← المكتبة ▭ 1 page
الانحراف العقدي في أدب الحداثة وفكرها
سعيد بن ناصر الغامدي الفرق والأديان والردود
A− A+
151 · ص152 · ج1
- إذا حكمنا بالفوضى الضارية في كل مكان، فلا يجوز أن يوجد) ١. ويعقب الدكتور سيد أحمد فرج على هذا النص فيقول: (إن الكاتب ونأسف له -يمارس في هذا الحوار- مجاملة لليهود وبغضًا للعرب، وإنكارًا لوجود اللَّه. . .) ٢. ثانيًا: نفي كون اللَّه -جلَّ وعلا- خالقًا مدبرًا ونفي توحيد الربوبية: وهذا من الانحرافات الاعتقادية عند أدباء الحداثة العربية وهو شائع في نتاجهم الأدبيّ والنقديّ والفكريّ، إبحارًا من الانحراف الإلحاديّ السابق، واستعادة لدروس أساتذتهم الماديين، وترديدًا أجوفًا وشقشقة عمياء، وتجاويف فكرية خاوبة على عروشها، من جنس قول الطائفي المحترق أدونيس: (أعرف الآن أين يكون الليل إذا جاء النهار والنهار إذا جاء الليل أعرف أن جنس الربوبية يتأصل في أحشاء الأرض ويتناسل أعرف الأرض بالأرض والسماء بنور الأرض هكذا أظهر في قميصي الجديد) ٣. وهكذا في كلمات مفلسة شائنة -من طائفيّ يراد له أن يكون رائدًا وموجهًا ومعلمًا وأستاذًا لجيل- تتحدر هذه الكلمات الجوفاء، فاسدة التركيب ضالة المعنى، فالليل -كما يظهر لي من النص- رمز الظلام
١ الحب تحت المطر: ص ٣٨ - ٣٩ نقلًا عن كتاب أدب نجيب محفوظ وإشكالية الصراع بين الإسلام والتغريب د/ سيد أحمد فرج: ص ٧٠. ٢ أدب نجيب محفوظ د/ سيد أحمد فرج: ص ٧٠. ٣ الأعمال الشعرية الكاملة ١/ ٢٩٢.
152 · ص153 · ج1
والتخلف والانحطاط يريد به الإسلام وأهله وتاريخه وحضارته، والنهار رمز التقدم والإبداع هو الأجنبي وفكره وفلسفته المادية وأخلاقه الرعناء، وجحده وإلحاده وتكبره على خالقه -جل وعلا-، وها هو يستف من غبار مناهج الإلحاد فينفي كون اللَّه تعالى ربًا خالقًا مدبرًا مالكًا بيده ملكوت كل شيء، ويندفع في باطنية حاقدة، وإلحاد ماديّ متمرد، ليعلن أنه لا ربوبية خارج الأرض وأهل الأرض، بل فيها تأصلت الربوبية وتناسلت وهي خالقة نفسها -حسب خرافات المادية- التي أُوقع في فخاخها بعضٌ من أبناء المسلمين، مرة بأسلوب البحث العلمي الموضوعيّ المتجرد، حسب زعمه أو حسب انكسار ومهانة أتباعه بين يديه، ومرة بهيبة الحداثة التي صنعت ونشرت بين أبناء المسلمين وأعطيت مكانة وثنية جعلت ضعفاء العقول والإيمان يلوذون بها لئلا يوصفوا بالتخلف والرجعية وإن لم يفهموا منها شيئًا ولم يفقهوا من مراداتها إلّا النزر القليل. كل ذلك لكي ترتكس الأمة في الإذعان الفكريّ والاعتقاديّ مثلما ارتكست في غيره من فخاخ السياسة والاقتصاد، غير أنه مع تباشير إصباحيات الصحوة الإسلامية المباركة الراسخة سيضمحل ليل الضياع والفراغ بإذن اللَّه تعالى. وعودة إلى الباطنيّ أدونيس الذي يقول: (مسافر تركت وجهي على زجاج قنديلي خريطتي أرض بلا خالق والرفض انجيلي) ١. بهذا ينشئ التمرد على اللَّه وعلى دينه، ويتلقى الأتباع هذا على أنه تحرر وإبداع، وتقدم وحياة جديدة، تحذلق لفظيّ يزين الكفر ويشجع على التمرد
١ المصدر السابق ١/ ٣٣٦.
→ prev 151–152 / 2275 next ←