1027 · ص1030 · ج2
الوجه الثالث: إلحاق أسماء وأوصاف الملائكة بغيرهم:
إذا كان أرباب الأدب العربي المعاصر يجحدون وجود الملائكة، ويسخرون في كلامهم من الملائكة ويفوهون عنهم بألفاظ التهكم وعبارات التنقص، فإنهم لا يعوزهم وهذا حالهم وشأنهم أن يسموا ويصفوا غير الملائكة بأسماء وصفات الملائكة.
وذلك أنهم قد انهدمت في نفوسهم معاني التوقير لدين اللَّه، الذي يأمر بلزوم حدوده، والتي منها توقير هؤلاء الكرام البررة -عليهم السلام- وإبعاد كل ما يلحق بهم النقص أو الذم أو التحقير، من وصفهم بغير ما يليق، أو وصف غيرهم بالأوصاف الخاصة بهم.
وقد دأب أصحاب أدب الحداثة وفكرها إلى تحطيم كل هذه الحدود وتجاوز سائر الآداب والأحكام المتعلقة بهذا الركن من أركان الإيمان.
فها هو أدونيس الباطني التموزي الحداثي يتحدث عن فرج امرأة قائلًا:
(أيها الجرح يا جحيمًا يضيئني
أيها الجرح يا موتي الأليف
في الجرح أبراج وملائكة) ١.
قدس اللَّه ملائكته الأطهار ونزههم عن هذا.
ويقول عن النهار الذي ينتظره "نهار الحداثة" والذي حقيقة الظلام والعتمة:
(النهار بكانا هنا وبكانا هناك
فاتحًا صدره للهزيمة
راسمًا شارك الملاك
فوق أشلائنا وخطانا) ٢.
١ الأعمال الشعرية الكاملة لأدونيس ١/ ٥٢٩.
٢ المصدر السابق ١/ ٣٨٥.
1028 · ص1031 · ج2
ويتهكم بالذين يكرهونه ويتمنون موته، فيقول:
(يا من تكرهون التلفظ باسمي
تلصقونني بعيونكم حين تقرأون أخبار الوفيات
وتصرخون: قسمًا يسير وفي كل جيبة من جيوبه مدفع وامرأة عارية
أنتم أيها الملائكة الأطهار المنقذون القواد الحكماء. . . الخ
التمس منكم في هذه اللحظة معجزة واحدة
أن تعرفوا كيف تقولون وداعًا. . .) ١.
إن هذه العبارات التي رد بها على الذين يكرهونه، تعد في موازين الحداثة الدخانية أعظم رد قام به هذا الأعجم!!.
وأما كراهته فإننا نشهد اللَّه تعالى على بغضه وبغض أشباهه من أعداء الدين، وما نحن بملائكة أطهار، ولكننا نسأل اللَّه تعالى أن يرفع درجتنا عنده حتى نكون أحسن منهم، ولا ريب أن معاداة هذا وبغضه من القربات العظيمة إذا خلصت النية في ذلك {لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُولَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُولَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (٢٢)} ٢.
ويقول أدونيس:
(لو لم يك البستان
جارية لكان جرادة
١ المصدر السابق ١/ ٥٧٠.
٢ الآية ٢٢ من سورة المجادلة.