433 · ص111 · ج1
(هَذَا بَاب مَا كَانَ على ثَلَاثَة أَحرف مِمَّا عينه وَاو أَو يَاء)
فَمَا بنيته من ذَلِك على (فَعَلٍ) وَجب فِي عينه الانقلاب وَذَلِكَ قَوْلك دَار وَبَاب وسَاق وَمَا أَشبهه وإِنَّما انقلبت لأَنَّها متحرّكة وَقبلهَا فَتْحة فَصَارَت فِي الأَسماء بِمَنْزِلَة قَالَ وَبَاعَ فِي الأَفعال فإِن قَالَ قَائِل لمَ لمْ تَجْرِ على أَصلها ليَكُون بَينهَا وَبَين الْفِعْل فرق كَمَا فُعِل ذَلِك فِيمَا لحقته الزَّوَائِد قيل لَهُ الْفَصْل بَينهمَا أَنَّ الأَفعال فِيمَا لحقته الزَّوَائِد تُلقى حركةُ عينهَا على مَا قبله وتسكّن وَهَذِه لم تُلق حَرَكَة عينهَا على غَيره واحتيج إِلى الْفرق مَعَ الزَّوَائِد لأَنَّ مَا لحقته زَائِدَة من الأَسماءِ تبلغ بِهِ زنة الأَفعال لم ينْصَرف فيلتبس بِالْفِعْلِ لأَنَّه لَا يدْخلهُ خفض وَلَا تَنْوِين وَمَا كَانَ على ثَلَاثَة فالتنوين والخفض فصل بَينه وَبَين الْفِعْل فقد أُمن اللّبْس / وأَصل انقلاب الياءِ وَالْوَاو فِي (فَعَل) وَاحِد اسْما كَانَ أَو فِعْلا لأَنَّ القالب لَهما الفَتحةُ قبلهمَا وأَنَّهما فِي مَوضِع حَرَكَة فَهَذَا بِمَنْزِلَة قفاً وغزا والأَفعال فِي (أَفْعَل) وَمَا أَشبهها تقلب وتُلقى الْحَرَكَة على مَا قبلهَا وَلَا يكون ذَلِك فِي الأَسماءِ لأَنَّ (أَفْعل) وَمَا أَشبهه ممّا يسكن فاؤه إِنَّما يبْنى على (فَعَلَ) فيعتلّ بعلَّته والأَسماءُ مصوغة على غير تصرّف فإِنَّما يلْزمهَا صحّة الياءِ وَالْوَاو
434 · ص111 · ج2
وَاعْلَم أَن حُرُوف الْحلق إِذا وَقعت من فعل المفتوح فِي مَوضِع الْعين أَو اللَّام جَاءَ فِيهِ يفعل بِالْفَتْح وَذَلِكَ لِأَن حُرُوف الْحلق من حيّز الْألف والفتحة مِنْهَا وَإِن كَانَ حرف الْحلق فِي مَوضِع الْعين من الْفِعْل انفتحت الْعين ليَكُون الْعَامِل من وَجه وَاحِد فَأَما مَا كَانَت مِنْهُ فِي مَوضِع اللَّام فسنذكره بعد ذكرنَا حُرُوف الْحلق إِن شَاءَ الله وَهَذِه الْحُرُوف السِّتَّة فأقصدها الْهمزَة وَالْهَاء والمخرج الثَّانِي الْعين والحاء وادنى مخارج الْحلق إِلَى الْفَم الْغَيْن وَالْخَاء فَمَا كَانَ من ذَلِك فِي مَوضِع اللَّام فنحو قَرَأَ يقْرَأ وبسأ بِهِ يبسأ وجبه يجبهُ وصنع يصنع ونطح يَنْطَح وسنح يسنح ومنح يمنح وسلخ يسلخ ونبغ يَنْبغ وَرقا يرقأ وَمَا كَانَ فِي مَوضِع الْعين فنحو ذهب يذهب وَفعل يفعل وَنحل ينْحل ونهش ينهش وجأر يجأر