533 · ص92 · ج1
فاستحسن الرشيد جوابه وعفا عنه (لابن طقطقي) ٢٣٢ يقال إن هبنقة كان يرعى غنم أهله فيرعى السمان في العشب وينحي المهازيل. فقيل له: ويحك ما تصنع. فقال: لا أصلح ما أفسد الله ولا أفسد ما أصلح الله (لطائف العرب)
المعتصم وابن الجنيد
٢٣٣ كان المعتصم يأنس بعلي بن الجنيد الإسكافي. وكان عجيب الصورة والحديث. فقال المعتصم لابن حماد: اذهب على ابن الجنيد وقل له أن يتهيأ ليزاملني. فأتاه فقال له: تهيأ لمزاملة أمير المؤمنين فإن مزاملة الخلفاء كبيرة. فقال: كيف أتهيأ لها. أصيب رأساً غير رأسي. اشتري لحية غير لحيتي. قال ابن حماد: شروطها الإمتاع بالحديث والمذاكرة والمنادمة. وأن لا تبصق ولا تسعل ولا تمخط ولا تتنحنح. وأن تتقدم في الركوب إشفاقاً عليه من الميل وأن يتقدمك في النزول. فمتى لم يفعل هذا المعادل كان ومثقلة الرصاص التي يعدل بها القبة واحداً. فقال لابن حماد: اذهب قل له: لا يزاملك إلا من كان دنئ الأصل. فرجع إلى المعتصم وأعلمه فضحك وقال: علي به. فلما جاء قال: يا علي أبعث إليك أن تزاملني فلا تفعل. فقال له: إن رسولك هذا الأرعن جاء إلى بشروط حسان السامي وخالويه الحاكمي. فقال: لا تبصق ولا تعطس وجعل يفرقع بصاداته وهذا لا أقدر عليه. فإن رضيت أن أزاملك إذا أتتني
534 · ص92 · ج2
له: اقعد عند ابنك حتى أذهب إلى الحمام فأغتسل وأسرع العودة. ثم انطلقت وخلفت زوجها والغلام. فلم يلبث أن جاءه رسول الملك يستدعيه. ولم يجد من يخلفه عند ابنه غير ابن عرس. وكان داجناً عنده وقد رباه صغيراً. فهو عنده عديل ولده. فتركه الرجل عند الصبي وأغلق عليهما البيت وذهب مع الرسول. فنحرج من بعض أحجار البيت حيةٌ سوداء. فدنت من الغلام فضربها ابن عرسٍ فقتلها. ثم قطعها وامتلأ فمه من دمها. ثم جاء الرجل وفتح الباب. فاستقبله ابن عرسٍ كالمشير له بما صنع. فلما رآه ملوثاً بالدم طار عقله. وظن أنه قد خنق ولده. ولم يتثبت في أمره ولم يترو فيه حتى يعلم حقيقة ما جرى. ولكن عجل على ابن عرسٍ المسكين بضربة عكازٍ كان في يده على أم رأسه فوقع ميتاً. ثم لما دخل رأى الغلام سليماً حياً وعنده أسود مقطعٌ. ففهم القصة وتبين له سوء فعله في العجلة. فلطم على رأسه وقال: ليتني لم أرزق هذا الولد. ولم أغدر هذا الغدر. ثم دخلت زوجته فوجدته على تلك الحال. فقالت له: ما شأنك. فأخبرها الخبر وحسن فعل ابن عرسٍ وسوء مكافأته له. فقالت: هذا ثمرة العجلة.
فيلةٌ وأرنبٌ
وهو مثل من صرف الأذى عن قومه بحيلته
١٣٣ زعموا أن أرضاً من أراضي الفيلة تتابعت عليها السنون