← المكتبة ▭ 1 page
سير الحاث إلى علم الطلاق الثلاث - ط النوادر
ابن المبرد مسائل فقهية 909 هـ
A− A+
71 · ص487
الفصل العاشر في أنه إذا ثبت الثلاث، لا تحل حتى تنكح زوجاً غيره هذا أيضاً من المسائل التي لا خلاف فيها، على أنه إذا طلقها ثلاثاً واحدة بعد واحدة، أو حيث قلنا بوقوع الطلاق الثلاث، فإنها لا تحل له حتى تنكح زوجاً غيره، وهذا صحيح من الكتاب؛ لقوله: {حتى تنكح زوجاً غيره}، والسنة، والإجماع، وهذه المسألة لا خلاف فيها بين المسلمين، ومن قال بخلاف هذا، فقد خرج -والعياذ بالله- عن ملة الإسلام، ولزم استتابته، فإن تاب، وإلا قتل؛ لأنه أحل ما حرم الله ورسوله، فإن فعل هذا بالمحلل الذي متى أحلها طلقها، لم يجز هذا بإجماع المسلمين كما سيأتي ذكره؛ لأن هذا النكاح لا يصح، ووجوده وعدمه على حد سواء.
72 · ص488
الفصل الحادي عشر ذكر المحلل وأحكامه والله الموفق قد صح عن عمر -رضي الله تعالى عنه-: «أنه توعد فاعله بالرجم». وانظر إلى هذه المفسدة، وهي كشف الفروج، وقبح ما يرتكبه المحللون مما هو رمد، بل عمى في عين الدين. وشجى في حلوق المؤمنين، من قبائح تشمت أعداء الدين به، فإنها قد غيرت من الدين رسمه، وسمي هذا الفاعل بالتيس المستعار، والتيس الملعون، لما حل إزارها، وكشف النقاب، وخلا في ذلك المرتع، والزوج أو الولي يناديه: لم نقدم لك هذا الطعام لتشبع منه، فقد علمت أنت والزوجة ونحن والشهود والحاضرون والملائكة الكاتبون ورب العالمين أنك لست معدوداً من الأزواج، ولا للمرأة [أو أوليائها بك رضا ولا فرح ولا ابتهاج]، وإنما أنت بمنزلة التيس المستعار للضراب، الذي لولا هذه البلوى، لما رضينا وقوفك على الباب، فالناس يظهرون النكاح فرحاً وسروراً، ونحن نتواصى بكتمان هذا
→ prev 71–72 / 88 next ←