَامِهِ وَلَوْ ) كَانَ إسْلَامُهُ ( كُرْهًا بِحَقٍّ ) كَمَنْ لَا تُقْبَلُ مِنْهُ الْجِزْيَةُ إذَا قُوتِلَ عَلَى الْإِسْلَامِ فَأَسْلَمَ ثُمَّ ارْتَدَّ ، وَوَلَدِ مُسْلِمَةٍ مِنْ كَافِرٍ إذَا أُكْرِهَ عَلَى النُّطْقِ بِالشَّهَادَتَيْنِ فَنَطَقَ بِهِمَا ثُمَّ ارْتَدَّ ، وَأَجْمَعُوا عَلَى وُجُوبِ قَتْلِ الْمُرْتَدِّ إنْ لَمْ يَتُبْ لِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا { : مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ } رَوَاهُ الْجَمَاعَةُ إلَّا مُسْلِمًا . .
وَرُوِيَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ وَعَلِيٍّ وَمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ وَأَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ وَخَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ وَغَيْرِهِمْ وَسَوَاءٌ الرَّجُلُ وَالْمَرْأَةُ لِعُمُومِ الْخَبَرِ . وَرَوَى الدَّارَقُطْنِيُّ { أَنَّ امْرَأَةً يُقَالُ لَهَا أُمُّ مَرْوَانَ ارْتَدَّتْ عَنْ الْإِسْلَامِ فَبَلَغَ أَمْرُهَا النَّبِيَّ فَأَمَرَ أَنْ تُسْتَتَابَ فَإِنْ تَابَتْ وَإِلَّا قُتِلَتْ } وَحَدِيثِ النَّهْيِ عَنْ قَتْلِ الْمَرْأَةِ الْكَافِرَةِ ، فَالْمُرَادُ بِهِ الْأَصْلِيَّةُ ، لِأَنَّهُ قَالَ حِينَ رَأَى امْرَأَةً مَقْتُولَةً وَكَانَتْ كَافِرَةً أَصْلِيَّةً ، وَيُخَالِفُ الْكُفْرُ الْأَصْلِيُّ الطَّارِئَ ; إذْ الْمَرْأَةُ لَا تُجْبَرُ عَلَى تَرْكِ الْكُفْرِ الْأَصْلِيِّ بِضَرْبٍ وَلَا حَبْسٍ بِخِلَافِ الْمُرْتَدَّةِ
وَرُوِيَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ وَعَلِيٍّ وَمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ وَأَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ وَخَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ وَغَيْرِهِمْ وَسَوَاءٌ الرَّجُلُ وَالْمَرْأَةُ لِعُمُومِ الْخَبَرِ . وَرَوَى الدَّارَقُطْنِيُّ { أَنَّ امْرَأَةً يُقَالُ لَهَا أُمُّ مَرْوَانَ ارْتَدَّتْ عَنْ الْإِسْلَامِ فَبَلَغَ أَمْرُهَا النَّبِيَّ فَأَمَرَ أَنْ تُسْتَتَابَ فَإِنْ تَابَتْ وَإِلَّا قُتِلَتْ } وَحَدِيثِ النَّهْيِ عَنْ قَتْلِ الْمَرْأَةِ الْكَافِرَةِ ، فَالْمُرَادُ بِهِ الْأَصْلِيَّةُ ، لِأَنَّهُ قَالَ حِينَ رَأَى امْرَأَةً مَقْتُولَةً وَكَانَتْ كَافِرَةً أَصْلِيَّةً ، وَيُخَالِفُ الْكُفْرُ الْأَصْلِيُّ الطَّارِئَ ; إذْ الْمَرْأَةُ لَا تُجْبَرُ عَلَى تَرْكِ الْكُفْرِ الْأَصْلِيِّ بِضَرْبٍ وَلَا حَبْسٍ بِخِلَافِ الْمُرْتَدَّةِ
الإنصاف
اقرأ →
باب حكم المرتد
الفروع
اقرأ →
164 بَابُ حُكْمِ الْمُرْتَدِّ مَنْ كَفَرَ طَوْعًا وَلَوْ هَازِلًا بَعْدَ إسْلَامِهِ ، قِيلَ : طَوْعًا ، وَقِيلَ : وَكَرْهًا وَالْأَصَحُّ بِحَقٍّ ( م 1 ) فَمُرْتَدٌّ ، بِأَنْ أَشْرَكَ بِاَللَّهِ تَعَالَى أَوْ جَحَدَ صِفَةً قَالَ فِي الْفُصُولِ : مُتَّفَقًا عَلَى إثْبَاتِهَا ، أَوْ بَعْضِ كُتُبِهِ ، أَوْ رُسُلِهِ ، أَوْ سَبَّهُ ، أَوْ رَسُولَهُ ، أَوْ ادَّعَى النُّبُوَّةَ . قَالَ شَيْخُنَا : أَوْ كَانَ مُبْغِضًا لِرَسُولِهِ وَلِمَا جَاءَ بِهِ اتِّفَاقًا .
