← المكتبة ▭ 1 page
مجاني الأدب في حدائق العرب
لويس شيخو الأدب 1346 هـ
A− A+
847 · ص144 · ج3
١٥١ (فصل لأبي بكر الخوارزمي جامع لمدح الشعراء) ما ظنك بقوم الاقتصار محمود إلا منهم. والكذب مذموم ومردود إلا فيهم. إذا ذموا ثلموا. وإذا مدحوا سلبوا. وإذا رضوا رفعوا الوضيع. وإذا غضبوا وضعوا الرفيع. وإذا أقروا على أنفسهم بالكبائر. لم يلزم حد. ولم تمتد إليهم بالعقوبة يد. غنيهم لا يصادر. وفقيرهم لا يستحقر. وشيخم يوقر. وشلبهم لا يستصغر. سهامهم تنفذ في الأعراض. وشهادتهم مقبولة وإن لم ينطق بها سجل ولم يشهد بها عدل. بل ما ظنك بقوم صيارفة أخلاق الرجال. وسماسرة النقص والكمال. بل ما ظنك بقوم اسمهم ناطق بالفضل. وباسم صناعتهم مشتق من العقل. بل ما ظنك بقوم هم أمراء الكلام. يقصرون طويله. ويطولون قصيره. يقصرون ممدوده. ويخفقون ثقيله. ولم لا أقول: ما ظنك بقوم يتبعهم الغاوون. وفي كل واد يهيمون (لأبي نصر المقدسي) في الأدب ١٥٢ قال العلاء بن أيوب كان يقال: مثل الأديب ذي القريحة مثل دائرة تدار من خارجها. فهي في كل دارة تدار تتسع وتزداد عظماً. ومثل الأديب غير ذي القريحة مثل دائرة تدار من داخلها فهي عن قليل تبلغ إلى باطنها. أوصى بعض الحكماء بنيه فقال لهم: الأدب أكرم الجواهر طبيعة وأنفسها قيمة. يرفع الأحساب الوضيعة.
848 · ص144 · ج4
فخلالي على خساسة قدري ... في المعالي يفقن كل خلال إشارة الجمل فقال الجمل: أيها الراغب في السلوك. إلى منازل الملوك. إن كنت تعلمت من الكلب زهداً وفقراً. فتعلم مني جلداً وصبراً. فإن من توسد الفقر. وجب عليه معانقة الصبر. فإن الفقير الصابر. معدود من الأكابر. ها أنا أحمل الأحمال الثقال. وأقطع المراحل الطوال. وأكابد الأهوال. وأصبر على مر النكال. ولا يعتريني في ذلك ملال. ولا أصول صولة الأرذال. بل أنقاد للطفل الصغير. ولو شئت لاستصعبت على الأمير الكبير. فأنا الذلول. الذي للأثقال حمول. وفي الأحمال ذمول. ولست بالخائن ولا بالملول. ولا بالصائل عن المصول. ولا بالمائل عن القفول. أقطع في الوحول. ما تعجز عنه الصناديد الفول. وأصابر في ظمأ الهواجر وفي الحاجر لا أحول. فإذا قضيت حق صاحبي. وبلغت مأربي. ألقيت حبلي على غاربي. وذهبت في البوادي. أكتسب من المباح زادي. وإن سمعت صوت الحادي. سلمت إليه قيادي. وأوصلت فيه سهادي. ومددت عنقي لبلوغ مرادي. فإن ضللت فالدليل هادي. وإن زللت أخذ بيدي من إليه انقيادي. فأنا المسخر لكم بإشارة وتحمل أثقالكم. فلا أزال بين رحلة ومقام. حتى أصل إلى ذلك المقام.
→ prev 847–848 / 1900 next ←