← المكتبة ▭▭ 2 pages
غرر البيان من سورة يوسف -عليه السلام- في القرآن
أحمد محمود الشوابكة التفسير
A− A+
137 · ص142
{وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (٦٨)} ما عُلِّمَهُ يعقوب ـ - عليه السلام - ـ من الجمع بين الأخذ بالأسباب والتَّوكُّل. يُوسُفُ يُعَرِّفُ أخاه به ويتَّخِذُ التَّدابير لإبقائه عنده {وَلَمَّا دَخَلُوا عَلَى يُوسُفَ} أي ولمَّا وَفَدُوا على يُوسُفَ ودخلوا عليه {آوَى إِلَيْهِ أَخَاهُ} ضَمَّ إليه أخاه الشَّقيق في مجلس خاصّ. {قَالَ إِنِّي أَنَا أَخُوكَ فَلَا تَبْتَئِسْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (٦٩)} صارحه أنَّه أخوه يُوسُفُ، وطلب منه ألَّا يحزن ولا يتألَّم ولا يأسف على ما كانوا يفعلون؛ فقد قُدِّر عليهم أن يفعلوا ما فعلوه، {فَلَا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ ... (٨)} [فاطر] وأعلمه أنَّه سيتَّخذ التَّدابير لإبقائه عنده باتِّهامه بالسَّرقة، وطلب منه أن يَكْتُمَ الخبرَ. {فَلَمَّا جَهَّزَهُمْ بِجَهَازِهِمْ} أي ولمَّا قضى يُوسُفُ حاجتهم، وحمَّل عيرهم طعاماً وميرة {جَعَلَ السِّقَايَةَ ١ فِي رَحْلِ أَخِيهِ} كلَّف بعضَ غلمانه أن يدسُّوا صاع الملك في متاع أخيه دونَ أن يَعْلَمَ أحدٌ. {ثُمَّ أَذَّنَ مُؤَذِّنٌ أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسَارِقُونَ (٧٠)} أي ولمَّا ساروا في طريقهم عائدين فرحين إلى بلادهم، نادى عليهم منادٍ: أيَّتُها القافلة، يا أصحاب الإبل، رويداً، مكانكم، إنَّكم سارقون! الإخوة يردُّون التُّهمة فلمَّا سمع إخوة يوسف هذا الكلام؛ بغتوا، ودهشوا، فحوَّلوا عنان دوابِّهم مقبلين عليهم، {قَالُوا وَأَقْبَلُوا عَلَيْهِمْ} أي على المنادي ومن معه: {مَاذَا
١ السِّقاية والصَّاع والصِّواع بمعنى واحد، يسمَّى سقاية لأنَّه يُشْربُ به، وصاعاً لأنَّه يُكالُ به.
→ prev 137 / 218 next ←