45 · ص69
الباب السادس
في المقابح والمساوئ وما يدانيها
ذكْرُ لُؤم الأصلِ والنَّفْس
فلان عُصارةَ لُؤْمٍ، في قرَارة خُبْثٍ، أَلأَمُ مُهْجَةٍ، في أخسِّ جُثةٍ، خَبيثُ الطعَمَةِ، حديث النِّعمة، هو كالكَمأةِ، لا أصلٌ ثابِتٌ، ولا فرعٌ نابِتٌ، فلانٌ خبيثُ المركب، لئيم المَنْسَب، يكادُ من لؤمهِ يُعْدي من يتسمّى باسمه، أو يجلس إلى جَنْبِهِ، قَدْ أُرضع بلبان اللؤم وربي في حِجر الشر، وفُطم عن ثدي الخير، ونشأ في عَرْصَة الخُبْث، لا أمس ليومهِ، ولا قديم لقومه، فلانٌ قصير الشبر، صغير القِدر، قاصر القَدرِ، ضيّق الصَّدرِ.
البُخْلُ وما يجري مَجراه
سائلهُ مَحْرومٌ، وماله مكتوم، لا يحين إنفاقهُ، ولا يُحل خناقهُ، خُبزُهُ كأوى، يُسْمع بهِ ولا يُرى، غَناؤهُ فقْرٌ، ومَطبخه قَفْرٌ، يملأُ بطنهُ والجارُ جائع، ويحفظ ماله والعِرْضُ ضائعٌ، قَدْ جعل ميزانه وكيلهُ، وأسنانه أكيلهُ، ورغيفهُ أليفهُ، ويمينه أمينه، وخاتمهُ خادمه، وصندوقه صديقه، وكيسهُ أنيسه.
القُبحُ والدّمامَةُ
وَجْهٌ كَهَوْلِ المُطلع، وزوال النعمة، وقضاء السوءِ، وموت الفجاءة، ما هو
46 · ص70
إلاّ قَذى العين، وشجى الصدر، وأذى القلب، وَحُمى الروحِ، كأنّ النَّحْسَ يطلع من جبهته، والخَلّ يقطر من وَجْنَته، وَجْهٌ مُسترق الحسن، مُتنقِّبٌ بالقبحِ، وجْهُه يَشُقُّ على العين، وكلامُة لا يسوغ في الأُذن، وَجْهُهُ لحضور الغريم، وحصول الرقيب، وكتاب العزلِ، وفراق الحبيب، خُلْفَةُ الشيطانِ، وغَفل الصبيان.
الثِّقل والبُغْضُ والبَرْدُ
فلانٌ ثقيل الطلعة، بغيض التفصيل والجُملةِ، بارد السُّكون والحركة لا أدري كيف لم تحمل الأمانة أرض حملتهُ، وكيف اجتاحت إلى الجبال بعدما أقلتهُ، فلان يحكي ثِقَلَ الحَديث المُعاد، ويمشي على العيون والأكباد، كأنَ وجهه أيامُ المصائب، وليالي النوائب، وكأنّ قُربهُ فَقْد الحبائب، وسوء العواقب، وكأنما وَصَلُةُ عدمُ الحياةِ وموتُ الفجاءةِ، وكأنّما هجره قوّةُ المِنَة، وريح الجَنّة، يا عَجبي من جسمٍ كالخيالِ، وروح كالجبال، كأنّه ثقل الدّين، على وجه العين، هو بين الجفن والعين قذاة، وبين النعل والأخمص حصاةٌ، أثقل من خراجٍ بلا غلّةٍ، ودواءً من غير عِلّةٍ، أبرَدُ من الزمهريرِ، بالعبوس القَمْطَرير.
الجَهْلُ والسُّخْفُ والخُرق
هناك جَهلٌ كثيفٌ، وعقلٌ سخيفٌ، قالب جهل مسبوق، بثوب جاهل لا يُميِّز، وأهوج لا يتحرَّز، أخرقُ مختلف، وأهوج متعجرفٌ لا يستر من العقل بسَجْفٍ، ولا يشتمل إلاّ على سُخْفٍ، أتى ما دَلَّ على خُرْقه ورَكاكة خُلقِه، قد ضل يتعثر في فضول جهلِهِ، ويَتَساقَطُ في ذيول خرقهِ.
القلَّةُ والذِّلَّةُ
ريحُ صَيفٍ، وطارقُ ضَيفٍ، فوته غنيمه، والظفَرُ بهِ هزيمة، يقل عن الذكر، ويزلّ