← المكتبة ▭▭ 2 pages
لباب الآداب للثعالبي
أبو زيد الثعالبي الأدب 875 هـ
A− A+
44 · ص68
بالخير، بعيدة من الشّر، مَدْلولةٍ على سبيل البِرّ، قد أتاهُ الله قوة بصيرةٍ، وحُسن سريرةٍ، أعرض عن الدنيا، وقد أعرضت له بزينتها، وصَدَّ عنها، وقد قصدت له في تحليتها، فلانٌ نقيُّ الجَيبِ، سليم الغَيْبِ، عديم العَيبِ. الكمالُ والانفرادُ عن النُّظَراء فلانٌ مولودٌ في طالِع الكمال، عُذْرٌ للزمان المذنب، قد أصبح عين الكامل، وزين المحافل، هو الجمالُ بجُملته، والكمال بكليته، والعالم في برُدته، فلانٌ فرد دهرهِ، وشمسُ عَصرِهِ، وغرّة مِصرِه، ما هو إلا فذّ فَرْدٌ، وأسدٌ وَرْدٌ. التفضيل والتَّرْجيحُ فلانٌ يزيد عليهم زيادةَ الشمس على البدر، والبحر على القَطْرِ، هو صدرهم وبدرهم، ومن عليه يدور أمرهم، كأنهم فلكٌ هو قطبُه، وجسدٌ هو قلبهُ، ومملوكٌ هو رَبّهٌ، هو مَشهورٌ بسيادتهم، وواسطة قلادَتِهِمْ. هو بيت القصيدة، وأوّل الجريدة، وعَيْنُ الكتيبة، وواسطة القِلادة وإنسان الحَدَقة، ودرّةَ التاج، ونقش الفصِّ.
→ prev 44 / 198 next ←