← المكتبة ▭ 1 page
الأصول في النحو
ابن السراج النحو والصرف 316 هـ
A− A+
419 · ص130 · ج1
شرح الثاني: وهو الصفة المشبهة باسم الفاعل. الصفات المشبهات بأسماء الفاعلين: هي أسماء١ ينعت بها كما ينعت بأسماء الفاعلين٢, وتذكر٣ وتؤنث ويدخلها الألف واللام/ ١٢٣ وتجمع بالواو والنون [كاسم الفاعل وأفعل التفضيل] ٤ كما يجمع الضمير في الفعل, فإذا اجتمع في النعت هذه الأشياء التي ذكرت أو بعضها شبهوها بأسماء الفاعلين٥ وذلك نحو: حَسنٍ وشديد وما أشبه, تقول: مررت برجل حسنٍ أبوه, وشديد أبوه؛ لأنك تقول: حسن وجهه, وشديدٌ وشديدة فتذكر وتؤنث وتقول: الحسن والشديد, فتدخل الألف واللام, وتقول حسنون كما تقول: ضارب مضاربة وضاربون, والضارب والضاربة, فحسن يشبه بضارب, وضارب يشبه بيضرب, وضاربان مثل: يضربان, وضاربون مثل يضربون, ولا يجوز: مررت برجل خير منه أبوه على النعت ولكن ترفعه على الابتداء والخبر, وذلك لبعده من شبه الفعل والفاعل من أجل أن "خير منه" لا يؤنث ولا يذكر ولا تدخله الألف واللام, ولا يثنى ولا يجمع فبعد من شبه الفاعل فكل "أفعل منك" بمنزلة: "خير منك" "وشر منك", وما لم يشبه اسم الفاعل فلا يجوز أن ترفع به اسمًا ظاهرًا البتة, وأما الصفات كلها/ ١٢٤ فهي ترفع المضمر وما كان بمنزلة المضمر, ألا ترى أنك إذا قلت: مررت برجل أفضل منك, ففي "أفضل" ضمير الرجل, ولولا ذلك لم يكن صفة له. ولكن لا يجوز أن تقول: مررت برجل أفضل منك أبوه, لبعده من شبه اسم الفاعل
١ في "ب" أنها. ٢ أسماء الفاعلين: ساقطة في "ب". ٣ في "ب" وتؤنث. ٤ زيادة من "ب". ٥ دعوى عمل الصفة المشبهة لا أساس لها، فهي لا تنصب، لأن فعلها غير عامل فكيف يعمل المحمول على فعله.
420 · ص130 · ج2
باب الأسماء المبنية المفردة التي سمي بها الفعل: وذلك قولهم: صه ومه ورويدَ وإيه وما جاء على فَعال, نحو: حَذارِ ونزالِ وشتان, فمعنى صه: اسكت, ومعنى مه: اكفف, فهذانِ حرفانِ مبنيانِ على السكون سمي الفعل بهما, فأما رويدَ: فمعناه المهلةُ, وهو مبني على الفتح ولم يسكن آخره؛ لأن قبله ساكنًا فاختير له الفتح للياء قبله, تقول: رويدَ زيدًا فتعديهِ, فأما قولك: رويدَك زيدًا فإن الكاف زائدةٌ للمخاطبة وليست باسم, وإنما هي بمنزلة قولك: التجاءَك يا فتى، وأرأيتُك زيدًا ما فعلَ, ويدلك على أن الكاف ليست باسمٍ في: التجاءَكَ دخول الألف واللام, والألف واللام والإِضافة لا يجتمعان وكذلك الكاف في: أرأيتُكَ زيدًا زائدةٌ للخطاب وتأكيده, ألا ترى أن الفعل إنما عمل في زيد, فإن قلت: ارودّ كان المصدر اروادًا, وتصرف جميع المصادر فإن حذفت الزوائد على هذه الشريطة صرفت رويدَ فقلت: رويدًا يا فتى، وإن نعت به قلت: ضعهُ وضعًا رويدًا وتضيفه لأنه كسائر المصادر تقول: رويدَ زيدٍ, كما قال الله عز وجل: {فَضَرْبَ الرِّقَابِ} ١، ورويدًا زيدًا، كما تقول: ضربًا زيدًا في الأمر, فأما إيه وآه فمعنى إيه الأمر بأن يزيدك من الحديث المعهودِ بينكما, فإذا نونت قلت: إيهٍ والتنوين للتنكير, كأنك قلت: هات حديثًا وذاك كأنه قال: هات الحديثَ, قال ذو الرمةِ:
١ سورة محمد صلى الله عليه وسلم: ٤, وتكملتها: {فَإِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ} .
→ prev 419–420 / 1554 next ←