3 · ص76 · ج7
وقيل: بل ينبغي أن يستحضر أنه مأمور بأن يقول: "قل أعوذ" أي قل
لنفسك: قل. فيستحضر بقوله: "قل" أنه يأمر نفسه ١.
وهذا بعيد، والأول هو الظاهر. ويؤيده ما صحّ عن أُبي بن كعب أنه سُئل عن المعوذتين، فقال: "سألت النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - فقال: "قيل لي، فقلت". فنحن نقول كما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ". كذا أخرجه البخاري في تفسير سورة الفلق ٢. وقد أخرجه الإمام أحمد وغيره ٣. وفي بعض الروايات: "قيل لي: قل، فقلت، فقولوا. فنحن نقول" إلخ ٤.
وواضح أن التقدير: "قيل لي: قل أعوذ إلخ، فقلت: أعوذ إلخ، فقولوا، أي فليقل كل أحد منكم: أعوذ إلخ. والجمع بين هذا وبين قراءة "قل" هو ما قدَّمت، والله أعلم. فأما الفاتحة، فلا إشكال فيها.
قال ابن جرير ٥: "لدخول الألف واللام في "الحمد" معنًى لا يؤديه قول القائل: "حمدًا" بإسقاط الألف واللام. وذلك أن دخولها ٦ في "الحمد" مبني على ٧ أن معناه: جميع المحامد".
١ "روح المعاني" (١٥/ ٥١١).
٢ برقم (٤٩٧٧)
٣ أخرجه الإمام أحمد في "المسند" (٢١١٨٩) والنسائي في "الكبرى" (١١٦٥٣) وابن حبان (٤٤٢٩) وغيرهم.
٤ "الدر المنثور" (١٥/ ٧٨٤) والمصنف صادر عن "روح المعاني" (١٥/ ٥١٧).
٥ في "تفسيره" ــ شاكر (١/ ١٣٨).
٦ في الأصل: "دخولهم" سبق القلم.
٧ كذا في مطبوعة التفسير التي كانت بين يدي المصنف. والصواب: "منبئ عن" كما أثبته الأستاذ محمود شاكر.