← المكتبة ▭ 1 page
مجاني الأدب في حدائق العرب
لويس شيخو الأدب 1346 هـ
A− A+
263 · ص46 · ج5
الأنين. وعرق الجبين. فمر أللهم ملك الموت بقبض أرواحنا شفيقا. وبنزع نفوسنا رؤوفا رفيقا. أللهم اغفر لنا ما أسررناه وما أعلناه. وما قدمن وأخرناه. وما أحصيته ونسيناه. وعلمته وجهلناه. ولا تدع لنا أملا إلا وبلغتناه. ولا سؤالا إلا وأنلتناه. ولا شرا إلا وكفيتناه. يا خير من عول عليه عبده ورجاه. برحمتك يا أرحم الراحمين. آمين لذكر السيدة مريم العذراء الواقع بين عيد الميلاد وعيد الظهور أحمد لله الذي أنار بأنوار الحكم مصابيح العقول. ألذي تنزه بالعزة أستار الظلام فعرفت سر العقل والعاقل والمعقول. ألذي تنزه بالعزة القدسية عن الأجناس والأنواع والفصول. وتقدس بسلطان الأحدية عن مشابهة الموضوع والمحمول. أذي أطلع شمس البرارة من مشرق سيدة النساء الطاهرة البتول. ودرع الكلمة الأزلية هيكلا ناسوتيا أظهره في العالم الكوني على هيئة الرسول. نحمده حمدا يقوده رائد التوفيق إلى أبواب القبول. ونشكره سرمدا على إيلاء الآلاء الضافية الأهداب والذيول. أيها المؤمنون انتقلت البيعة الأرثادكسية ابنة النور. من شرف إلى شرف ومن نور إلى نور. ومن الحبور بالميلاد الغريب. إلى السرور بذكر والدة السر العجيب. من بكر الأعياد المخصوصة بالولد. إلى عيد البكر حافظة البكرية إلى الأبد. من الأفراح بعيد منير العقول. إلى طرب الأرواح بعيد السيدة البتول. هذا اليوم الذي خص
264 · ص46 · ج6
المسيحية من ليل الظلام الدامش. ووضعوا أقدامهم على جدد الهدى بعد ان كانوا على الطرق الطوامس. وقادهم عن تيه الأضاليل وفجاج الردى. وأعادوهم بشرع المسيح إلى سديد المقاصد ومنهاج الهدى. بآيات قطت قواضبها عرى الأباطيل من قلوب الحكماء. وقطعت مضاربها علائق الشبهات من أذهان الفضلاء. فكم من ميت طواه الفناء في مدارج أكفانه فنشروه وأنشروه. وأعمى أزالوا غشاوة العماء عن بصره فبصروه ونصروه. وكم مكتتم في مخادع الحياء من وحشة برصه فأظهروه وطهروه. وذي لمم حيل بينه وبين الحجى البرء والشفاء بشروه. وكم من مقعد حلوا قيد الزمانة من رجله فأنهضوه ... وكلام عليه مسحة البشاعة بينوه بالآيات البواهر وحققوه. حتى انتشرت أعلام راياته الخافقة. وتألقت على الآفاق ذوائب شمسه الشارقة. وزهرت كواكب الإيمان في سماء البيعة. وتقرر في قلوب الخلق شرف السنة الإفضالية ومفاخر الشريعة ... فلما أزف وقت ارتحالهم. وخسفت عقدة الموت أقمار آجالهم. ففيهم من عمر طويلاً. وفيهم من مات قتيلاً. وفيهم من قتل مصلوباً. وصلب مكبوباً. وقبر محصوباً. وقتل مضروباً. فمن عمر منهم عاش بالله سعيداً. ومن قتل منهم مات في الله شهيداً. وشقوا في عالم الفناء قليلاً. وسعدوا في عالم البقاء طويلاً. واستخلفوا على رعايا المسيح أيمةً يهدون إلى مقار الملكوت مؤيدين بالمواهب الروحانية ووقار الكهنوت ...
→ prev 263–264 / 1900 next ←