← المكتبة ▭ 1 page
الأصول في النحو
ابن السراج النحو والصرف 316 هـ
A− A+
247 · ص76 · ج2
باب مسائل العطف: نقول: مررتُ بزيدٍ أنيسِكَ وصاحبِكَ فإن قلت: مررت بزيدٍ أخيك فصاحبِك، والصاحب زيدٌ لم يجز وتقول: اختصم زيدٌ وعمرٌو ولا يجوز أن تقتصر في هذا الفعل وما أشبهه على اسم واحد؛ لأنه لا يكون إلا من اثنين ولا يجوز أن يقع هنا من حروف العطف إلا الواو١ لا يجوز أن تقول: اختصم زيدٌ فعمرٌو لأنك إذا أدخلت الفاء وثم اقتصرت على الاسم الأول؛ لأن الفاء توجب المهلة بين الأول والثاني وهذا الفعل إنما يقع من اثنين معًا وكذلك قولك: جمعت زيدًا وعمرًا ولا يجوز أن تقول: جمعت زيدًا فعمرًا وكذلك المال بين زيدٍ وعمروٍ ولا يجوز: بين زيدٍ فعمرٍو وتقول: زيدٌ راغبٌ فيك وعمرٌو تعطف "عمرًا" على الابتداء فإن عطفت على "زيدٍ" لم يكن بُد من أن تقول: زيدٌ وعمرٌو راغبانِ فيكَ فإن عطفت عمرًا على الضمير الذي في "راغبٍ" قلت: "زيدٌ راغبٌ هو وعمرو فيكَ" فإن عطفت على ابتداء والمبتدأ لم يجز أن تقول: زيد راغبٌ وعمرو فيك لأن "فيك" معلقة براغب فلا يجوز أن تفصل بينهما وقد أجازوا تقديم حرف النسق في الشعر فتقول على ذاك: قامَ وزيدٌ عمرٌو وقامَ ثُمَّ زيدٌ وعمرو وتقول: زيدٌ وعمرو قاما ويجوز: زيد وعمرو قامَ فحذف "قامَ" من الأول اجتزاءً بالثاني وتقول: زيدٌ ثم عمرو قامَ وزيد فعمرٌو قامَ وقد أجازوا التثنية،
١ لأن الواو تشرك الثاني فيما دخل فيه الأول.
248 · ص76 · ج3
الخامسُ: مِنَ القسمةِ الأُولى: وهوَ ما أُضيفَ إلى الأسماءِ المحذوفة قبلَ الإِضافةَ وهو على ثلاثةِ أقسامٍ: الأولُ: الإِضافةُ إلى بناتِ الحرفينِ. الثاني: الإِضافةُ إلى ما فيهِ الزوائدُ من بناتِ الحرفينِ. الثالث: الإِضافة إلى ما ذهبت فاؤهُ. الأول: مِنْ ذلكَ الإِضافةُ إلى بناتِ الحرفينِ وهي تجيءُ علَى ضربينَ: أَحدهما أَنْتَ فيهِ مخيرٌ في ردِّ ما حذفت وتركهِ والآخرُ: لا بُدَّ فيهِ من الردِّ. اعلَم: أنهُ ما كانَ منقوصًا فأَنتَ فيهِ بالخيار إِنْ شئتَ قلتَ في دَم وَيدٍ: دَمِيٌّ وإِن شئتَ قلتَ: دَموِيٌّ تَردٌّ ما حُذِفَ وكذلكَ غَدٌ وغَدوِيٌّ وإِنَّما فتحتَ عينَ غدٍ ويَدٍ وهُما فَعْلٌ لأَنَّك نسبتَهُ إلى الاسم وكانتِ العينُ متحركة فرددتُ وتركتَ الحرفَ. وتقولُ في ثُبةٍ ثُبيٌّ: وثَبوِيٌُّ وفي شَفَةٍ: شفيٌّ وشَفَهيٌّ. وفي حِرٍ: حرِيٌّ وحرِحيٌّ وإنت أَضفتَ إلى "رُبَ" فيمن خَفَف قُلتَ: رُبيٌّ وإِنْ شئتَ رددتَ كما قالوا في قُرةٍ: قُرِيٌّ وإِنَّما اسكنتَ كراهيةَ التضعيفِ فلم يقولوا: رَبّيٌّ وأَمَّا ما لا يجوزُ فيه إلا الردُّ مِنْ بناتِ الحرفينِ فنحو: أَبٍ وأَخٍ تقولُ في أَبٍ: أَبوِيٌّ وفي أخٍ: أَخوِيٌّ١ وفي حَمٍ: حَمَوِيٌّ لأَنَّ هذه تظهرُ في الإِضافةِ والتثنيةِ
١ هذا هو قول الخليل، أما يونس فكان يقول: أختي، انظر: الكتاب ٢/ ٨١.
→ prev 247–248 / 1554 next ←