← المكتبة ▭▭ 2 pages
المنتقى شرح الموطإ
أبو الوليد الباجي شروح الحديث 474 هـ
A− A+
1059 · ص153 · ج2
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [المنتقى] عَنْ مُطَّرِفٍ وَابْنِ الْمَاجِشُونِ وَابْنِ نَافِعٍ وَأَصْبَغَ أَنَّ جَمِيعَ الزَّكَوَاتِ الْوَاجِبَةِ كُلُّهَا وَصَدَقَةُ التَّطَوُّعِ مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُ الْقَاضِي أَبِي الْحَسَنِ لِلْخِلَافِ فِي ذَلِكَ وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ أَنَّ صَدَقَةَ التَّطَوُّعِ تَجُوزُ لَهُمْ دُونَ الْفَرْضِ هُوَ رِوَايَةُ أَصْبَغَ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْعُتْبِيَّةِ. (فَرْعٌ) وَمَنْ، ذَوُو الْقُرْبَى الَّذِينَ لَا تَحِلُّ لَهُمْ الصَّدَقَةُ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ هُمْ بَنُو هَاشِمٍ خَاصَّةً وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ إلَّا أَنَّهُ يَسْتَثْنِي بَنِي أَبِي لَهَبٍ. وَقَالَ أَصْبَغُ هُمْ عَشِيرَتُهُ الْأَقْرَبُونَ نَادَاهُمْ حِينَ أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى {وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ} [الشعراء: ٢١٤] وَهُمْ آلُ عَبْدِ الْمُطَّلَبِ وَآلُ هَاشِمٍ وَآلُ عَبْدِ مَنَافٍ وَآلُ قُصَيٍّ وَبَنُو غَالِبٍ. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ هُمْ بَنُو هَاشِمٍ وَبَنُو الْمُطَّلِبِ وَقَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ أَظْهَرُ؛ لِأَنَّ الْآلُ إذَا وَقَعَ عَلَى الْأَقَارِبِ فَإِنَّمَا يَتَنَاوَلُ الْأَدْنَيْنَ وَرَوَى عِيسَى عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ مَنْ أَعْطَاهَا بَنِي هَاشِمٍ لَمْ تُجْزِهِ. (فَرْعٌ) وَهَلْ يَدْخُلُ فِيهِ الْمَوَالِي قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْعُتْبِيَّةِ لَا يَدْخُلُونَ فِيهِمْ، وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ عَنْ مُطَّرِفٍ وَابْنِ الْمَاجِشُونِ وَابْنِ نَافِعٍ وَأَصْبَغَ مَوَالِيهمْ مِثْلُهُمْ حَرُمَتْ عَلَيْهِمْ صَدَقَةُ الْفَرْضِ وَالتَّطَوُّعِ قَالَ أَصْبَغُ احْتَجَجْت عَلَى ابْنِ الْقَاسِمِ بِالْحَدِيثِ مَوَالِي الْقَوْمِ مِنْهُمْ فَقَالَ قَدْ جَاءَ حَدِيثٌ آخَرُ «ابْنُ أُخْتِ الْقَوْمِ مِنْهُمْ» فَكَذَلِكَ حَدِيثُ الْمَوَالِي، وَإِنَّمَا تَفْسِيرُ مَوَالِي الْقَوْمِ مِنْهُمْ فِي الْحُرْمَةِ وَالْبِرِّ مِنْهُمْ بِهِمْ كَمَا فِي تَفْسِيرِ الْحَدِيثِ «أَنْتَ وَمَالُك لِأَبِيك» يُرِيدُ فِي الْبَرِّ وَالطَّوَاعِيَةِ لَا فِي الْقَضَاءِ وَاللُّزُومِ. ١ - (مَسْأَلَةٌ) : وَأَمَّا الْعَامِلُونَ عَلَيْهَا فَهُمْ الَّذِينَ يَخْرُجُونَ لِأَخْذِ الصَّدَقَةِ فَرَوَى أَشْهَبُ عَنْ مَالِكٍ يُعْطَوْنَ بِقَدْرِ الْمَسْعَى فِي قُرْبِهِ وَبُعْدِهِ وَبِقَدْرِ غِنَائِهِ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَأْخُذُ عَلَى وَجْهِ الْعِوَضِ عَنْ عَمَلِهِ إلَّا أَنَّ حَقَّهُ مُتَعَلِّقٌ بِمَا عَمِلَ فِيهِ إنْ كَانَ مُؤْمِنًا، وَإِنْ كَانَ كَافِرًا أَسَاءَ مَنْ اسْتَعْمَلَهُ فِي الصَّدَقَةِ وَاسْتَرْجَعَ مَا أَخَذَ مِنْهَا وَأَعْطَى أُجْرَتَهُ مِنْ غَيْرِهَا حَكَى ذَلِكَ مُحَمَّدٌ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ وَ. وَجْهُ ذَلِكَ أَنَّ الصَّدَقَةَ لَا يَجُوزُ صَرْفُهَا