وَقَالَ : أَوْ تَرَكَ إنْكَارَ مُنْكَرٍ بِقَلْبِهِ ، أَوْ جَحَدَ حُكْمًا ظَاهِرًا مُجْمَعًا عَلَيْهِ ، كَعِبَادَةٍ مِنْ الْخَمْسِ ، أَوْ تَحْرِيمِ خَمْرٍ وَنَحْوِهِ ، أَوْ شَكَّ فِيهِ وَمِثْلُهُ لَا يَجْهَلُهُ . قَالَ شَيْخُنَا : وَلِهَذَا لَمْ يُكَفِّرْ بِهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الرَّجُلَ الشَّاكَّ فِي قُدْرَةِ اللَّهِ وَإِعَادَتِهِ ، لِأَنَّهُ لَا يَكُونُ إلَّا بَعْدَ بَلَاغِ الرِّسَالَةِ ، وَأَنَّ مِنْهُ قَوْلَ عَائِشَةَ { : يَا رَسُولَ اللَّهِ مَهْمَا يَكْتُمُ النَّاسُ يَعْلَمُهُ اللَّهُ ؟ قَالَ نَعَمْ } رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي الْجَنَائِزِ وَفِي أُصُولِ مُسْلِمٍ بِحَذْفِ " قَالَ " ، قَالَ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ كَأَنَّهَا لَمَّا قَالَتْ ذَلِكَ صَدَّقَتْ نَفْسَهَا فَقَالَتْ : نَعَمْ .
165 وَحَمَلَ فِي الْفُنُونِ الْخَبَرَ الْأَوَّلَ عَلَى أَنَّهُ لَمْ تَبْلُغْهُ الدَّعْوَةُ . قَالَ : وَيُحْمَلُ عَلَى قَوْلٍ يَرَى أَنَّ الْعَقْلَ مُوجِبٌ عَلَى أَنَّهُ كَانَ فِي مُهْلَةِ النَّظَرِ لَمْ يَتَكَامَلْ لَهُ النَّظَرُ . { وَقَدْ سَمِعَ أُبَيّ بْنُ كَعْبٍ قِرَاءَةً أَنْكَرَهَا ثُمَّ سَمِعَ قِرَاءَةً سِوَاهَا وَأَخْبَرَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَمَرَهُمَا فَقَرَآ عَلَيْهِ ، فَحَسَّنَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَأْنَهُمَا قَالَ : فَسَقَطَ فِي نَفْسِي مِنْ التَّكْذِيبِ وَلَا إذْ كُنْت فِي الْجَاهِلِيَّةِ . فَلَمَّا رَأَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا قَدْ غَشِيَنِي ضَرَبَ فِي صَدْرِي فَفِضْت عَرَقًا وَكَأَنَّمَا أَنْظُرُ إلَى اللَّهِ فَرَقًا ، فَقَالَ لِي يَا أُبَيّ أُرْسِلَ إلَيَّ أَنْ اقْرَأْ الْقُرْآنَ عَلَى حَرْفٍ } الْحَدِيثَ ، رَوَاهُ مُسْلِمٌ . قَالَ شَيْخُنَا وَغَيْرُهُ : فِي الْإِجْمَاعِ إجْمَاعًا قَطْعِيًّا ، وَذَكَرَ أَنَّ كَثِيرًا مِنْ أَصْحَابِنَا وَغَيْرِهِمْ فَسَّقَهُ فَقَطْ . قَالَ : أَوْ جَعَلَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ وَسَائِطَ يَتَوَكَّلُ عَلَيْهِمْ وَيَدْعُوهُمْ وَيَسْأَلُهُمْ ( ع ) قَالَ جَمَاعَةٌ : أَوْ سَجَدَ لِشَمْسٍ أَوْ قَمَرٍ .
قَالَ فِي التَّرْغِيبِ : أَوْ أَتَى بِقَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ صَرِيحٍ فِي الِاسْتِهْزَاءِ بِالدِّينِ . قَالَ شَيْخُنَا : أَوْ تَوَهَّمَ أَنَّ مِنْ الصَّحَابَةِ أَوْ التَّابِعِينَ أَوْ تَابِعِيهِمْ قَاتَلَ مَعَ الْكُفَّارِ ، أَوْ أَجَازَ ذَلِكَ ، وَقِيلَ : أَوْ كَذَبَ عَلَى نَبِيٍّ أَوْ أَصَرَّ فِي دَارِنَا عَلَى خَمْرٍ وَخِنْزِيرٍ غَيْرَ مُسْتَحِلٍّ .
وَقَالَ الْقَاضِي رَأَيْت بَعْضَ أَصْحَابِنَا يُكَفِّرُ جَاحِدَ تَحْرِيمِ النَّبِيذِ ، وَالْمُسْكِرُ كُلُّهُ كَالْخَمْرِ ، وَسَيَأْتِي رِوَايَةٌ فِي الْعَدَالَةِ .
