191 · ص34 · ج5
يصل الغدو بالرواح والمساء بالصباح. في طلب محقرات الأرباح. هجمت عليه منيته. فعظمت بنفسه رزيته. فصار ما جمع بورا. وما اكتسب غرورا. ووافى القيامة محسورا. أيها اللاهي الغار بنفسه كأني بك وقد أتاك رسول ربك لا يقرع لك بابا. ولا يهاب لك حجابا. ولا يقبل منك بديلا. ولا يأخذ منك كفيلا. ولا يرحم لك صغيرا. ولا يوقر فيك كبيرا. حتى يؤديك إلى قعر مظلمة. أرجاؤها موحشة. كفعله بالأمم الخالية. والقرون الماضية. أين من سعى واجتهد وجمع وعدد. وبنى وشيد وزخرف ونجد. وبالقليل لم يقنع. وبالكثير لم يمتع. أين من قاد الجنود. ونشر البنود. أضحوا رفاتا. تحت الثرى أمواتا. وأنتم بكأسهم شاربون. ولسبيلهم سالكون. عباد الله فاتقوا الله وراقبوه واعملوا لليوم الذي تسير فيه الجبال. وتشقق السماء بالغمام. وتطاير الكتب عن الأيمان والشمائل (لابن عبد ربه)
خطبة أخرى له حماسية
لما أغار سفيان بن عوف الأسدي على الأنبار في خلافة علي وعليها حسان البكري فقتله وأزال تلك الخيل عن مسارحها. فخرج علي حتى جلس على باب السدة فحمد الله وأثنى عليه ثم قال:
أما بعد فإن الجهاد باب من أبواب الجنة. فمن تركه ألبسه الله ثوب الذل وأشمله البلاء وألزمه الصغار وسامه الخسف. ومنعه النصف. ألا وإني دعوتكم إلى قتال هؤلاء القوم ليلا ونهارا وسرا وإعلانا. وقلت لكم: اغزوهم قبل أن يغزوكم فو الله ما غزي قوم
192 · ص34 · ج6
نخبة من خطب الأعياد السيدية لابن الحديثي المعروف بأبي الحليم لعيد الميلاد الجسدي المقدس
الحمد لله الذي تفردت ذاته بوصف الأحدية فلا يقاس بالآحاد. وتميز بصفاته عن مراتب العددية فلا يماثل خصائص الأعداد. وعلا بعز العظمة والاقتدار عن النظراء والأشباه والأنداد. وتقدس بسلطان الربوية والاعتلاء عن ذمائم أوصاف العباد. الذي أفرغ بدائع صور الخلائق الكونية في قوالب المواد. وأخرجها إلى نور كمال الفعل من ظلمة نقائص القوة والاستعداد. وأرشدنا من تيه ظلام الأضاليل بنور الاهتداء إلى أنهج الجواد. وفصم عن أعناقنا أرباق الخطايا يوم إشراق مسيحه من المطلع البتولي بالميلاد. نحمده حمدا يبرأ من المعايب والتزييف في حدق حذقة النقاد. ونشكر سوابغ نعمه الجسيمة شكرا تترنح لرونق بثه شوامخ الأطواد. أيها المؤمنون إن يومكم هذا أشرف الأيام. وألطف المواقيت المعظمة وبكر الأعياد الكرام. يوم الفرح الأعظم والسرور الكامل. يوم الاستبشار الأكرم والحبور الشامل. يوم الهناء الأوفر والجذل الجديد. يوم العيد الأكبر وميلاد النجل الوحيد. يوم ابتهاج القلوب والأذهان. يوم إزالة الذنوب بالغفران. يوم أنذرت به البشائر النبوية. يوم جل عن النظائر والأشباه المثلية. يوم تفتحت فيه أبواب السعادات أمام البشر. وحصلت فيه غرائب الإفادات