← المكتبة ▭ 1 page
الانحراف العقدي في أدب الحداثة وفكرها
سعيد بن ناصر الغامدي الفرق والأديان والردود
A− A+
2131 · ص2138 · ج3
الفصل الخامس الانحرافات في القضايا السياسية والاقتصادية القضايا السياسية والاقتصادية عبارة عن تطبيق عملي للعقيدة، وتنفيذ واقعي للأفكار التي يؤمن بها الإنسان. و (من المعلوم بداهة، أن لكل أمة من أمم الأرض عقيدة، آمنت بها ورضيت بأن تكون قاعدتها الفكرية، تبنى عليها أقكار حياتها، وعلى أساس هذه العقيدة، تعالج كل مشكلاتها، وتحل على أساسها قضاياها، وتسن بموجبها أنظمتها وقوانينها، وتحدد بها وجهة نظرها في الحياة، وتعين غايتها في الدنيا فقط. وبعبارة أخرى أن جميع أنظمة الحياة، وجميع حلول مشكلاتها ومعالجة قضاياها، تنبثق عن عقيدة تلك الأمة، وتبنى عليها، وتسير بتوجيهها، فكان بذلك لكل نظام عقيدة. وهذه العقيدة هي الضمانة الحقيقة لحسن تطبيق الأنظمة في المجتمع، وهي الحارس الأمين من الإساءة في التطبيق والتنفيذ، كما هي الدافع الذاتي الذي يوجد الأخلاص الخالص، والولاء الصادق لكل الأنظمة ومعالجات المشكلات. وبقدر صحة وصلاح العقيدة، تكون صحة وصلاحية النظام المنبثق عنها، وبذلك تسعد الأمة سعادة حقة، يسيطر عليها الاطمئنان الروحي
2132 · ص2139 · ج3
والارتياح النفسي الدائميان، وترفل الأمة بالرفاهية الحقيقية في حياتها، وتأخذنا بالعروج نحو سلم المجد والرقي. أمَّا إذا كانت العقيدة فاسدة أو خاطئة، فإن ما انبثق عنها من أنظمة، وما بني عليها من أفكار تكون فاسدة وخاطئة؛ لأن ما قام على الفاسد فاسد) ١. وعلى هذا الأساس يُمكن أن نتبين ما يُمكن أن تتضمنه عقائد أهل العلمنة والحداثة من فساده واضطراب في ما ينبثق عنها من نظم سياسية واقتصادية. وقبل الشروع في بيان الانحرافات في هذين المجالين، أود أن أذكر بعض القضايا: القضية الأولى: أن الحداثة مفهوم شمولي يمتد -حسب قول أصحاب هذه الملة- إلى كل نواحي الحياة، فليست الحداثة مقتصرة على الأدب والنقد، كما يظن بعض قاصري الفهم، أو كما يتذرع بعض الماكرين من الحداثيين، في معرض تسويق الحداثة على المغفلين. وها هي بعض الأقوال المثبتة لهذه الحقيقة: - يتحدث أحدهم عن الحداثة في الشعر فيقول تحت عنوان "رؤيا شاملة للحياة والوجود": (أمّا المضمون فإن أهم سماته الجديدة هو تحول القصيدة الحديثة إلى ما يشبه الرؤيا الشاملة للحياة والوجود، بمعنى أن المضمون الفكري لم يعد مقسمًا إلى خانات كما كان معروفًا في النصف الأول من هذا القرن، شعر: قومي ووطني واجتماعي ووجداني، إن المضمون الفكري هو الآن مزيج متجانس من كل هذه الموضوعات أو معظمها في سياق فكري فني واحد) ٢.
١ حكم الإسلام في الاشتراكية: ص ٣٣ - ٣٤. ٢ مجلة الناقد، العدد الثامن: ص ٢٦ - ٢٧. والقول لشوقي بغدادي.
→ prev 2131–2132 / 2275 next ←