إلَى غَيْرِ الْمُسْلِمِينَ. (مَسْأَلَةٌ) : وَأَمَّا الْمُؤَلَّفَةُ قُلُوبُهُمْ فَهُمْ قَوْمٌ ذُو وَعْدٍ وَسَعَةٍ وَقُدْرَةٍ عَلَى الْأَدَاءِ أَجَابُوا إلَى الْإِسْلَامِ وَلَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ نُفُوسِهِمْ هَذَا الَّذِي قَالَهُ شُيُوخُنَا وَيَحْتَمِلُ عِنْدِي أَنْ يَكُونَ الْإِيمَانُ تَمَكَّنَ مِنْ نُفُوسِهِمْ غَيْرَ أَنَّ الطَّاعَةَ لِأَحْكَامِهِ لَا تَتَمَكَّنُ مِنْ نُفُوسِهِمْ فَكَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَسْتَأْلِفُهُمْ بِالْعَطَاءِ وَيُحَبِّبُ إلَيْهِمْ الْإِيمَانَ وَيَكُفُّ بِهِ أَذِيَّتَهُمْ وَقَدْ انْقَطَعَ هَذَا الصِّنْفُ لَمَّا فَشَا الْإِسْلَامُ وَكَثُرَ. ١ - (مَسْأَلَةٌ) : وَأَمَّا الرِّقَابُ فَهِيَ أَنْ يُشْتَرَى مِنْ زَكَاةِ الْأَمْوَالِ رِقَابٌ رَوَى ابْنُ الْمَوَّازِ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ لَا يُجْزِئُ الْعِتْقُ مِنْ الزَّكَاةِ إلَّا مَنْ يُجْزِئُ فِي الرِّقَابِ الْوَاجِبَةِ يُرِيدُ مِنْ الْإِسْلَامِ وَالسَّلَامَةِ قَالَ عَنْهُ ابْنُ حَبِيبٍ فَإِنْ فَعَلَ أَعَادَ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ لَا بَأْسَ أَنْ يُعْتِقَ عَنْ زَكَاتِهِ أَعْمَى أَوْ أَعْرَجَ أَوْ مُقْعَدًا أَوْ إنَّمَا الْمَعْنَى فِي قَوْله تَعَالَى {وَفِي الرِّقَابِ} [التوبة: ٦٠] فِكَاكُهَا وَفِي الْعُتْبِيَّةِ عَنْ ابْنِ وَهْبٍ وَفِي الرِّقَابِ قَالَ الْمُكَاتَبِينَ. وَقَدْ قَالَ مُطَرِّفٌ عَنْ مَالِكٍ لَا بَأْسَ أَنْ يُعْطِيَ مِنْ زَكَاتِهِ الْمُكَاتَبَ مَا يُتِمُّ بِهِ عِتْقَهُ أَوْ فِي قُطَاعَةِ مُدَبَّرٍ مَا يُعْتَقُ بِهِ وَهُمَا لَا يُعْتَقَانِ فِي الرِّقَابِ الْوَاجِبَةِ. وَجْهُ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّهُ عِتْقٌ يَنْفُذُ عَلَى وَجْهٍ إذَا وَجَبَ فَاعْتُبِرَتْ فِيهِ السَّلَامَةُ كَالْعِتْقِ فِي الْكَفَّارَةِ وَوَجْهٌ آخَرُ أَنَّ مَا اُعْتُبِرَ فِي الْكَفَّارَةِ اُعْتُبِرَ فِي عِتْقِ الزَّكَاةِ كَالْإِسْلَامِ. (فَرْعٌ) إذَا ثَبَتَ ذَلِكَ فَإِنَّ مَنْ أُعْتِقَ مِنْ الزَّكَاةِ يَعْتِقُونَ عَنْ جَمِيعِ الْإِسْلَامِ وَيَكُونُ الْوَلَاءُ لَهُمْ فَإِنْ اشْتَرَى أَحَدٌ مِنْ زَكَاةِ مَالِهِ رِقَابًا وَأَعْتَقَهَا لِيَكُونَ الْوَلَاءُ لَهُ لَمْ يُجْزِهِ عَنْ زَكَاتِهِ فِي رِوَايَةِ ابْنِ الْقَاسِمِ. وَقَالَ أَشْهَبُ يُجْزِئُهُ وَوَلَاؤُهُ لِلْمُسْلِمِينَ. وَجْهُ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّهُ قَدْ اسْتَمْسَكَ بِهِ حِينَ أَبْقَى الْوَلَاءَ لَهُ، وَإِنَّمَا يُجْزِئُ مِنْ ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ الْوَلَاءُ لِلْمُسْلِمِينَ. وَوَجْهُ قَوْلِ أَشْهَبَ أَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ مَنْ أَمَرَ عَبْدَهُ أَنْ يُعْتِقَ رَقَبَتَهُ أَوْ يَذْبَحَ أُضْحِيَّتَهُ فَأَنْفَذَ ذَلِكَ عَنْ نَفْسِهِ فَإِنَّ ذَلِكَ يُجْزِئُ الْآمِرَ. ١ - (مَسْأَلَةٌ) : وَأَمَّا الْغَارِمُونَ فَذَكَرَ الْقَاضِي أَبُو مُحَمَّدٍ أَنَّ مَذْهَبَ مَالِكٍ أَنَّ مَنْ ادَّانَ فِي غَيْرِ سَفَهٍ وَلَا فَسَادٍ وَيَكُونُ مَعَهُمْ أَمْوَالٌ هِيَ بِإِزَاءِ دُيُونِهِمْ فَيُعْطَوْنَ مَا يَقْضُونَ بِهِ دُيُونَهُمْ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ وَفَاءٌ فَهُمْ فُقَرَاءُ
→ prev 1059 / 2236 next ←