459 · ص142 · ج3
مفتوحٌ كما أَنَّ "يَفْعِلُ" كانَ فيهِ مكسوراً١ وذلكَ قولُكَ: شَرب يَشْرَبُ والمكانُ: مَشْرَبٌ ويَلْبَسُ والمكانُ: مَلْبَسٌ والمصدرُ مفتوحٌ أيضًا٢ لأَنَّه كانَ يُفتَحُ معَ المكسورِ فهوَ في المفتوحِ أَجدرُ وقَد جاءَ الكسرُ للفرقِ٣. وقالوا: علاهُ المكبرُ وقالَوا: مَحْمِدَةٌ فأنثوا وكسروا٤، وحكم "يفْعُلُ" حكمُ "يَفْعَلُ" وتنكبوا أَنْ يقولوا: "مَفْعُلٌ" لأَنهُ ليسَ في الكلام اسمٌ مثلُ "مَفْعُلٍ٥" تقولُ في "يَقْتُلُ" "ويقومُ": المَقْتَلُ والمَقامُ في المكانِ وقالوا: المَلامةُ٦ في المصدرِ وقالوا: المَرَدُّ والمَكَرُّ يريدونَ: الكُرُورَ والرَّدَّ وقالوا: المَدْعَاةُ والمأْدبةُ يريدونَ: الدَّعاءَ إلى الطعامِ وقالوا: مطْلِعٌ يريدونَ الطُّلوعَ كما قالوا: في بَابِ "يَفْعِلُ" المَرْجِعُ وبَابُ: يَفْعُلُ حقهُ أَنْ يشتركَ فيهِ "يَفْعَلُ" ويَفْعَلُ بَلْ كانَ "يُفْعِلُ" أَحقُّ بهِ لأَنُّ "يَفْعِلُ"٧ أُختُ "يَفْعُلُ" أَلاْ تَراهما يجيئانِ في مضارعِ "فَعَلَ" ولكنْ جاءَ في الأكثرِ على "يَفْعل" لخفةِ الفَتحةِ وأَنهُ لمّا كانَ لا بُدَّ من تغييرِ يَفْعَلُ غيروا إلى الأَخفِّ فإذَا جاءكَ شيءٌ على قياسِ "يَفْعَلُ" فاعلم: أَنَّ الخفةَ قصدوا وإنْ جاءَ على قياسِ "يَفْعِلُ" فاعلم: أَنَّهُ أَحقُّ بهِ لأَنَّهما أُختانِ أَعني: يَفْعِلُ ويَفْعُلُ وقالوا: مَطْلِعٌ يريدونَ: الطُلوعَ وهيَ لغةُ بني تميمِ. وأَهلُ الحجازِ يفتحونَ٨، وقَد كسروا الأَماكنَ أيضًا في هذَا
١ مكسورا: ساقط في "ب".
٢ أيضا: ساقط في "ب".
٣ وقالوا: ساقط في "ب".
٤ أي: كما كسروا المكبر.
٥ انظر: الكتاب ٢/ ٢٤٧.
٦ أنثوا الملامة لأنهم قالوا: اكره مقال الناس وملامهم.
٧ في "ب" على "مفعل، يفعل" وليس صحيحا.
٨ انظر: الكتاب ٢/ ٢٤٨.
460 · ص143 · ج1
مسائل من هذا الباب:
تقول: رويدكم أنتم وعبد الله, لأن المضمر في النية مرفوع/ ١٤٠ ورويدكم وعبد الله, وهو قبيح إذا لم تؤكده١, ورويدكم أنتم أنفسكم ورويدكم أجمعون, ورويدكم أنتم أجمعون, كل حسن, وكذلك رويد, إذا لم يلحق فيه الكاف تجري هذا المجرى, وكذلك الأسماء التي للفعل جمعًا إلا أن هلم إذا لحقتها "لك" فإن شئت حملت أجمعين, ونفسك على الكاف المجرورة فقلت: هلم لكم أجمعين وأنفسكم, ولا يجوز أن تعطف على الكاف المجرورة الاسم, ألا ترى أنه يجوز: هذا لك نفسك, ولكم أجمعين, ولا يجوز: لك وأخيك, وإن شئت حملت المعطوف والتأكيد والصفة على المضمر المرفوع في النية فقلت: هلم لكم أجمعون, كأنك قلت: تعالوا أجمعون, وهلم لك أنت وأخوك, كأنك قلت: تعالى أنت وأخوك, فإن لم تلحق "لك" جرى مجرى رويد, ورويد يتصرف على أربع جهات: يكون أمرًا بمعنى: أرود أي: أمهل, ويكون صفة نحو: ساروا سيرًا رويدًا أي: سهلًا/ ١٤١ وتكون حالًا, تقول: ساروا رويدًا, أي: متمهلين وتكون مصدرًا نحو: رويد نفسه, وذكر سيبويه: أنه حدثه به من لا يتهم: أنه سمع العرب تقول: ضعه رويدًا [أي] ٢ وضعًا رويدًا٣. وتلحق "رويد" الكاف وهي في موضع "أفعل" تبيينا لا ضميرًا٤ فتقول: رويدك, وريدكم, وإنما تلحقها
١ قبح لحذف التوكيد، لكن إعرابه الرفع على كل حال. قال سيبويه ١/ ١٢٥. وتقول فيما يكون معطوفا على الاسم المضمر في النية. وما يكون صفة له في النية كما تقول في المظهر، أما المعطوف فكقولك: رويدكم أنتم وعبد الله. كأنك قلت: افعلوا أنتم وعبد الله، لأن المضمر في النية مرفوع فهو يجري مجرى المضمر الذي ثنيت علامته في الفعل.
٢ أضفت كلمة "أي" لأن السياق يقتضيها.
٣ انظر الكتاب ١/ ١٢٤ ونصه كما يلي:.. ومن ذلك قول العرب: ضعه رويدا، أي: وضعا رويدا.
٤ أي: زائدة للمخاطبة وليست باسم. قال سيبويه جـ١/ ١٢٤: واعلم: أن رويدا تلحقها الكاف وهي في: موضع "أفعل" وذلك قولك: رويدك زيدا ورويدكم زيدا.