← المكتبة ▭▭ 2 pages
المقتضب
محمد بن يزيد المبرد النحو والصرف 285 هـ
A− A+
1189 · ص309 · ج3
(هَذَا بَاب مَا يجرى وَمَا لَا يجْرِي / بتفصيل أبوابه وَشرح مَعَانِيه وَاخْتِلَاف الْأَسْمَاء وَمَا الأَصْل فِيهَا؟ اعْلَم أَن التَّنْوِين فى الأَصْل للأسماء كلهَا عَلامَة فاصلة بَينهَا وَبَين غَيرهَا، وَأَنه لَيْسَ للسَّائِل أَن يسْأَل: لم انْصَرف الِاسْم؟ فَإِنَّمَا الْمَسْأَلَة عَمَّا لم ينْصَرف: مَا الْمَانِع لَهُ من الصّرْف؟ وَمَا الذى أزاله عَن منهاج مَا هُوَ اسْم مثله؛ إِذْ كَانَا فى الاسمية سَوَاء؟ ونفسر ذَلِك بِجَمِيعِ مَعَانِيه إِن شَاءَ الله اعْلَم أَن كل مَا لَا ينْصَرف مضارع بِهِ الْفِعْل، وَإِنَّمَا تَأْوِيل قَوْلنَا: لَا ينْصَرف، أى: لَا يدْخلهُ خفض وَلَا تَنْوِين لِأَن الْأَفْعَال لَا تنخفض وَلَا تنون؛ فَلَمَّا أشبههَا، جرى مجْراهَا فى ذَلِك وَشبهه بهَا يكون فى اللَّفْظ، وَيكون فى الْمَعْنى، بأى ذين أشبههَا وَجب أَن يتْرك صرفه؛ كَمَا أَنه مَا أشبه الْحُرُوف الَّتِى جَاءَت لِمَعْنى من الْأَسْمَاء فمتروك إعرابه؛ إِذْ كَانَت الْحُرُوف لَا إِعْرَاب فِيهَا وَهُوَ الذى يُسَمِّيه النحويون / المبنى فمما لَا ينْصَرف: كل اسْم فى أَوله زِيَاد من زَوَائِد الْأَفْعَال يكون بهَا على مِثَال الْفِعْل فَمن ذَلِك أكلب، وَأحمد، وإثمد، وإصبع؛ لِأَن مَا كَانَ من هَذَا على أفعل فَهُوَ بِمَنْزِلَة: أذهب وَأعلم، وَمَا كَانَ مِنْهَا على أفعل فَهُوَ بِمَنْزِلَة: أضْرب، وأجلس، وَمَا كَانَ مِنْهَا على مِثَال إثمد
→ prev 1189 / 1443 next ←