← المكتبة ▭▭ 2 pages
غرر البيان من سورة يوسف -عليه السلام- في القرآن
أحمد محمود الشوابكة التفسير
A− A+
129 · ص134
{إِنِ الْحُكْمُ} والقضاء الفعليُّ {إِلَّا لِلَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ} بعد أخذي بالأسباب كما أمر، {وَعَلَيْهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ (٦٧)}. التَّوكُّلُ محلُّه القَلْب والأخذ بالأسباب مع التَّوكُّل على الله تعالى فرضٌ دينيٌ؛ لذلك نرى يَعْقُوبَ ـ - عليه السلام - ـ يجمع بين الأخذ بأسباب السَّلامة والتوكُّل، {وَقَالَ يَابَنِيَّ لَا تَدْخُلُوا ... } الآية. والتوكُّل: هو اعتماد القلب على الله تعالى وحده، فلا ينفع العبد قوله: {إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ ... (٥٦)} [هود]، وهو معتمدٌ على سواه؛ كمن ينطق بالتَّوبة وهو مصرٌّ ومضْمِر على المعصية، فتوكُّل اللِّسان شيء، وتوكُّل القلب شيء آخر. قُلُوبُ العارفين لها عيونٌ أَذِنَ يَعْقُوبُ ـ - عليه السلام - ـ بإرسال أخيهم لمقابلة عزيز مِصْر، ولكنَّه كان يتوجَّس أمراً، ويتوقَّع حدثاً، ويتخيَّل كرباً سيلاقُونَه، ونفهم هذا من قولِه: {إِلَّا أَنْ يُحَاطَ بِكُمْ}. وهكذا المؤمن الحقُّ دليله قلبُه، فيعقوب ـ - عليه السلام - ـ يحسُّ بشيء سيجري لأولاده قبل أوانه، لذا نراه ينصحهم فيقول لهم بلسان الشَّفقة والمحبَّة: {يَابَنِيَّ لَا تَدْخُلُوا مِنْ بَابٍ وَاحِدٍ وَادْخُلُوا مِنْ أَبْوَابٍ مُتَفَرِّقَةٍ} وقد أحسن القائل: قُلوبُ العَارفينَ لها عيون ... ترى ما لا يراه الناظرونا
→ prev 129 / 218 next ←