1529 · ص476 · ج3
السابع: تأَنيثُ المذكرِ علَى التأويلِ:
مِنْ ذلكَ قولُ الشاعر:
فكانَ مِجَنّى دونَ مَنْ كنتُ أتقَّي ... ثَلاثُ شُخوصٍ كاعبانِ ومُعْصِرُ١
فإنَّما أَنَّثَ الشخوصَ لقصدهِ النساءَ فحملهُ٢ على المعنى ثُمَّ أبانَ عَنْ إرادتِهِ وكشفَ عَنْ معناهُ بقولِه: كاعبانِ ومُعصرُ ونظيرُ ذلكَ قوله٣:
١ من شوا هد الكتاب ٢/ ١٧٥ عل تأنيث الشخص مراعاة لمعناه، لأنه أراد به المراة، أنث الشخوص ناث، فلو قال: ثلاثة شخوص كان أجود لان الشخص ذكر وأن كان لأنثى، ويروي: فكان نصري.
والمجن: الترس، والكاعب: الجارية حين يبدو ثدياها للنهود. والبيت لعمر بن أبي ربيعة.
وانظر: الكامل/ ٣٨٥ وشرح السيرافي ١/ ٢٢٥ والأغاني ١/ ٨٣ والتمام في تفسير أشعار هذيل/ ١٢٨. والحماسة/ ١٦٧. والخصائص ٢/ ٤١٧. والمقتضب ٢/ ١٤٨. والخزانة ٣/ ٣١٣. والديوان/ ٨٥.
٢ فحمله: ساقطة في "ب".
٣ من شواهد الكتاب ٢/ ١٧٤ على تأنيث البطن وحذف الهاء من العدد المضاف إليها حملا على معنى القبائل، لأنه أراد من البطن القبيلة، وقد بين ذلك قوله: من قبائلها العشر.
هجا رجل أدعي نسبه في بني كلاب فذكر أن بطونهم عشرة، ولا نسب له معلوم في أحدهم.
نسب هذا الشاهد إلى النواح الكلابي. وقال سيبويه: هو إلى رجل من بني كلاب، وانظر: المقتضب ٢/ ١٤٨. ومعاني القرآن ١/ ١٢٦. والتمام في اشعار هذيل/ ١٢٩، والصاحبي لابن فارس/ ٢١٣، والمخصص لابن سيده ١٧/ ١١٧، والكامل/ ٣٨٤، وشرح السيرافي ١/ ٢٥٥، والخصائص ٢/ ٤١٧.
1530 · ص477 · ج3
وإنَّ كِلابًا هذهِ عَشْرُ أَبْطُنٍ ... وأَنتَ بَرِيءٌ مِنْ قبائِلها العَشْرِ
فقالَ: عَشْرُ أَبطنٍ يريدُ: قَبَائلُ وأَبانَ في عجزِ البيتِ ما أرادَ فأَمَّا في النعوتِ فإنَّ ذلك جَيدٌ بَالغٌ تقولُ: عندي ثلاثةُ نَسَّاباتٍ وعَلاّماتٍ لأنَّكَ إِنَّما أَردتَ١: عندي ثلاثةُ رجالٍ ثُمَ جئتَ٢ بنَسَّاباتٍ نعتًا لهم فهذَا الكلامُ الصحيحُ وقد قرأتِ القراءُ: {مَنْ جَاءَ بِالحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا} ٣ لأَنَّ العددَ وَقعَ على حَسَناتٍ أَمثالَها.
قالَ محمد بن يزيد: ومن الشيءِ الذي في الشعرِ فيكونُ جميلًا ومجازهُ مجازُ الضروراتِ عندَ النحويينَ وليس عندَه كذلكَ قولُهم في الكلامِ: ذهبتْ بعضُ أَصابعهِ لأَنَّ بعضَ الأصابعِ إصْبعٌ فحملهُ على المعنى٤ قالَ جريرُ:
لَمَّا أَتىَ خَبَرُ الزُّبَيْرِ تَوَاضَعَتْ ... سَورُ المَدِينةِ والجبالُ الخَشَّعَ٥
١ في "ب" تريد.
٢ جئت: ساقطة في "ب".
٣ الأنعام: ١٦٠، وانظر: شرح الكافية ٢/ ١٣٩ والكتاب ٢/ ١٧٥. والمقتضب ٢/ ١٤٩.
٤ انظر: الكامل للمبرد/ ٣١٢ ومن كلام العرب: ذهبت بعض اصابعه لأن بعض الأصابع إصبع.
٥ من شواهد الكتاب ١/ ٢٥ على اكتساب المضاف التأنيث من المضاف إليه وصف الجبال بالخشية باعتبار ما آلت إليه. والسور: كل ما علا، وبها سمي سور المدينة سورا، وعلي هذا لا شاهد في البيت والبيت من قصيدة لجرير في هجاء الفرزدق.
والمعنى: لما وافي خبر قتل الزبير إلى مدينة الرسول "صلى الله عليه وسلم" تواضعت هي وجبالها حزنا له وهذ مثل. ورواية الديوان: تهدمت بدلا من تواضعت.
وانظر: المقتضب ٤/ ١٩٨. ومعاني الفراء ٢/ ٣٧. والصاحبي/ ٢٢٤ والخصائص٢/ ٤١٨. والكامل/ ٣١٢ والنقائض/ ٩٦٩ والمذكر والمؤنث لابن الأنباري/ ٣١٧، ومجا ز القرآن ١/ ١٩٧ واللسان "سور" ومقاييس اللغة ٢/ ١٨٣. وشرح السيرافي ١/ ٣٢١ والجمهرة لابن دريد/ ٣٣٨-٣٣٩ والاضداد لابن الأنباري ٢٩٦ والديوان/ ٣٤٥.