129 · ص44 · ج3
وإنّما ثقلتِ الواوُ الملحقةُ كما ثقلت باء عَدَبّسٍ١ ونُونُ عَجَنَّسٍ٢ عِثْوَلٌ٣: وعُثَيّلٌ لأَنَّهم يقولون: عَثَاولُ وعَثَاويلُ والواو ملحقةُ بمنزلةِ شينِ قِرْشِبٍّ٤، واللامُ الزائدةُ بمنزلةِ الباءِ في قِرْشبٍّ فحذفتها كما حذفت الباءَ في: قَرَاشب وأثبتوا ما هو بمنزلةِ الشين وأَلَنْددٌ٥ وَيَلندَدٌ واحدٌ تقولُ: أُلَيْدٌّ ولو سميتَ رجلًا بأَلْبَبَ لقلتَ: أُلَيْبٌّ. ترده إلى القياس لأَنَّ "أُلببًا" شَاذٌ كحَيوةٍ٦ إذا حقرتَ حَيْوَة صَار مثل: حِذوةٍ٧ وجميعُ هَذا قولُ سيبويه٨ وإستبرقٌ: أُبيرقٌ وأُبَيريقٌ. وأَرَندجٌ٩، وأُرَيدجٌ مثلُ أَلنددٍ. ولا تلحقُ الألفُ إلا بناتِ الثلاثةِ فتدعُ الزائدَ الأولَ وتحذفُ النونَ وذُرَحْرَحٌ١٠ ذُرَيرحُ لأَنَّ الراءَ والحاءَ ضُوعفا كما ضَوعفت دَالُ مَهْددٍ١١: والدليلُ عَلى ذلكَ: ذُرّاحٌ وذُرَّوحٌ ومَنْ لغتهُ ذُرَحْرَحٌ يقولُ: ذَرَارِحٌ وقالوا: جُلَعلعُ١٢ وجَلاَلِعُ.
١ عدبس: الشديد الموثق الخلق من الإبل وغيرها.
٢ عجنس: الجمل الضخم، الصعب والصلب. والعجانس: الجعلان.
٣ عثول: القدم المسترخي. الأحمق.
٤ قرشب: الرجل المسن. والسيئ الحال. والضخم الطويل.
٥ ألندد: بمعنى الدلو. ويقال: خصم ألندد، أي: خصيم.
إذا حذفت النون من ألندد.
٦ أي: أن الواو بدل من ألف "حياة" وليست بلام الفعل.
٧ حذوة: من اللحم كالحذية وهو ما قطع طولا. وقيل: هي القطعة الصغيرة.
٨ انظر: الكتاب ٢/ ١١٢-١١٣.
٩ أرندج: بكسر أوله وفتحه- جلد أسود معرب "رندة".
١٠ ذرحرح: دويبة حمراء منقطة بسواد وهي من السموم.
١١ مهدد: اسم امرأة.
١٢ جلعلع: من الإبل الحديد النفس. والقنفذ. والخنفساء. والضبع.
130 · ص45 · ج1
باب الإِعراب والمعرب والبناء والمبني:
الإِعراب الذي يلحق الاسم المفرد السالم المتمكن, وأعني بالتمكن ما لم يشبه الحرف قبل التثنية والجمع الذي على حد التثنية, ويكون بحركات ثلاث: ضم وفتح وكسر, فإِذا كانت الضمة إعرابًا تدخل في/ ١٢ أواخر الأسماء والأفعال وتزول عنها, سميت رفعًا, فإذا كانت الفتحة كذلك سميت نصبًا, وإذا كانت الكسرة كذلك سميت خفضًا وجرًّا, هذا إذا كنَّ بهذه الصفة نحو قولك: هذا زيد يا رجل, ورأيت زيدًا يا هذا, ومررت بزيد فاعلم, ألا ترى تغيير الدال واختلاف الحركات التي تلحقها.
فإن كانت الحركات ملازمة سمي الاسم مبنيًّا١, فإن كان مفهومًا نحو: "منذُ" قيلَ: مضموم٢ ولم يُقل: مرفوع ليفرق بينه وبين المعرب وإن كان مفتوحًا نحو: "أين" قيل: مفتوح٣ ولم يقل: منصوب, وإن كان مكسورًا نحو: "أمس" و"حذام" قيل: مكسور ولم يقل: مجرور٤.
١ قال المبرد: فإن كان مبنيا لا يزول من حركة إلى أخرى نحو "حيث" و"بعد". المقتضب ١/ ٤.
٢ لأن الضم علامة البناء والرفع علامة الإعراب.
٣ في المقتضب ١/ ٤ "وأين" يقال له: مفتوح ولا يقال له منصوب لأنه لا يزول عن الفتح.
٤ ابن السراج يفرق بين حركات الإعراب وحركات البناء وهو مذهب البصريين، انظر شرح الكافية ٢/ ٣.