← المكتبة ▭▭ 2 pages
المنتقى شرح الموطإ
أبو الوليد الباجي شروح الحديث 474 هـ
A− A+
1475 · ص212 · ج5
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [المنتقى] عَلَى مَا قَدَّمْنَاهُمَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَقَدْ قَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ إذَا شَهِدَ اثْنَانِ عَلَى شَهَادَةِ أَرْبَعَةٍ حُدَّا وَجْهُ رِوَايَةِ مُطَرِّفٍ عَنْ مَالِكٍ أَنَّ الشَّهَادَةَ فِي الزِّنَا مُغَلَّظَةٌ بِالْعَدَدِ وَاخْتُصَّتْ بِذَلِكَ فَلِذَلِكَ اخْتَصَّتْ بِأَنْ لَا تُنْقَلَ عَنْ شَاهِدٍ لَا مَنْ لَا يَنْقُلُ عَنْ غَيْرِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَغَلَّظُ نَقْلُهَا مِنْ جِهَةِ الْعَدَدِ إلَّا بِهَذَا الْوَجْهِ. (فَرْعٌ) وَإِذَا قَطَعَ اللُّصُوصُ عَلَى رُفْقَةٍ فَشَهِدَ عَلَيْهِمْ مِنْهَا قَوْمٌ فَقَدْ رَوَى ابْنُ حَبِيبٍ عَنْ ابْنِ الْمَاجِشُونِ عَنْ الْمُغِيرَةِ وَابْنِ دِينَارٍ لَا يَجُوزُ مِنْهُمْ أَقَلُّ مِنْ شَهَادَةِ أَرْبَعٍ فِي الْقَطْعِ وَأَمْوَالِ الرُّفْقَةِ غَيْرَ الَّذِينَ شَهِدُوا وَلَا تَجُوزُ شَهَادَتُهُمْ لِأَنْفُسِهِمْ. وَقَالَ مُطَرِّفٌ شَهَادَةُ اثْنَيْنِ جَائِزَةٌ فِي الْقَطْعِ وَفِي أَمْوَالِهِمْ وَأَمْوَالِ غَيْرِهِمْ، وَإِنْ لَمْ يَجُزْ فِي الْمَالِ لَمْ يَجُزْ فِي الْقَطْعِ، وَقَالَهُ مَالِكٌ وَلَا يُقْبَلُ بَعْضٌ وَيُتْرَكُ بَعْضٌ، وَرَوَى أَصْبَغُ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ تَجُوزُ شَهَادَةُ عَدْلَيْنِ مِنْهُمْ فِي الْقَطْعِ وَفِي أَمْوَالِ غَيْرِهِمْ، وَإِنْ لَمْ يَجُزْ فِي الْمَالِ لَمْ يَجُزْ فِي الْقَطْعِ. وَقَالَ غَيْرُهُ وَأَمْوَالُ الرُّفْقَةِ دُونَ أَمْوَالِهِمَا إلَّا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ يَسِيرًا فَيَجُوزُ ذَلِكَ لَهُمْ وَيَغْرَمُ كَقَوْلِ مَالِكٍ فِي الْوَصِيَّةِ، وَإِنْ كَثُرَ مَالُهُمَا لَمْ يَجُزْ فِي الْقَطْعِ لِمَالِهِمَا وَلَا لِغَيْرِهِمَا. ١ - (مَسْأَلَةٌ) : وَأَمَّا الضَّرْبُ الثَّانِي فَشَاهِدَانِ مِنْ الرِّجَالِ فِيمَا يَخْتَصُّ بِجَمِيعِ الْبَدَنِ مِنْ الطَّلَاقِ وَالْعِتْقِ وَالرُّشْدِ وَالسَّفَهِ وَقَتْلِ الْعَمْدِ قَالَ الْقَاضِي أَبُو مُحَمَّدٍ وَكِتَابُ الْقَاضِي إلَى الْقَاضِي لَا يَثْبُتُ إلَّا بِشَاهِدَيْنِ أَنَّهُ أَشْهَدَهُمَا بِمَا فِيهِ رَوَاهُ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ فِي كِتَابِ سَحْنُونٍ وَجْهُ ذَلِكَ أَنَّهُ حَقٌّ مِنْ حُقُوقِ الْأَبْدَانِ يَطَّلِعُ عَلَيْهِ الرِّجَالُ. (فَرْعٌ) وَأَمَّا تَرْشِيدُ السَّفِيهِ فَقَدْ قَالَ أَصْبَغُ لَا يَجُوزُ فِي ذَلِكَ شَهَادَةُ رَجُلَيْنِ حَتَّى يَكُونَ ذَلِكَ فَاشِيًّا وَيَجُوزُ إفْشَاءُ ذَلِكَ بِشَهَادَةِ النِّسَاءِ، وَقَدْ اُخْتُلِفَ فِي شَهَادَتِهِنَّ قَالَ الْقَاضِي أَبُو الْوَلِيدِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَمَعْنَى ذَلِكَ عِنْدِي وَاَللَّهُ أَعْلَمُ أَنَّ إنْفَاذَ الرَّجُلَيْنِ بِمَعْرِفَةِ ذَلِكَ مِنْ حَالِهِ يَبْعُدُ وَيَتَرَتَّبُ مَعَ كَوْنِهِ مُتَصَرِّفًا بَيْنَ النَّاسِ وَلَا سِيَّمَا أَهْلُ الثِّقَةِ وَالصَّلَاحِ فَإِنَّ الرَّشِيدَ يُقْصَدُ بِمُجَالَسَتِهِ وَمُدَاخَلَتِهِ، وَلَوْ قَلَّ ذَلِكَ لَعَرَفَ النِّسَاءُ مِنْ جِيرَانِهِ وَأَهْلِ بَيْتِهِ وَمَنْ يُدَاخِلُهُمْ فَإِذَا فَشَا ذَلِكَ بِشَهَادَةِ النِّسَاءِ جَازَ، وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ عِلْمُ ذَلِكَ عِنْدَ أَحَدٍ غَيْرَ الرَّجُلَيْنِ مَعَ مَا يَلْزَمُ مِنْ ظُهُورِ ذَلِكَ وَفُشُوِّهِ لَمْ تَصِحَّ الشَّهَادَةُ وَقَوْلُهُ وَقَدْ اُخْتُلِفَ فِي شَهَادَةِ النِّسَاءِ فِي ذَلِكَ قَالَ الْقَاضِي أَبُو الْوَلِيدِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ظَاهِرُهُ عِنْدِي جَوَازُ شَهَادَةِ النِّسَاءِ فِي ذَلِكَ عَلَى غَيْرِ وَجْهِ الْفُشُوِّ وَالظُّهُورِ وَذَلِكَ بِأَنْ تَجُوزَ مِنْهُنَّ شَهَادَةُ امْرَأَتَيْنِ فِي رَجُلٍ فِي تَرْشِيدِهِ الْمُوجِبِ لِرَفْعِ مَالِهِ لَمَّا كَانَ مَقْصُودًا لِشَهَادَةِ الْمَالِ كَشَهَادَتِهِنَّ مَعَ رَجُلٍ فِي الْوَكَالَةِ وَعَلَى شَهَادَةِ رَجُلٍ فِي الْمَالِ. ١ - (مَسْأَلَةٌ) : وَالضَّرْبُ الثَّالِثُ شَهَادَةُ امْرَأَتَيْنِ فِي الْأَمْوَالِ وَالْعُقُودِ الَّتِي تَخْتَصُّ بِالْأَمْوَالِ، فَأَمَّا الْعُقُودُ الَّتِي لَا تَخْتَصُّ بِالْأَمْوَالِ وَلَكِنْ مَقْصُودُهَا الْمَالُ كَالْوَكَالَةِ عَلَى الْمَالِ وَالْوَصِيَّةِ بِالنَّظَرِ فِيهِ فَقَدْ قَالَ مَالِكٌ وَابْنُ الْقَاسِمِ وَابْنُ وَهْبٍ يَثْبُتُ بِشَهَادَةِ رَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ. وَقَالَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ وَأَشْهَبُ لَا يَثْبُتُ إلَّا بِشَهَادَةِ رَجُلَيْنِ. وَقَالَ مَالِكٌ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ وَهْبٍ يَجُوزُ نَقْلُ رَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ بِشَهَادَةِ رَجُلٍ، وَقَالَهُ أَشْهَبُ قَالَ أَصْبَغُ مَعْنَاهُ عِنْدِي فِيمَا يَجُوزُ فِيهِ شَهَادَةُ شَاهِدٍ وَيَمِينٍ، وَرَوَى ابْنُ حَبِيبٍ عَنْ ابْنِ الْمَاجِشُونِ لَمْ يَقُلْ ذَلِكَ مَالِكٌ وَلَا أَحَدٌ مِنْ عُلَمَائِنَا فِي الْوَكَالَةِ وَلَا نَقْلِ الشَّهَادَةِ وَلَا فِي إسْنَادِ الْوَصَايَا وَلَا أُجِيزُهَا وَجْهُ ذَلِكَ أَنَّ هَذِهِ شَهَادَةٌ مَقْصُودُهَا الْمَالُ كَالْبَيْعِ، وَوَجْهُ الْقَوْلِ الثَّانِي مَا احْتَجَّ بِهِ سَحْنُونٌ مِنْ أَنِّي لَوْ أَجَزْت شَهَادَةَ امْرَأَتَيْنِ وَرَجُلٍ فِي الْوَكَالَةِ لَأَجَزْت فِيهَا مِثْلَ هَذَا وَيَمِينًا. (مَسْأَلَةٌ) : وَالضَّرْبُ الرَّابِعُ الشَّاهِدُ وَالْيَمِينُ وَسَيَأْتِي ذِكْرُهُ بَعْدَ هَذَا إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. وَالضَّرْبُ الْخَامِسُ مَا لَا يَطَّلِعُ عَلَيْهِ الرِّجَالُ فَيَثْبُتُ بِشَهَادَةِ امْرَأَتَيْنِ كَالْوِلَادَةِ وَالْحَمْلِ وَالْحَيْضِ وَعُيُوبِ الْفَرْجِ وَالِاسْتِهْلَالِ وَالرَّضَاعِ فَإِذَا شَهِدَتْ امْرَأَتَانِ عَلَى اسْتِهْلَالِ الصَّبِيِّ فَالظَّاهِرُ مِنْ مَذْهَبِ مَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّ شَهَادَتَهُمَا جَائِزَةٌ. وَقَالَ سَحْنُونٌ فِي الْعُتْبِيَّةِ وَغَيْرِهَا إنَّمَا تَجُوزُ شَهَادَتُهُمَا عَلَى ذَلِكَ إذَا بَقِيَ بَدَنُ الصَّبِيِّ حَتَّى يَشْهَدَ الرِّجَالُ بِالنَّظَرِ إلَيْهِ مَيِّتًا؛ لِأَنَّ الْبَدَنَ لَا يَفُوتُ وَالِاسْتِهْلَالَ يَفُوتُ، وَأَمَّا شَهَادَةُ امْرَأَتَيْنِ عَلَى أَنَّ الْمَوْلُودَ ذَكَرٌ فَفِي الْعُتْبِيَّةِ مِنْ رِوَايَةِ عِيسَى عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ
→ prev 1475 / 2236 next ←