447 · ص77 · ج5
غلب علي الفكر والوسوسة. ولما قدمت عليهم. ونظرت عيني إليهم فإذا الرجل والفتى لبسا أحسن الملابس. وتصدرا أعلى المجالس. وتأملهما ووقفت على التحقيق. أنهما من جملة أصحابي في الطريق. وأردت أن أظهر القضية. وأوطن النفس على الأمنية أو المنية. ثم رأيت أن الصبر بمثلي أحرى. فاحتسبت الثواب في الدار الأخرى. ثم سألت عنه وعن الفتى. فقيل: هما رحلة الصيف والشتاء أبو الظفر الهندي ونجله الأديب. اللذان عليهما شعرة الذيب. فسألت الله الأمان والظفر. في الإقامة والسفر
المقامة الوعظية
روى الناصر بن فتاح قال: اشتاقت نفسي إلى الأترنج. فسألت عنه فقيل لي إنه لا يوجد إلا في بلدة صرنج. فسافرت إليها مع جماعة من الأدباء. والعلماء والخطباء. فلما وصلنا إلى فنائها. سألنا عن علمائها. فقيل ليس بها إلا الحاكة والصابغون. والحدادون والصائغون. وفيها جماعة من الحكماء والعلماء الأعلام. ولكنهم قد تغيروا بصحبة الحكام. وقد فشافيها فعل الحرام والظلم. ولم ينتظم لحاكمها حكم. فقلت لأصحابي: إني أرى في السفر السلامة. والعطب والضرر في الإقامة. وأخشى أن يخسف الله بهم الأرض. ونهلك بسببهم فسافروا تغنموا. وتجنبوا مواضع التهم لئلا تتهموا. فلما وعت كلامي المسامع. قالوا: ما منا إلا مطيع لك وسامع. ولما خرجنا من
448 · ص77 · ج6
الشغب وتحدد. فاذكر محلنا في اليد الشريفة السلطانية الملكية المؤيدة. أيد الله نعمها. وجازى بالإحسان شيمها. وأيقظ في الآجال والآمال سيفها وقلمها. ولا عطل مشاهد المدح من أنسها. ولا أخلى فرائض البأس والكرم من قيام خمسها. فاقسم من باسه بالليل وما وسق. ومن بشر طلعته بالقمر إذا اتسق. لو تجاوز الأسد والظباء. بتلك اليد لوردا بالأمن في منهل. ورتعا في روض لا يجهل. فما ينبغي لنا بين تلك الأنامل غير سلوك الأدب. والمعاضدة على محو الأزمات والنوب. والاستقامة على الحق ولا عوج. والحديث من تلك الراحة عن البحر ولا حرج. هذه نصيحتي إليك والدين النصيحة. والله تعالى يطلعك على معاني الرشد الصريحة. ويجعل بينك وبين الغي حجابا مستورا. وينسيك ما تقدم من القول وكان ذلك في الكتاب مسطورا. فعند ذلك نكس السيف طرفه وقبل خديعة القلم قائلا لأمر ما جدع قصير أنفه وأمسك عن المشاغبة خفية الزلل. فإن السيوف معروفة بالخلل. ثم قال: أيها الضعيف الجبار. البازغ في ليل المداد نجما وكم في النجوم غرار. لقد تظلمت من أمر أنت البادي بظلمه. وتسورت إلى فتح باب أنت السابق إلى فتح ختمه. وقد فهمت الآن ما ذكرت من أمر اليد الشريفة ونعم ما ذكر. وأحسن بما أشرت. وما أنسانيه إلا الشيطان أن ذكره وقد تغافلت عن قولك الأحسن. ورددتك