539 · ص167 · ج2
على كلام مع الفعل لم تدخله النون, وكذلك: {وَلَئِنْ قُتِلْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ مُتُّمْ لَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَحْمَةٌ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ} ١ وكذلك لئن جئتني لأهلٌ، وكذلك: ولئن وصلتك للصلة أنفعُ لك.
قالَ الأخفش: المعنى: والله للصلة أنفعُ وإنْ وصلتكَ، كما أن قولك: لئن جئتني لأكرمنكَ، إنما هي: والله لأكرمنك إنْ جئتني, قال: واللام التي في "لئن جئتني" زائدة وقوله عز وجل: {وَلَوْ أَنَّهُمْ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَمَثُوبَةٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ} ٢ على معنى اليمين، كأنه قال والله أعلَم: واللهِ لمثوبةٌ مِن عندِ الله خيرٌ لَهم ولو آمنوا وقال لا تقول: إنَّ زيدًا لقامَ وتقولُ: إنَّ زيدًا إليكَ كفيلٌ, وإن زيدًا لهُ ولك منزلٌ؛ لأنَّ اللام لا تقع على فعلٍ، فإذا كان قبلَها كلامٌ ضممتهُ معها جاز دخول اللام, وتقول: سرت حتى أدخلُ أو أكادُ ترفعهما جميعًا لأنك تقول: حتى أكادُ والكيدودة كائنةٌ, وكذلكَ سرت حتى أدخلَها أو أقرب منها لأنه قد كان القرب أو الدخول وكذلك: سرتُ حتى أكاد أو أدخلُ, وأشكلَ عليَّ كُلُّ شيءٍ حتى أظن أني ذاهبُ العقلِ، فجميع هذا مرفوع لأنه فِعلٌ واجبٌ وهو فيه, قال الجعدي:
ونُنْكِرُ يَوْمَ الرَّوْعِ أَلْوانَ خَيْلِنَا ... مِنَ الطَّعنِ حَتى تحسبَ الجونَ أشقرا٣
قال: يجوز في "تحسب" الرفع والنصب، والرفع على الحال, والنصب على الغاية وكأنكَ أردت إلى أن تحسب، وحكى الأخفش أن النحويين ينصبون إذا قالوا: سرتُ أكادَ أو أدخل يا هذا، ينصبون الدخول ويقولون:
١ آل عمران: ١٥٧.
٢ البقرة: ١٠٣.
٣ الشاهد فيه رفع "تحسب" ونصبها، فالنصب على الغاية، كأنك أردت إلى أن تحسب. والبيت للنابغة الجعدي في مدح الرسول, صلى الله عليه وسلم.
وانظر: معاني القرآن ١/ ١٣٤، والأغاني ١٤/ ١٢٩، ومعجم المرزباني/ ٣٢١، والإصابة/ ٨٦٣٣، وشرح السيرافي ١/ ٤٢٦.
540 · ص167 · ج3
بَابُ الراءِ:
الراءُ فيها تكريرٌ في مخرجِها فإِذا قلتَ: رَاشدٌ وفِرَاشٌ لم تملْ لأَنَّهم كأَنهم تكلموا براءين مفتوحتينِ فَصارتْ بمنزلةِ القافِ وتقولُ: هَذا حِمَارٌ ورأَيتُ حِمَارًا فلا تُميلُ ولو كانَ غيرُ الراءِ لأَملتَ وأَما في الجرِّ فتميلُ الأَلفَ كان أَولُ الحرفِ مكسورًا أو مفتوحًا أَو مضمومًا لأَنَّها كأَنَّها حرفانِ مكسورانِ فإِنّما تُشبه القافَ مفتوحةً وذلكَ قولُكَ: من حِمَارِكَ ومِنْ عَوَارِكَ ومِنَ المُعَارِ ومِنَ الدُّوَارِ١، وجميعُ المستعليةِ إِذَا كانتِ الراءُ مكسورةً بعدَ الألفِ غلبتِ الراءُ وذلك قولُكَ: قَارِبٌ وغَارِمٌ وهذَا طَارِدٌ قَوِيتَ علَى هذِه الألفِ إِذ كنتَ إِنّما تضعُ لِسانَكَ في موضعِ استعلاءٍ ثُمَّ تنحدرُ فإِنْ كانَ المستعلي بعدَ الراءِ لم تملْ تقولُ هذهِ نَاقةٌ فَارقٌ٢، وأَينُقٌ مَفَاريقُ فتنصبُ كما فعلتَ ذلكَ حينَ قلتَ: نَاعِقٌ ومُنَافِقٌ ومَنَاشِيطٌ وقالوا: مِنْ قَرارِكَ فَغَلبتِ الراءُ المكسورةُ الراءَ المفتوحةَ كما غلبتِ الحرفَ المستعلي وقومٌ مِنَ العربِ يقولونَ: الكَافرونَ والكاَفِرُ والمَنابرُ لبعدِ الراءِ ولم تَقْو قوةَ المستعليةِ لأَنَّها من موضعِ اللامِ وهيَ
١ كأنك قلت: فعالل، وفعالل، وفعالل.
٢ الفارق: الناقة التي أخذها المخاض فانفرقت وانفردت.