← المكتبة ▭ 1 page
مجاني الأدب في حدائق العرب
لويس شيخو الأدب 1346 هـ
A− A+
211 · ص38 · ج1
خارج الدار فوقع مغشياً عليه. فلما أفاق انتفض من التراب فرآه أصحابه فقالوا: أين كنت اليوم. أكنت تقصف. فإننا نراك خرجت اليوم لا تدري كيف الطريق (معناه) أن كثيرين يتطفلون فيخرجون مطرودين بعد الاستخفاف بهم والهوان ناسك ومحتالون وهو مثل من صدق الكذوب المحتال فكان من الخاسرين ٩٥ زعموا أن ناسكاً اشترى عربضاً ضخماً ليجعله قرباناً وانطلق به يقوده. فبصر به قوم من المكرة فائتمروا بينهم أن يأخذوه منه. فعرض له أحدهم فقال: ما هذا الكلب الذي معك. ثم عرض له آخر فقال لصاحبه: ما هذا ناسكاً لأن الناسك لا يقود كلباً. فلم يزالوا معه على هذا ومثله حتى لم يشك أن الذي يقوده كلب وأن الذي باعه له سحر عينيه. فأطلقه من يده فأخذه المحتالون ومضوا به (كليلة ودمنة) إنسان وأسد ودب في بئر ٩٦ حُكي أن إنساناً هرب من أسد فوقع في بئر. وجد فيه دباً ثم وقع بعدهما الأسد. فقال للدب: كم لك ههنا. فقال له: منذ أيام وقد قتلني الجوع. فقال له: دعنا نأكل هذا الإنسان وقد كفينا الجوع. فقال له: وإذا عاودنا الجوع مرةً أخرى فماذا نصنع. ولكن الأولى أننا نحلف له أن لا نؤذيه فيحتال في
212 · ص38 · ج2
٤٧ وقال بعض الشعراء: جزى الله عنا الموت خيراً فإنه ... أبر بنا من كل برٍ وأرأف يعجل تخليص النفوس من الأذى ... ويدني من الدار التي هي أشرف دخل العتبي المقابر فأنشأ يقول: سقياً ورعياً لإخوان لنا سلفوا ... أفناهم حدثان الدهر والأبد نمدهم كل يومٍ من بقيتنا ... ولا يؤوب إلينا منهم أحد ٤٨ كان علي بن أبي طالبٍ إذا دخل المقبرة قال: السلام عليكم يا أهل الديار الموحشة. والمحال المقفرة. من المؤمنين والمؤمنات. اللهم اغفر لنا ولهم وتجاوز بعفوك عنا وعنهم. ثم يقول: الحمد لله الذي جعل لنا الأرض كفاتاً أحياءً وأمواتاً. والحمد لله الذي منها خلقنا وإليها معادنا وعليها محشرنا. طوبي لمن ذكر المعاد وعمل الحسنات وقنع بالكفاف ورضي عن الله عز وجل. (لابن عبد ربه) ٤٩ الأيام خمسةٌ يومٌ مفقودٌ. ويومٌ مشهودٌ. ويومٌ مورودٌ. ويومٌ موعودٌ. ويومٌ ممدودٌ. فالمفقود أمسك الذي فاتك مع ما فرطت فيه. والمشهود يومك الذي أنت فيه فتزود فيه من الطاعات. والمورود هو غدك لا تدري هل هو من أيامك أم لا. والموعود هو آخر أيامك من أيام الدنيا فاجعله نصب عينك. والممدود هو آخرتك وهو يومٌ لا انقضاء له. فاهتم له غاية اهتمامك فإنه إما نعيم دائم أو عذابٌ مخلدٌ.
→ prev 211–212 / 1900 next ←