← المكتبة ▭ 1 page
مجاني الأدب في حدائق العرب
لويس شيخو الأدب 1346 هـ
A− A+
685 · ص117 · ج3
لأن مشقة الاستبداد بالسر أقل من مشقة إفشائه بسبب المشاركة (للشبراوي) قال القاضي الأسعد أبو المكارم المصري الكاتب: واكتم السر حتى عن إعادته ... إلى المسر به من غير نسيان وذاك أن لساني ليس يعلمه ... سمعي بسر الذي قد كان ناجاني ١١٢ (في التاج) : إن بعض ملوك العجم استشار وزيريه. فقال أحدهما: لا ينبغي للملك أن يستشير منا أحداً إلا خالياً. فإنه أموت للسر وأحزم للرأي وأجدر بالسلامة وأعفى لبعضنا من غائلة بعض. فإن إفشاء السر لرجل واحد أوثق من إفشاءه إلى اثنين. وإفشاءه إلى ثلاثة كإفشائه إلى جماعة. فإذا كان السر عند واحد كان أحرى أن لا يظهر رغبة ورهبة. وإن كان عند اثنين دخلت على الملك الشبهة واتسعت على الرجلين المعاريض فإن عاقبهما عاقب اثنين بذنب واحد. وإن اتهمها اتهم بريئاً بخيانة مجرم. وإن عفا عنهما كان العفو عن أحدهما ولا ذنب له وعن الآخر ولا حجة معه الغيبة ١١٣ عاب رجل رجلاً عند بعض الأشراف فقال له: فد استدللت على كثرة عيوبك بما تكثر من عيوب الناس. لأن طالب العيوب إنما يطلبها بقدر ما فيه منها. أما سمعت قول الشاعر: لا تهتكن من مساوي الناس ما ستروا ... فيهتك الله ستراً من مساويكا
686 · ص117 · ج4
وسلبوه مملكته العظيمة. وزالت الحشمة. والكلمة والحرمة. وشدوا وثاقه وذهبوا به إلى الحراقة ووضعوه. وقد ربطوه في المركب الذي هيأوه. وأوصلوه إلى ذلك البر من البحر. فما وصل إليه إلا وقد أقبلت خدمه عليه. وتمثلت طوائف الحشم والناس لديه. ودقت البشائر لمقدمه. وحل في سروره المقيم ونعمه. واستمر في أتم سرور. واستقر في أوفر حبور (ملخص عن فاكهة الخلفاء لابن عربشاه) . نخبة من كشف الأسرار عن حكم الطيور والأزهار لابن غانم المقدسي المقدمة لقد أخرجني الفكر يوماً لأنظر ما أحدثته أيدي القدم في الحدث. وأوجدته الحكمة البالغة لا للعبث. فانتهيت إلى روضة قد رق أديمها. وراق نسيمها. ونم طيبها. وغنى عندليبها. وتحركت عيدانها. وتمايلت أغصانها. وتبلبلت بلابلها. وتسلسلت جداولها. وتسرحت أنهارها. وتضوعت أقطارها. وتنمقت أزهارها. وصوت هزارها. فقلت: يا لها من روضة ما أهناها. وخلوة ما أصفاها. فيا ليتني استصحبت صديقاً حميماً. يكون لطيب حضرتي نديماً. فناداني لسان الحال. في الحال. أتريد نديماً أحسن مني. أو مجيباً أفصح مني. وليس في حضرتك شيء إلا وهو ناطق بلسان حاله. مناد على نفسه بدنو ارتحاله. فاسمع له إن كنت من رجاله.
→ prev 685–686 / 1900 next ←