← المكتبة ▭▭ 2 pages
نتائج الفكر في النحو
السهيلي النحو والصرف 581 هـ
A− A+
11 · ص34
التسبيح لغير الله، ولا أمر - صلى الله عليه وسلم - أن يذكر غير الله. وهذه الحجة لمن تأملها عليهم لا لهم، لأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان من أشد الناس امتثالًا لأوامر ربه، فلو فهم منها الذي قالوه لقال في تسبيحه: (سبحان اسم ربي) ولم يقل ذلك قط، ولا روي عنه، على كثرة تسبيحه لمولاه - صلى الله عليه وسلم -. ومن أقرب ما يعارضون به إجماع الأمة على أن لا يقول أحد: اسم الله أكبر، يريد: الله أكبر، ولا يقول أحد: سجدت لاسم ربي، ولا خفت اسم ربي، ولا: يا اسم الله، ارحمني، فدل ذلك كله على أن الاسترحام والاستعطاف والسجود والخوف لا تعلق له بالاسم الذي هو عبارة عن المسمى - جل جلاله - وأن المسمى هو المقصود بذلك كله، ولو كان الاسم هو المسمى لما امتنع شيء من ذلك. فإن قيل: كيف جاز (سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى) و (اذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ) والمقصود بالذكر والتسبيح هو الرب تبارك وتعالى، لا اللفظ الدال عليه؟. قلنا: هذا سؤال قد كع عنه أكثر المحصلين، ونكتة عجز عنها أكثر المتأولين، وقد أجاب عنها أبو حامد في كتابه (المقصد الأسنى) بجواب غير شاف ولا كاف، فقال: إنما تعلق التسبيح والذكر بالاسم، وإن كان غير المسمى، لأن التعظيم والتنزيه إذا وجب للمعظم، فقد تعظم ما هو من سببه لأجله، كما يقال: " السلام على حضرة الملك " ونحو هذا من الكلام، وهو - رحمه الله - وإن كان من أهل التحقيق، فقد غابت عنه نكته المسألة وبالله التوفيق وإنما ضعف جوابه - رحمه الله من وجهين: - أحدهما: ما تقدم من أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يؤثر عنه، ولا عن أحد من المقتدين به أنه قال في تسبيحه: سبحان اسم ربي، فدل ذلك على أنهم لم يعتقدوا ما قال من أن التسبيح في قوله تعالى: (سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى) متعلق بالاسم، بل المقصود به المسمى، والاسم مذكور لحكمة أخرى.
→ prev 11 / 315 next ←