← المكتبة ▭▭ 2 pages
نتائج الفكر في النحو
السهيلي النحو والصرف 581 هـ
A− A+
119 · ص142
على معبوده - عليه الصلاة والسلام - على الإطلاق، لأن امتناعهم عن عبادة الله تعالى ليس لذاته، بل كانوا يظنون أنهم يعبدون الله، ولكنهم كانوا جاهلين به، فقوله: (وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ) ، أي: أنكم لا تعبدون معبودي، ومعبوده هو كان يعرفه دونهم وهم جاهلون به. ووجه آخر، وهو أنهم كانوا يشتهون مخالفة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حسداً له، وأنفة من اتباعه، فهم لا يعبدون معبوده لا كراهية لذات المعبود، ولكن كراهية لاتباع محمد - صلى الله عليه وسلم -، وشهوتهم لمخالفته في العبادة، كائناً ما كان معبوده وإن لم يكن معبوده إلا الحق سبحانه وتعالى. فعلى هذا لا يصح في النظم البديع والمعنى النبيه الرفيع، إلا " ما " لإبهامها ومطابقتها الغرض الذي تضمنته الآية، وبالله التوفيق. ووجه ثالث - وهو: ازدواج الكلام - أصل في البلاغة، وبديع في الفصاحة، مثل قوله عز وجل: (نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ) و (فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ) . فسمَّى المعاقبة اعتداء لازدواج الكلام وحسن الانتظام. وكذلك قوله عز وجل: (لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ) ومعبودهم لا يعقل، ثم ازدوج مع هذا الكلام قوله: (ولا أنتم عابدون ما أعبد) ، فاستوى اللفظان وإن اختلف المعنيان، كما كان ذلك في قوله عز وجل: (نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ) وفي قوله عليه الصلاة والسلام: " إن فلاناً هجاني، فاهجه اللهم ". هذا حسن من جهة اللفظ، والذي قدمناه أقوى في المعنى، وأنفى للشك وأجلى للعمى، والله الموفق لسبيل الهدى، والمشكور على ما هب من نعمى. * * * (زيادة فائدة في الآية) إن قيل: ما الفائدة في تكرير لفظ الفعل على بنية المستقبل حين أخبر عن نفسه، وتكريره بلفظ الماضي حين أخبر عنهم، فقال: (وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ (٣) وَلَا أَنَا عَابِدٌ مَا عَبَدْتُمْ (٤) ؟. قلنا: في ذلك إشارة وإيماء إلى عصمة الله - عز وجل - له في الزيغ والتبديل
→ prev 119 / 315 next ←