← المكتبة ▭ 1 page
مجاني الأدب في حدائق العرب
لويس شيخو الأدب 1346 هـ
A− A+
1663 · ص280 · ج4
ومن الصبر عليها باحتساب الأجر فيها بأوفر الأنصباء. فوهب الله لك من عصمة الصبر ما يكمل لك به زلفى الفائزين وقربة الشاكرين. وجعلك من المرضيين قولاً وفعلاً (لابن عبد ربه) . كتاب أبي العيناء إلى المهدي بعد موت الخليفة المنصور أجر الله أمير المؤمنين على أمير المؤمنين قبله وبارك له فيما خلقه له. فلا مصيبة أعظم من مصيبة إمام والد ولا عقبى أفضل من خلافة الله على أوليائه. فاقبل من الله أفضل العطية واصبر له على أعظم الرزية. فصول إلى عليل كتاب أبي بكر الخوارزمي إلى تلميذ له قد ظهر عليه الجدري وصلني خبر الجدري فنال مني وهج حزني. وراع قلبي وأسهر عيني وهذه العلة وإن كانت موجعة. وفي رأي العين فظيعة شنيعة. فإنها السلامة أقرب وطريقها إلى الحياة أقصد. لأن عين الطبيب تقع عليها. وظاهر الداء أسلم من باطنه. وبارز الجرح أهون من كامنه. ولعمري إنها تورث سواد العين. وتذهب من الوجه بديباجة الحسن ولكن ذلك يسير في جنب السلامة للروح اللطيفة. والنفس الشريفة. ولست أستطيع لك غير الدعاء. لا أسأل صحتك. إلا ممن خلق علتك. ورأى لك أن تحسن ظنك بربك. وتستغفر من ذنبك. وتجعل الصدقة شفيعك. واليقين طبيبك. وتعلم أنه لا داء أدوأ من أجل. ولا دواء أشفى من مهل. ولا فراش
1664 · ص280 · ج5
جلال الدين السيوطي (٨٤٩-٩١١هـ) (١٤٤٥-١٥٠٥م) هو الإمام عبد الرحمان بن الكمال الخضيري العالم العلامة الفقيه المحدث الحافظ المفسر الأصولي الأديب الجدلي. أخذ عن جماعة من علماء وقته ودرس الفلسفة والرياضيات فصار أوسع نظراً وأطول باعاً من مشاهير فضلاء عصره. وكتب في كل مسألة مصنفاً بأقوالها وأدلتها النقلية والقياسية. منها المقامات الطبية وأنيس الجليس وحسن المحاضرة في أخبار مصر والقاهرة وبلغت مصنفاته نحوا من أربعمائة مصنف. هذا وقد انتهت إليه الرئاسة بمصر وكانت الطلبة تشد إليه الرحال من كل بلدة وتتقاطر إليه من كل صقع إذ كان مبرزا من أهل النظر والمنظرة وإليه كانت الرحلة من الغرب والأندلس وأضحى ركنا من أركان الإسلام أبو الفتح الشهرستاني (٤٦٧-٥٤٨هـ) (١٠٧٤-١١٥٣م) كان إماماً مبرزاً فقيهاً وبرع في الفقه وتفرد فيه. وصنف كتاب نهاية الأقدام في علم الكلام. وكتاب الملل والنحل. وتلخيص الأقسام لمذاهب الأنام. وكان كثير المحفوظ حسن المحاورة يعظ الناس ودخل بغداد سنة عشر وخمسمائة وأقام بها ثلاث سنين وظهر له قبول كثير عند العوام. وله شعر قليل منه قوله: لقد طفت في تلك المعاهد كلها ... وسيرت طرفي بين تلك المعالم فلم أر إلا واضعا كف حائر ... على ذقن أو قارعا سن نادم موفق الدين عبد اللطيف (٥٥٧-٦٢٩هـ) (١١٦١-١٢٣١م) هو الشيخ الإمام الفاضل موفق الدين البغدادي. كان مشهورا بالعلوم متحليا بالفضائل مليح العبارة. كثير التصنيف وكان متميزا في النحو واللغة عارفا بعلم الكلام والطب. متطرفا من العلوم العقلية فكان في صباه اشغله والده بالأدب فلم يعرف اللعب واللهو ولم يخل وقتا من أوقاته النظر في الكتب والتصنيف والكتابة وكان لكثرة ما يرى في نفسه يستفيض فضلاء زمانه. ومصنفاته عديدة تنيف على المائة والستين. ورحل إلى دمشق واجتمع بتاج الدين الكندي وجرى بينهما مباحثات وكان الكندي شيخا بهيا ذكيا مثريا له جانب من السلطان لكنه كان معجبا بنفسه فاظهر الله عليه عبد اللطيف. ثم توجه إلى زيارة القدس بظاهر عكا ودخل مصر ثم عاد إلى القدس ثانية بعد أن هادن صلاح الدين الفرنج. فدخل على السلطان ورأى به ملكا عظيما يملأ العين روعة والقلوب محبة. ولما حضره وجد مجلسه حافلا بأهل العلم يتذاكرون بأصناف العلوم. وصلاح الدين يحسن الاستماع والمشاركة. فأكرم صلاح الدين مثواه وعين له راتباً لكل شهر. إلى أن مات صلاح الدين فانتقل عبد اللطيف إلى مصر. فكان في النهار يقرئ الناس بالجامع الأزهر وكان في الليل يشتغل على نفسه. فصنف كتاب الإفادة والاعتبار في
→ prev 1663–1664 / 1900 next ←