← المكتبة ▭▭ 2 pages
غرر البيان من سورة يوسف -عليه السلام- في القرآن
أحمد محمود الشوابكة التفسير
A− A+
140 · ص145
مِنْ أَحْيَاءِ الْعَرَبِ، فَاسْتَضَافُوهُمْ، فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُمْ، فَلُدِغَ ١ سَيِّدُ ذَلِكَ الْحَيِّ؛ فَسَعَوْا لَهُ بِكُلِّ شَيْءٍ لَا يَنْفَعُهُ شَيْءٌ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَوْ أَتَيْتُمْ هَؤُلَاءِ الرَّهْطَ الَّذِينَ نَزَلُوا؛ لَعَلَّهُ أَنْ يَكُونَ عِنْدَ بَعْضِهِمْ شَيْءٌ، فَأَتَوْهُمْ، فَقَالُوا: يَا أَيُّهَا الرَّهْطُ، إِنَّ سَيِّدَنَا لُدِغَ وَسَعَيْنَا لَهُ بِكُلِّ شَيْءٍ لَا يَنْفَعُهُ، فَهَلْ عِنْدَ أَحَدٍ مِنْكُمْ مِنْ شَيْءٍ؟! فَقَالَ بَعْضُهُمْ: نَعَمْ، وَالله إِنِّي لَأَرْقِي ٢، وَلَكِنْ والله لَقَدْ اسْتَضَفْنَاكُمْ فَلَمْ تُضَيِّفُونَا؛ فَمَا أَنَا بِرَاقٍ لَكُمْ حَتَّى تَجْعَلُوا لَنَا جُعْلًا ٣، فَصَالَحُوهُمْ عَلَى قَطِيعٍ مِنْ الْغَنَمِ، فَانْطَلَقَ يَتْفِلُ عَلَيْهِ وَيَقْرَأُ: الْحَمْدُ لله رَبِّ الْعَالَمِينَ؛ فَكَأَنَّمَا نُشِطَ مِنْ عِقَالٍ، فَانْطَلَقَ يَمْشِي وَمَا بِهِ قَلَبَةٌ (عِلَّة)، قَالَ: فَأَوْفَوْهُمْ جُعْلَهُمْ ٤ الَّذِي صَالَحُوهُمْ عَلَيْهِ. فَقَالَ بَعْضُهُمْ: اقْسِمُوا، فَقَالَ الَّذِي رَقَى: لَا تَفْعَلُوا حَتَّى نَأْتِيَ النَّبِيَّ ـ - صلى الله عليه وسلم - ـ فَنَذْكُرَ لَهُ الَّذِي كَانَ، فَنَنْظُرَ مَا يَأْمُرُنَا، فَقَدِمُوا عَلَى رَسُولِ الله ـ - صلى الله عليه وسلم - ـ فَذَكَرُوا لَهُ، فَقَالَ: وَمَا يُدْرِيكَ أَنَّهَا رُقْيَةٌ ٥؟! ثُمَّ قَالَ: قَدْ أَصَبْتُمْ، اقْسِمُوا وَاضْرِبُوا لِي مَعَكُمْ سَهْمًا ٦، فَضَحِكَ رَسُولُ الله ـ - صلى الله عليه وسلم - ـ " ٧ الإخوةُ في مصيدة يُوسُفَ وهنا قال المؤذِّن وأصحابُه: {فَمَا جَزَاؤُهُ} أي فما عقوبة وجزاء سرقة
١ أي لُسِعَ من حيَّة أو عقرب، واللَّدْغ أكثر ما يستعمل في العقرب. ٢ الرَّاقي هو أبو سعيد الخُدْريِّ ـ - رضي الله عنه - ـ راوي الخبر، وقد فُهِم ذلك من طرائق أخرى للحديث. ٣ الجُعْل: ما يُعْطَى على عمل. ٤ ومقدار الجُعْل ثلاثون شاة كما صرَّح بذلك المصنّف في فضائل القرآن بلفظ آخر، وفيه: "فأمر له بثلاثين شاةً وسقانا لبناً ... " البخاري " صحيح البخاري" (م ٣/ج ٦/ص ١٠٣) كتاب فضائل القرآن. ٥ فأثبت أنَّها رقية، وفيه دلالة ظاهرة على فضل فاتحة الكتاب. ٦ أمرهم بذلك لتطمئنَّ قلوبهم وتقرّ أعينهم بأنَّه حلال مشروع لا شبهة فيه. ٧ البخاري " صحيح البخاري " (م ٢/ج ٣/ص ٥٣) كتاب الإجارة.
→ prev 140 / 218 next ←