← المكتبة ▭ 1 page
الانحراف العقدي في أدب الحداثة وفكرها
سعيد بن ناصر الغامدي الفرق والأديان والردود
A− A+
2175 · ص2182 · ج3
وكلا الطائفتين من المستغربين والمؤلهين للديمقراطية نجحوا في أخذ الجانب الأشد ظلامًا في ليبرالية وديمقراطية الغرب، "حرية الفساد والإفساد". فمن شاء أن يرتد عن دينه ويلحد فهو حر، يجب أن تحميه الدولة، وتشيد به وسائل الإعلام، ولا أدل على ذلك من قضية علاء حامد ونصر حامد أبو زيد. أمَّا حرية الفساد الأخلاقي فتنبئك عنها المسارح ودور السينما ونجوم الفن، وشواطئ العري والاختلاط الموجه والمبرمج والمحمي، والعفة المطاردة والمحاربة، والخمور والمخدرات، والرشاوى والعمالة للأعداء!! وغير ذلك مما يطول شرحه. أمَّا حرية الفساد الاقتصادي فتجد خبرها في البنوك الربوية والمعاملات المالية الظالمة، والاحتكارات والغش والعمولات وغير ذلك مما يندرج تحت أخلاقيات "الرأسمالية". القضية الثالثة: إذا كان الغرب يتشدق بالحرية والديمقراطية، ويقوم وكلاؤه بالدفاع عنه والدعوة إلى الاستقسام بأزلامه. يدعي الدفاع عن حقوق الإنسان ورفع المظالم عن المضطهدين، ورد عدوان المعتدين، والحكم بالقسط بين المتحاكمين، إلى غير ذلك من الشعارات والعبارات التي تأتي مرة باسم النظام الدولي الجديد، ومرة باسم الديمقراطية، ومرة باسم الليبرالية التحررية، ومرة باسم الإرادة الدولية، إلى غير ذلك من الأسماء واللافتات. ولكننا إذا نظرنا إلى موقفهم من قضايا المسلمين، وجدنا أن الأمور تختلف والمعايير تضطرب والأحكام تتأرجح. وما موقف الغرب الديمقراطي الليبرالي من قضية المسلمين في البوسنة
2176 · ص2183 · ج3
والشيشان وكشمير والفلبين ومسلمي الحبشة إلَّا بعض الشواهد على عدوانية الغرب وعدوانه واضطهاده. وما من قضية في العصر الحاضر حصلت بين المسلمين وغيرهم إلَّا كان الغرب في الصف المقابل!!، وما القضية المحورية في حياة المسلمين أعني قضية فلسطين ببعيدة عن الأذهان، فقد وهبت بريطانيا فلسطين لليهود وحمتهم ومكنت لهم، ثم لما ورثت أمريكا إرث العرش الملكي البريطاني اعتبرت دولة اليهود ولاية من ولاياتها بل أهم. الغرب الديمقراطي بقيادة أمريكا وضع ثقله المادي والمعنوي في جانب دولة اليهود المغتصبة الظالمة ضاربًا عرض الحائط بكل القيم الديمقراطية التي يتشدق بها. الديمقراطية الليبرالية هي التي غرست الكيان اللقيط في وسط بلاد المسلمين، وهي التي أمدته بالقوة البشرية والمالية والعسكرية، وما تزال الديمقراطية الليبرالية هي التي تحمي وتدافع عن هذا الكيان حتى من مجرد النقد أو الاحتجاج، وهي التي تقوم ولا تنام إذا حصل لأحد من اليهود ما يؤذيه!!. الديمقراطية الغربية بقيادة أمريكا هي التي أنشأت المصانع الحربية لليهود، والمفاعلات النووية، وهي التي تمنع أي مساواة عسكرية للدول العربية بدولة اليهود فضلًا عن التفوق عليها. والديمقراطية الغربية هي التي تقف اليوم خلف عملية السلام ليتحقق لليهود بالانفتاح والتطبيع ما لم يتحقق بالضغط والتهديد. ولا عجب أن يقف الغرب وخاصة أمريكا هذه المواقف من دولة اليهود، فإن صناع الحياة في الغرب هم الرأسماليون والإعلاميون، والسياسيون اليهود ١.
١ انظر: مواقف الغربية وخاصة الأمريكية من قضية فلسطين الإسلامية وغيرها من القضايا في الكتب التالية: =
→ prev 2175–2176 / 2275 next ←