723 · ص219 · ج1
قولك: زيدٌ في الدار قائمًا لا تقول: زيدٌ قائمًا في الدار١, وتقول: هذا قائمًا حسن, ولا تقول: قائمًا هذا حسن٢, وتقول: رأيت زيدًا ضاربًا عمرًا, وأنت تريد رؤية العين ثم تقدم الحال فتقول: ضاربًا عمرًا رأيت زيدًا, وتقول: أقبل عبد الله شاتمًا أخاه ثم تقدم الحال فتقول: شاتمًا أخاه أقبل عبد الله, وقوم يجيزون: ضربت يقوم زيدًا, ولا يجيزون: ضربت قائمًا/ ٢٤٤ زيدًا إلا وقائم حال من التاء. لأن "قائمًا" يلبس ولا يعلم أهو حال من التاء أم من زيد, والفعل يبين فيه لمن الحال. والإِلباس متى وقع لم يجز, لأن الكلام وضع للإِبانة إلا أن هذه المسألة إن علم السامع من القائم جاز التقديم كما ذكرنا فيما تقدم تقول: جاءني زيد فرسك راكبًا, وجاءني زيدٌ فيك راغبًا وتقول: فيها قائمين أخواك تنصب "قائمين" على الحال ولا يجوز التقديم لما أخبرتك ولا يجوز: جالسًا مررت بزيد٣, لأن العامل الباء وقد بنيته فيما مضى, ومحال أن يكون: "جالس" حالًا من التاء, لأن المرور يناقض الجلوس إلا أن يكون محمولًا في قبة أو سفينة, وما أشبه ذلك تقول: لقي عبد الله زيدًا راكبين ولا يجوز أن تقول: الراكبان ولا الراكبين وأنت تريد النعت, وذلك لاختلاف إعراب المنعوتين, فاعلم.
١ لا يجوز هذا إلا برفع "قائم"، لأنك جعلت في "الدار" للقيام، ولم تجعله لزيد لأنك إنما أردت: زيد قائم في الدار. فجعلت: "قائما" خبرا عن زيد وجعلت: "في الدار" ظرفا لقائم.
٢ انظر الكتاب ١/ ٢٧٧.
٣ جالسا مررت بزيد "يجوز إذا كان "راكبا" لك، فإن أردت أن يكون لزيد لم يجز لأن العامل الباء، قال سيبويه جـ١/ ٢٧٧"، ومن ثم صار: مررت قائما برجل، ولا يجوز، لأنه صار قبل العامل في الاسم، وليس بفعل والعامل الباء، ولو حسن هذا، لحسن قائما هذا رجل، فإن قال: أقول: مررت بقائما رجل، فهذا أخبث من قبل أنه لا يفصل بين الجار والمجرور، وانظر أمالي ابن الشجري جـ٢/ ٢٨٠-٢٨١ وشرح الكافية جـ١/ ١٨٩، وقال ابن مالك:
وسبق حال ما بحرف جر قد ... أبو ولا امنعه فقد ورد
724 · ص219 · ج2
باب ما جاء منها على حرف واحد:
كل هذه التي جاءت على حرف واحد متحركات إلا لام المعرفة, فإنها ساكنة, فإذا أرادوا أن يبدءوا أيضًا أتوا بألف الوصل قبلها، وأما لام الأمر فهي مكسورة, ويجوز أن تسكن ولا تسكن إلا أن يكون قبلها شيءٌ نحو قولك: فليقمْ زيدٌ, فالحروف على ثلاثة أضربٍ: مبني على السكون وعلى الفتح وعلى الكسر؛ فأما المبني على الفتح فواو العطف وليس فيه دليل أن أحد المعطوفين قبل الآخر, والفاء كالواو غير أنها تجعل ذلك بعضه في أثر بعض, وكاف الجر للتشبيه ولام الإِضافة مع المضمر وفي الاستغاثة وواو القسم وتاء القسم بمنزلتها, والسين في "سيفعلُ" وزعم الخليل أنها جواب لَن١, وألف الاستفهام ولام اليمين في لأفعلنَّ، ولام الابتداء في قولك: لزيدٌ منطلقٌ, وأما المبني على الكسر فباء الجر, وهي للإِلزاق والاختلاط، ولام الإِضافة مع الظاهر، ومعناها المُلْك واستحقاقُ الشيء. فجميع هذه جاءت قبل الحرف الذي جيء بها له, فأَما ما جاء بَعْدُ فالكاف التي تكون للخطاب فقط في قولك: ذاكَ, والتاء في أَنتَ.
١ انظر الكتاب ٢/ ٣٠٤.