← المكتبة ▭ 1 page
الأصول في النحو
ابن السراج النحو والصرف 316 هـ
A− A+
1323 · ص398 · ج1
واعلم: أن "لا" إذا جعلت كـ"ليس" لم تعمل إلا في نكرة ولا يفصل بينها وبينَ ما عملت فيهِ لأنها تجري رافعة مجراها ناصبة. وأما قول الشاعر/ ٤٦٤. ألا رجلًا جَزاهُ اللَّهُ خَيرًا ... يَدُلُّ على محصَلة تَبيتُ١ فزعم الخليل: أنه أراد: الفعل وأنه ليس لـ"لا" ههنا عمل, إنما أراد ألا ترونني٢, وأما يونس فكان يقول: إنما تمنى ولكنه نوّن مضطرًا٣ وكان يقول في قول جرير: فلا حَسَبًا فَخَرْتَ بهِ لِتَيِمِ ... ولا جَدا إذا ذُكِرَ الجُدودُ٤ إنما نوّن مضطرًا, وكذا يقول أبو الحسن الأخفش.
١ من شواهد سيبويه ١/ ٣٥٩ على نصب رجل وتنوينه، لأنه حمله على إضمار فعل وجعل: ألا حرف تحضيض, والتقدير: ألا ترونني رجلا ولو جعلها: ألا التي للتمني لنصب ما بعدها بغير تنوين. وأراد بالمحصلة: المرأة التي تحصل الذهب من تراب المعدن وتخلصه منه وطلبها للمبيت إما للتحصيل أو للفاحشة. والبيت لعمرو بن قعناس المراري. وانظر: شرح السيرافي ٣/ ٩٦، ونوادر أبي زيد/ ٥٦، والسيوطي/ ٧٧، وابن يعيش ٢/ ١٠١، والعيني ٢/ ٣٦٦، والخزانة ١/ ٤٥٩ و٢/ ١١٢. ٢ انظر: الكتاب ١/ ٣٥٩. ٣ انظر: الكتاب ١/ ٣٥٩. ٤ من شواهد الكتاب ١/ ٧٣ واستشهد به سيبويه على نصب الحسب بإضمار فعل، والفعل المقدر هنا واصل إلى المفعول بذاته في معنى الفعل الظاهر، والتقدير: ولا ذكرت حسبا فخرت به. يخاطب عمر بن لجأ وهو من تميم، فيقول: لم تكسب لهم حسبا يفخرون به ولا لك جد شريف تعول عليه عند ازدحام الناس للمفاخر والحسب: الكرم وشرف الإنسان في نفسه وأخلاقه، والجد: أبو الأب. وقيل: الجد: هنا الحظ، أي: ليس لتيم حظ في علو المرتبة والذكر الجميل. وانظر: شرح السيرافي ٢/ ٧، والمفصل للزمخشري/ ٥١، وابن يعيش ١/ ١٠٩، والخزانة ١/ ٤٤٧ والديوان/ ١٦٥.
1324 · ص398 · ج2
باب ما تلحقه الزيادة في الاستفهام: يقول الرجل: ضربتُ زيدًا, فتقول إذا أنكرت: أزيدَنِيه, وإن كان مرفوعًا أو مجرورًا فهذا حكمه. إذا كان قبل هذه العلامة حرف ساكن كسرتَهُ لالتقاء الساكنين مثل التنوين, وإن كان مضمومًا جعلته واوًا, وإن كان مكسورًا جعلته ياءً, وإن كان مفتوحًا جعلته ألفًا, فإن قال: "لقيتُ زيدًا وعمرًا" قلت: أزيدًا وعَمرنيه وإذا قال: ضربتُ عمر, قلت: أعُمراهُ, فإن قال: ضربتُ زيدًا الطويلَ قلت: الطويلاه وإن قلت: أزيدًا يا فتى, تركت الزيادة إذا وصلت, ومن العرب من يجعل بين هذه وبين الاسم أن فيقول: أَعُمرانيه, قال سيبويه: سمعنا رجلًا من أهل البادية قيل له: أتخرجُ إنْ أخصبتِ الباديةُ؟ فقال: أَنَا إِنِيه منكرًا١. ومما زادوا الهاء فيه بيانًا قولهم: اضْرِبْهُ يريد: اضرِبْ وتقول: إني قد ذهبتُ فيقول: أذهبتوه ويقول: أنا خارج فتقول: أنا إنِيه, تلحق الزيادة ما لفظتهُ وتحكيه.
١ انظر الكتاب ١/ ٤٠٦.
→ prev 1323–1324 / 1554 next ←