← المكتبة ▭ 1 page
الأصول في النحو
ابن السراج النحو والصرف 316 هـ
A− A+
531 · ص165 · ج1
عنه وكذلك: طلبته جهدك١ وطاقتك, كأنك قلت: طلبته تجتهد جهدك, وتطيق طاقتك, أي: تستفرغهما في ذلك. ومذهب سيبويه أن قولهم: مررت به وحده, وبهم وحدهم, ومررت برجل وحده, أي: مفرد, أقيم مقام مصدر "يقوم" مقام الحال, وقال: ومثل ذلك في لغة أهل الحجاز: مررت بهم ثلاثتهم وأربعتهم إلى العشرة٢. وزعم الخليل: أنه إذا نصب٣ فكأنه قال: مررت بهؤلاء/ ١٦٩ فقط, مثل وحده في معناه, أي: أفرقهم٤. وأما بنو تميم فيجرونه على الاسم الأول ويعربونه كإعرابه توكيدًا له. قال سيبويه: ومثل خمستهم قول الشماخ: آتتني سُلَيمٌ قَضّها بقضيضِها٥....
١ في الكتاب ١/ ١٨٧: وهذا ما جاء منه مضافا معرفة. وذلك قولك: طلبته جهدك كأنه قال: اجتهادا وكذلك طلبته طاقتك، وفي المخصص ٤/ ٢٢٧، وأما ما جاء منه مضافا معرفة، فقولك: طلبته جهدك وطاقتك، وفعلته جهدي وطاقتي وهي في موضع الحال، لأن معناه: مجتهدا ولا يستعمل هذا مضافا، لا تقول: فعلته طاقة، ولا جهدا. ٢ انظر الكتاب ١/ ١٨٧. ٣ أي: ثلاثة. ٤ انظر الكتاب ٢/ ١٨٧، ونص الكتاب: وزعم الخليل: أنه إذا نصب ثلاثتهم فكأنه يقول: مررت بهؤلاء فقط ولم أجاوز هؤلاء وكما أنه إذا قال: "وحده فإنما يريد مررت به فقط لم أجاوزه". ٥ من شواهد الكتاب ١/ ١٨٨. على نصب "قضها" على الحال وهو معرفة بالإضافة لأنه مصدر. وهذا صدر بيت وعجزه: تمسح حولي بالبقيع سبالها ورواية الديوان: وجاءت سليم قضها بقضيضها ... وسليم: قبيلة امرأة الشماخ. والقض: أصله الكسر، وقد استعمل الكسر موضع الإنقضاض كقولهم: عقاب كاسر، أي: منقضة، ويروى "قضها بقضيضها" بالرفع والنصب فمن رفع جعله بمعنى التأكيد، ومن نصب جعله كالمصدر. والبقيع: موضع بمدينة الرسول، والسبال: جمع سبلة وهي مقدمة اللحية، وأراد: أنهم يمسحون لحاهم وهم يهدودنه ويتوعدونه. وقيل: يمسحون لحاهم تأهبا للكلام. وانظر: المقتضب ٣/ ٣٦٣، وشرح السيرافي ٣/ ١١٣، والتمام في تفسير أشعار هذيل ٧٢، والأغاني ٨/ ١٠٠، وجمهرة الأمثال للعسكري ١/ ٣١٦، وابن يعيش ٢/ ٦٣.
532 · ص165 · ج2
مسائل من سائر أبواب إعراب الفعل: تقول: انتظرْ حتى إن يقسمْ شيءٌ تأخذْ، تجزم "تأخذْ" لأنه جوابُ لقولك: إنْ يقسمْ وانتظرْ حتى إن قسم شيءٌ تأخذْ, تنصبُ "تأخذ" إن شئت على حتَّى تأخذَ إن قسمَ, وإنْ شئتَ جزمت "تأخذ" فجعلته جوابًا لقولك: إنْ قسَم هذا قول الأخفش, وقبيح أن تفصل بين حتى وبينَ المنصوب قال: ومما يدلُّكَ على أنه يكون جوابًا ولا يحمل على "حتى" أنك تقول: حتى إنْ قسم شيءٌ أخذتُه يعني أنه معلقٌ بالجواب, فلا يرجعُ إلى "حتى" ألا ترى أنك لا تقول: حتى أخذت إنْ قُسِمَ شيءٌ وتقول: اجلسْ حتى إنْ يقلْ شيئًا فتسمعه تجبْنَا, جزمٌ كله ولا يجوز أن تنصب "تُجبنا" على حتى؛ لأن قولك: إن تفعلُ مجزومٌ في اللفظ فلا بد من أن يكون جوابه مجزومًا في اللفظ, وتقول: أَقم حتّى تأكلْ معَنا وأَقم حتى إيانا يخرجْ تخرجْ معَهُ, فأيُّ مبتدأٌ لأنها للمجازاة وحتى معلقةٌ, وكذلك اجلسْ حتى إنْ يخرجْ تخرجْ معَهُ, وانتظر حتى مَن يذهبْ تذهبْ معهُ, "فَمن" في موضعِ رفعٍ, واجلس حتى أَيًّا يأخذْ تأخذْ معهُ "أيا" منصوبة "بتأخذ" وتقولُ: أقم حتى أي القومِ تعط يعْطكَ, تعمل في "أي" ما بعدها, ولا تعمل فيها ما قبلها, وتقول: اجلس حتى غلامَ مَنْ تَلق تُكرمْ تنصب الغلام "بتلق" واجلس حتى غلامُ مَنْ تلقه تكرمْ, ترفع الغلام على الابتداء, ولو أن "حَتَّى" تكون معلقة في شيءٍ ما جاز دخولُها ههُنا لأن حرف١ الجزاء إذا دخل عليه عاملٌ أزالهُ عن حرف الجزاء, ألا ترى أنك تقول: مَنْ يزرنا نزرْهُ فيكون مرفوعًا بالابتداء وتكون للجزاء وذلك لأنَّ حال الابتداء كحالِ "إنْ" التي للجزاء, والشرط نظيرُ المبتدأ, والجوابُ نظيرُ الخبر. قال الأخفش: ومما يقوي "مَنْ" إذا كانت مبتدأة على الجزاء أنْ "إنْ" التي للجزاء تقع موقعها، ولو أدخلت إنَّ المشددة على "مَنْ" لقلت: إنَّ مَنْ
١ في الأصل "الحرف".
→ prev 531–532 / 1554 next ←