وَقَالَ : أَوْ تَرَكَ إنْكَارَ مُنْكَرٍ بِقَلْبِهِ ، أَوْ جَحَدَ حُكْمًا ظَاهِرًا مُجْمَعًا عَلَيْهِ ، كَعِبَادَةٍ مِنْ الْخَمْسِ ، أَوْ تَحْرِيمِ خَمْرٍ وَنَحْوِهِ ، أَوْ شَكَّ فِيهِ وَمِثْلُهُ لَا يَجْهَلُهُ . قَالَ شَيْخُنَا : وَلِهَذَا لَمْ يُكَفِّرْ بِهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الرَّجُلَ الشَّاكَّ فِي قُدْرَةِ اللَّهِ وَإِعَادَتِهِ ، لِأَنَّهُ لَا يَكُونُ إلَّا بَعْدَ بَلَاغِ الرِّسَالَةِ ، وَأَنَّ مِنْهُ قَوْلَ عَائِشَةَ { : يَا رَسُولَ اللَّهِ مَهْمَا يَكْتُمُ النَّاسُ يَعْلَمُهُ اللَّهُ ؟ قَالَ نَعَمْ } رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي الْجَنَائِزِ وَفِي أُصُولِ مُسْلِمٍ بِحَذْفِ " قَالَ " ، قَالَ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ كَأَنَّهَا لَمَّا قَالَتْ ذَلِكَ صَدَّقَتْ نَفْسَهَا فَقَالَتْ : نَعَمْ .
165 وَحَمَلَ فِي الْفُنُونِ الْخَبَرَ الْأَوَّلَ عَلَى أَنَّهُ لَمْ تَبْلُغْهُ الدَّعْوَةُ . قَالَ : وَيُحْمَلُ عَلَى قَوْلٍ يَرَى أَنَّ الْعَقْلَ مُوجِبٌ عَلَى أَنَّهُ كَانَ فِي مُهْلَةِ النَّظَرِ لَمْ يَتَكَامَلْ لَهُ النَّظَرُ . { وَقَدْ سَمِعَ أُبَيّ بْنُ كَعْبٍ قِرَاءَةً أَنْكَرَهَا ثُمَّ سَمِعَ قِرَاءَةً سِوَاهَا وَأَخْبَرَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَمَرَهُمَا فَقَرَآ عَلَيْهِ ، فَحَسَّنَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَأْنَهُمَا قَالَ : فَسَقَطَ فِي نَفْسِي مِنْ التَّكْذِيبِ وَلَا إذْ كُنْت فِي الْجَاهِلِيَّةِ . فَلَمَّا رَأَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا قَدْ غَشِيَنِي ضَرَبَ فِي صَدْرِي فَفِضْت عَرَقًا وَكَأَنَّمَا أَنْظُرُ إلَى اللَّهِ فَرَقًا ، فَقَالَ لِي يَا أُبَيّ أُرْسِلَ إلَيَّ أَنْ اقْرَأْ الْقُرْآنَ عَلَى حَرْفٍ } الْحَدِيثَ ، رَوَاهُ مُسْلِمٌ . قَالَ شَيْخُنَا وَغَيْرُهُ : فِي الْإِجْمَاعِ إجْمَاعًا قَطْعِيًّا ، وَذَكَرَ أَنَّ كَثِيرًا مِنْ أَصْحَابِنَا وَغَيْرِهِمْ فَسَّقَهُ فَقَطْ . قَالَ : أَوْ جَعَلَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ وَسَائِطَ يَتَوَكَّلُ عَلَيْهِمْ وَيَدْعُوهُمْ وَيَسْأَلُهُمْ ( ع ) قَالَ جَمَاعَةٌ : أَوْ سَجَدَ لِشَمْسٍ أَوْ قَمَرٍ .
قَالَ فِي التَّرْغِيبِ : أَوْ أَتَى بِقَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ صَرِيحٍ فِي الِاسْتِهْزَاءِ بِالدِّينِ . قَالَ شَيْخُنَا : أَوْ تَوَهَّمَ أَنَّ مِنْ الصَّحَابَةِ أَوْ التَّابِعِينَ أَوْ تَابِعِيهِمْ قَاتَلَ مَعَ الْكُفَّارِ ، أَوْ أَجَازَ ذَلِكَ ، وَقِيلَ : أَوْ كَذَبَ عَلَى نَبِيٍّ أَوْ أَصَرَّ فِي دَارِنَا عَلَى خَمْرٍ وَخِنْزِيرٍ غَيْرَ مُسْتَحِلٍّ .
وَقَالَ الْقَاضِي رَأَيْت بَعْضَ أَصْحَابِنَا يُكَفِّرُ جَاحِدَ تَحْرِيمِ النَّبِيذِ ، وَالْمُسْكِرُ كُلُّهُ كَالْخَمْرِ ، وَسَيَأْتِي رِوَايَةٌ فِي الْعَدَالَةِ .
المبدع في شرح المقنع
اقرأ →
باب حكم المرتد