← المكتبة ▭▭ 2 pages
المنتقى شرح الموطإ
أبو الوليد الباجي شروح الحديث 474 هـ
A− A+
1494 · ص215 · ج3
(ص) : (مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ أَنَّهُ قَالَ الْغَزْوُ غَزْوَانِ فَغَزْوٌ تُنْفَقُ فِيهِ الْكَرِيمَةُ وَيُيَاسَرُ فِيهِ الشَّرِيكُ وَيُطَاعُ فِيهِ ذُو الْأَمْرِ وَيُجْتَنَبُ فِيهِ الْفَسَادُ فَذَلِكَ الْغَزْوُ خَيْرٌ كُلُّهُ وَغَزْوٌ لَا تُنْفَقُ فِيهِ الْكَرِيمَةُ وَلَا يُيَاسَرُ فِيهِ الشَّرِيكُ وَلَا يُطَاعُ فِيهِ ذُو الْأَمْرِ وَلَا يُجْتَنَبُ فِيهِ الْفَسَادُ فَذَلِكَ الْغَزْوُ لَا يَرْجِعُ صَاحِبُهُ كَفَافًا) . مَا جَاءَ فِي الْخَيْلِ وَالْمُسَابَقَةِ بَيْنَهَا وَالنَّفَقَةِ فِي الْغَزْوِ (ص) : (مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ «الْخَيْلُ فِي نَوَاصِيهَا الْخَيْرُ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ» ) . (ص) : (مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ «أَنَّ رَسُولَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سَابَقَ بَيْنَ الْخَيْلِ الَّتِي قَدْ أُضْمِرَتْ مِنْ الْحَفْيَاءِ وَكَانَ أَمَدُهَا ثَنِيَّةَ الْوَدَاعِ وَسَابَقَ بَيْنَ الْخَيْلِ الَّتِي لَمْ تُضَمَّرْ مِنْ الثَّنِيَّةِ إلَى مَسْجِدِ بَنِي زُرَيْقٍ وَأَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ مِمَّنْ سَابَقَ بِهَا» ) . ــ [المنتقى] عَلِمَ مِنْ نَفْسِهِ قُوَّةً وَغِنَاءً أَنْ يَبْرُزَ إلَى الْجَمَاعَةِ وَلَا يَكُونَ لَهُ تَهْلُكَةٌ وَأَمَّا مَنْ كَانَ رَأْسُ الْكَتِيبَةِ وَعَلِمَ أَنَّهُ إنْ أُصِيبَ هَلَكَ مَنْ مَعَهُ مِنْ الْمُسْلِمِينَ فَالصَّوَابُ لَهُ أَنْ لَا يَتَعَرَّضَ لِلْقِتَالِ إلَّا أَنْ يَضْطَرَّ إلَيْهِ لِأَنَّ فِي بَقَائِهِ بَقَاءَ الْمُسْلِمِينَ. (ش) : قَوْلُهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - تُنْفَقُ فِيهِ الْكَرِيمَةُ يُرِيدُ كَرَائِمَ الْأَمْوَالِ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُرِيدَ بِهِ حَلَالَ الْمَالِ دُونَ خَبِيثِهِ وَدُونَ مَا فِيهِ شُبْهَةٌ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُرِيدَ بِهِ كَثِيرَهُ إذَا أَرَادَ بِالنَّفَقَةِ النَّفَقَةَ عَلَى نَفْسِهِ وَالصَّدَقَةَ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُرِيدَ بِالْكَرِيمَةِ أَفْضَلَ الْمَتَاعِ مِثْلَ أَنْ يَغْزُوَ عَلَى أَفْضَلِ الْخَيْلِ وَأَسْبَقِهَا وَيَقْتَنِيهَا لِذَلِكَ وَكَذَلِكَ يَغْزُو بِأَفْضَلِ السِّلَاحِ وَالْآلَةِ فَيَكُونُ إنْفَاقُهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ ابْتِيَاعَهَا لِذَلِكَ وَيَكُونُ اسْتِعْمَالُهَا فِي ذَلِكَ حَتَّى يَعْطَبَ الْفَرَسُ وَتَفْنَى الْآلَةُ وَالسِّلَاحُ وَقَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ يُرِيدَ بِإِنْفَاقِ الْغَازِي ذَلِكَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَنْ يَحْبِسَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَفْضَلَ مَا يَغْزُو بِهِ مَعَهُ مِنْ ذَلِكَ. (فَصْلٌ) : وَقَوْلُهُ وَيُيَاسَرُ فِيهِ الشَّرِيكُ مُيَاسَرَتُهُ يُرِيدُ مُوَافَقَتُهُ فِي رَأْيِهِ مِمَّا يَكُونُ طَاعَةً وَمُتَابَعَتَهُ عَلَيْهِ وَقِلَّةَ مُشَاحَاتِهِ فِيمَا يُشَارِكُهُ فِيهِ مِنْ نَفَقَةٍ أَوْ عَمَلٍ وَطَاعَةُ ذِي الْأَمْرِ امْتِثَالُ أَمْرِ الْأَمِيرِ بِأَنْ يَمْتَنِعَ مِمَّا يَمْنَعُ مِنْهُ وَيَمْتَثِلَ مَا يَأْمُرُ بِهِ مِنْ الطَّاعَةِ لِلَّهِ وَيَجْتَنِبَ مَعَ ذَلِكَ الْفَسَادَ فِيمَا لَا يَعُودُ بِمُوَافَقَةِ الشَّرِيكِ وَلَا تَقَدَّمَ لِلْإِمَامِ فِيهِ أَمْرٌ وَلَا نَهْيٌ. (مَسْأَلَةٌ) : وَهَلْ لَهُ أَنْ يُبَارِزَ بِغَيْرِ إذْنِ الْإِمَامِ وَقَوْلُهُ فَذَلِكَ الْغَزْوُ خَيْرٌ كُلُّهُ يُرِيدُ أَنَّهُ خَيْرٌ لِصَاحِبِهِ فِي الْآخِرَةِ وَطَاعَةٌ لِلَّهِ وَقُرْبَةٌ. (فَصْلٌ) : وَقَوْلُهُ وَغَزْوٌ لَا تُنْفَقُ فِيهِ الْكَرِيمَةُ وَلَا يُيَاسَرُ فِيهِ الشَّرِيكُ وَلَا يُجْتَنَبُ فِيهِ الْفَسَادُ عَلَى حَسَبِ مَا تَقَدَّمَ فَذَلِكَ الْغَزْوُ لَا يَرْجِعُ صَاحِبُهُ كَفَافًا يُرِيدُ أَنَّهُ لَا يَفِي سَعْيُهُ وَغَزْوُهُ بِمَا يَكْسِبُهُ مِنْ الْمَآثِمِ. [مَا جَاءَ فِي الْخَيْلِ وَالْمُسَابَقَةِ بَيْنَهَا وَالنَّفَقَةِ فِي الْغَزْوِ] (ش) : قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْخَيْلُ فِي نَوَاصِيهَا الْخَيْرُ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ يُرِيدُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ الْأَجْرَ وَالْغَنِيمَةَ. وَقَدْ رُوِيَ ذَلِكَ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ الْخَيْلُ فِي نَوَاصِيهَا الْخَيْرُ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ الْأَجْرُ وَالْغَنِيمَةُ وَهَذَا حَضٌّ عَلَى ارْتِبَاطِهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَاِتِّخَاذِهَا لِلْجِهَادِ وَقَوْلُهُ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ بَاقٍ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَأَنَّ الْإِسْلَامَ لَا يَذْهَبُ جُمْلَةً وَلَا يَغْلِبُ عَلَيْهِ حَتَّى لَا يَبْقَى مِنْ أَهْلِهِ مَنْ يُجَاهِدُ عَنْ الدِّينِ وَيَدُلُّ أَيْضًا أَنَّ أَهْلَ الْكُفْرِ وَمَنْ يُجَاهِدُ عَلَى الدِّينِ لَا يَخْلُو مِنْهُمْ وَقْتٌ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ فَهَذَا ظَاهِرُ هَذَا اللَّفْظِ إلَّا أَنْ يُرَدَّ تَخْصِيصُهُ بِبَعْضِ الْأَزْمَانِ فَقَدْ رُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ فِي تَأْوِيلِ قَوْله تَعَالَى {حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا} [محمد: ٤] . (ش) : قَوْلُهُ سَابَقَ بَيْنَ الْخَيْلِ الَّتِي أُضْمِرَتْ مِنْ الْحَفْيَاءِ إلَى ثَنِيَّةِ الْوَدَاعِ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ فِي هَذَا دَلِيلٌ عَلَى إجَازَةِ الْإِضْمَارِ وَذَلِكَ لَا يَكُونُ إلَّا بِمَنْعِ بَعْضِ الْعَلَفِ وَاسْتِجْلَابِ الْعَرَقِ وَقَالَ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ بَيْنَ الْحَفْيَاءِ وَثَنِيَّةِ الْوَدَاعِ سِتَّةُ أَمْيَالٍ أَوْ سَبْعَةٌ وَمِنْ الثَّنِيَّةِ إلَى مَسْجِدِ بَنِي زُرَيْقٍ مِيلٌ وَنَحْوُهُ وَهَذَا نَصٌّ فِي مُجَاوَزَةِ الْمُسَابَقَةِ بَيْنَ الْخَيْلِ لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ تَدْرِيبِهَا عَلَى الْجَرْيِ وَالسَّبْقِ وَتَدْرِيبِ مَنْ يُسَابِقُ بِهَا وَلِمَا
→ prev 1494 / 2236 next ←