← المكتبة ▭▭ 2 pages
لباب الآداب للثعالبي
أبو زيد الثعالبي الأدب 875 هـ
A− A+
109 · ص134
مشركي قريش ومعك روحُ القدس واللَهِ إنَ كلامَك لأشدُّ عليهم من وقعِ السهام في غَلَس الظلامِ. ومن غُرر شِعره قصيدته التي يقول فيها: إِذَا مَا الأشْرِباتُ ذُكِرْنَ يوماً ... فهُن لِطيّبَ الرَّاحِ الفِداءَ وَنَشْرَبُهَا فتتركُنَا مُلُوكاً ... وَأُسْداً ما يُنَهْنِهُنَا اللِّقَاءُ ولما أنشدها رسول الله صلّى الله تعالى عليه وسلّم وانتهى إلى قوله: هَجَوْتَ مُحمداً فَأَجَبْتُ عَنْهُ ... وَعِنْدَ اللَهِ فِي ذاكَ الجَزَاءُ قال النبي صلى الله تعالى عليه وسلم: " جزاؤك على الله الجنة "، فلما انتهى إلى قوله: فَإنَّ أَبِي وَوَالِدَهُ وَعِرْضِي ... لِعِرْضِ مُحَمَّدٍ مِنكُم وِقَاءُ قال عليه السلام: " وقَاكَ الله هَوْلَ المطلع ". فلما انتهى إلى قوله: أَتهْجُوهُ وَلَسْتَ لَهُ بِنَدٍّ ... فَشَرُكُما لِخَيْرِكُمَا الوِقَاءُ قال من حضر: " هذا واللَهِ أنصفُ بيت قالته العرب ". وكان في الجاهلية مداحاً لبني جَفْنة ملوك غسان. ويقال: إن من غرر شعره قوله فيهم: أَوْلادُ جَفْنَةَ حَوْلَ قَبْرِ أَبِيهِم ... قَبْرِ ابْنِ مَارِيَةَ الكَرِيم المُفْضِلِ بِيضُ الوُجُوهِ نَقِيَّةٌ أَحْسَابُهُمَ ... شُمُّ الأُنُوفِ مِنَ الطَرَازِ الأَوَّلِ يُغْشَوْنَ حَتَّى مَا تَهِرُّ كِلاَبُهُم ... لاَ يَسْألونَ عَنِ السَّوَادِ المُقْبِلِ ومن أمثاله السائرة قوله: رُبَّ حِلم أضاعَه عدمُ المالِ ... وجَهلٍ غطى عليه الثراءُ ومنها: مَا أُبالِي آَنبَّ بِالحَزْنِ تَيْسٌ ... أَمْ لَحَانِي بِظَهْرِ غَيْبٍ لَئِيمُ
→ prev 109 / 198 next ←