← المكتبة ▭ 1 page
الأصول في النحو
ابن السراج النحو والصرف 316 هـ
A− A+
379 · ص117 · ج1
مسائل من هذا الباب: اعلم: أنه لا يجوز أن تقول: قومك نعموا أصحابًا, ولا قومك بئسوا أصحابًا, ولا أخواك نعما رجلين١, ولا بئسا رجلين. وإذا قلت: نعم الرجل رجلًا زيد, فقولك: "رجلًا" توكيد؛ لأنه مستغنى عنه بذكر الرجل أولًا٢, وهو بمنزلة قولك: عندي من الدراهم عشرون درهمًا٣, وتقول: نعم الرجلان/ ١٠٨ أخواك, ونعم رجلين أخواك, وبئس الرجلان٤ أخواك, وبئس رجلين٥ أخواك, وتقول: ما عبد الله نعم الرجل ولا قريبًا من ذلك, عطفت "قريبا" على "نعم" لأن موضعها نصب لأنها خبر "ما". وتقول: ما نعم الرجل عبد الله ولا قريب من ذلك فترفع بالرجل بـ"نعم", وعبد الله بالابتداء, ونعم الرجل: خبر الابتداء وهو خبر مقدم, فلم تعمل "ما" لأنك إذا فرقت بين "ما" وبين الاسم, لم تعمل في شيء, ورفعت "قريبا" لأنك عطفته على "نعم" ونعم في موضع رفع لأنه خبر مقدم, ولا يجيز أحد من النحويين: نعم زيد الرجل٦, وقوم يجيزون: نعم زيد رجلًا٧ ويحتجون بقوله: {وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا} ٨. وحسن ليس كنعم،
١ في الأصل "رجالا", ولا معنى له لأنه مثل للجمع. ٢ في "ب" أولا، ساقطة. ٣ إنما ذكر الدرهم توكيدا، ولو لم يذكره لم يحتج إليه. ٤ في الأصل "الرجلين" وهو خطأ، لأنه فاعل للذم. ٥ في الأصل: "الرجلين" وهو خطأ لأنه تمييز، والتمييز يكون نكرة ولا يكون معرفة. ٦ لأن جملة المدح أو الذم لا يتصرف فيها بتقديم ولا تأخير، لأن الأصل في المدح والذم التخصيص فلا بد أن يتقدم العام قبل الخاص الجار والمجرور. ٧ لأن من أحكام التمييز في هذا الباب أن يتقدم على المخصوص، وهذا الذي أجازوه نادر. ٨ النساء: ٦٩.
380 · ص117 · ج2
جماعة قال: نحن، ولا يقع "أنا" في موضع التاء، والموضع الذي يصلح فيه المتصل لا يصلح فيه المنفصل, لا تقول: فعل أنا وعلامة المخاطب إن كان واحدًا أنت, وإن خاطبت اثنين فعلامتها أنتما، والجميع أنتم فالاسم هو الألف والنون في "أنت" والتاء علامة المخاطب, والمضمر الغائب علامته "هو" وإن كان مؤنثًا فعلامته "هي", والاثنان والاثنتان هما والجميع هم, وإن كان الجمع جمع مؤنث فعلامته هن, وأما علامة المضمر المنصوب "فإيا" فإن كان غائبًا قلت: إياه, وإن كان متكلمًا قلت: إياي وإيانا في التثنية والجمع، وللمخاطب المذكر: إياكَ وللمؤنث: إياكِ, وإياكما إذا ثنيت, المؤنث والمذكر, وإياكم للمذكرين, وإياكن في التأنيث, وللغائب المذكر إياه, وللمؤنث إياها, وإياهما للمذكر والمؤنث, وإياهم للمذكرين, وإياهن للجميع المؤنث, وقد قالوا: إن "إيا" مضاف إلى الهاء والكاف والقياس أن يكون "إيا" مثل الألف والنون التي في أنت, فيكون "إيا" الاسم وما بعدها للخطاب، ويقوي ذلك أن الأسماء المبهمة وسائر المكنيات لا تضاف, و"إيا" مع ما يتصل بها كالشيء الواحد نحو: أنت, فأما المجرور فليست له علامة منفصلة؛ لأنه لا يفارق الجار ولا يتقدم عليه, وجميع المواضع التي يقع فيها المنفصل لا يقع المتصل, والموضع الذي يقع فيه لا يقع المنفصل؛ لأن المنفصل كالظاهر تقول: إني وزيدًا منطلقانِ, ولا تقول: إن إياي وزيدًا منطلقانِ, وتقول: ما قام إلا أنت ولا تقول: إلاتَ, وتقول: إن زيدًا وإياك منطلقانِ، ولا تقول: إن زيدًا إلاك منطلقان، ومما يدل على "إن وأخواتها" مشبهة بالفعل, أن المكني معها كالمكني مع الفعل, تقول: إنني كما تقول: ضربني, وأما قولهم: عجبتُ من ضريبكَ, وضريبه فالأصل من ضربي إياك وضربي إياه, وأقل العرب١ من يقول: ضَريبهُ وإنما وقع هذا مع المصدر؛ لأنه لم تستحكم علامات الإِضمار معه، ألا ترى أنهم لا يقولون:
١ قال سيبويه ١/ ٣٨١: تقول: عجبت من ضريبك ومن ضريبه وضريبكم، فالعرب قد تتكلم بهذا وليس بالكثير.
→ prev 379–380 / 1554 next ←