925 · ص273 · ج1
مسائل في فتح ألف "أن" وكسرها:
تقول: قد علمت أنك إذا فعلت ذاك أنك سوف تغبط, ويجوز أن تكسر, تريد معنى الفاء وتقول: أحقا أنك ذاهب والحق أنك ذاهب, وأكبر١ ظنك أنك ذاهب, وأجهد رأيك أنك ذاهب, وكذلك هما إذا كانا خبرًا غير استفهام, حملوه على: أفي حق أنك ذاهب, قال العبدي٢ / ٣١٠:
أَحَقًَّا أن جِيرَتَنا استَقَلُّوا ... فنِيَّتُنا ونِيَّتُهُم فَرِيقٌ٣
قال: فريق ولم يقل فريقان, كما يقال للجماعة: هم صديق. وقال تعالى: {عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ} ٤ ولم يقل: قعيدان, والرفع في
١ في الكتاب ١/ ٤٦٨: وكذلك: أأكبر ظنك.
٢ انظر: الكتاب ١/ ٤٦٨.
٣ من شواهد سيبويه ١/ ٤٦٨، على أن "حقا" منصوب على الظرفية ولذا تفتح بعدها همزة "إن".
ويروى: ألم تر أن جيرتنا.. ولا شاهد فيه حينئذ. والمعنى: أحقا أنهم ارتحلوا، فإن وجهتنا ووجهتهم مفترقان. ومعنى استقلوا: نهضوا مرتفعين مرتحلين، والنية: الجهة التي ينوونها، والفريق: يقع للواحد والمذكر وغيره: كصديق، والبيت نسبه المصنف للعبدي، وقد نسب إلى المفضل السكري من عبد القيس واسمه عياض بن معشر بن سمي.
وانظر: المغني ١/ ٥٦، تحقيق د. مازن المبارك، والهمع ٢/ ٧١، والتصريح ١/ ٢٢١، والأشموني ١/ ٤٨٤، وابن سلام/ ٢٣٣، والدرر اللوامع ٢/ ٨٧، والعيني ٢/ ٢٣٥، ونسبه إلى رجل من عبد القيس.
٤ سورة ق: ١٧.
926 · ص273 · ج2
وإن١ اختلفَ المعنى. فمن أجل هذا يقبحُ أن تقول: "الذي ما يأتني فلَهُ درهمٌ" لأنه لا يجوز أن تقول: "إنْ ما أتاني زيدٌ فلَهُ درهمٌ و"لاَ" كُلّ رجلٍ ما أتاني فلهُ درهمٌ" إذا أردتَ هذا المعنى, قلت: "الذي لم يأتني فلَهُ درهمٌ, وكُلُّ رجلٍ لم يأتني فلَهُ درهمٌ" والقياسُ يوجبُ إجازتهُ للفرق الذي بين "الذي [وبين] ٢ الجزاء" لأنهُ إذا جازَ أن يلي الذي من الأفعال ما لا يلي "إنْ" وكان المعنى مفهومًا غير مستحيل فلا مانع يمنعُ من إجازته، وإنما أجزنا دخولَ الفاء في هذا لأن الذي ما فَعَل قد يجبُ لهُ شيءٌ بتركه الفعل إذا كان ممن يقدر منه ذلك الفِعْلُ, وإنما لم يجز "ما" مع "إنْ" في الجزاء؛ لأن "ما" لا تكون إلا صدرًا والجزاء لا يكون إلا صدرًا فلم يجز لأن "إن" تعمل فيما بعد "ما" فلما أرادوا النفي أتوا "بلَمْ" وبنوها مع الفعل حتى صارت كأنها جزءٌ منه أو "بلا" فقالوا: "إنْ لَمْ تَقمْ قمتُ، وإنْ لم٣ تقمْ لا أقمْ".
واعلم: أن كل اسمٍ لا يجوز أن تضمره وترفعهُ من الكلام وتكني عنه, فلا يجوز أن يكون خبرًا في هذا الباب من أجل أنكَ متى انتزعته من الكلام وهو اسم ظاهرٌ أو مضمر فلا بد [من] ٤ أن تضمر في موضعه، كما خبرتُكَ. ولك اسم مبني إلا المبهمات والمضمرات والذي وما كان في معناهُ فإنهن في٥ أصول الكلام لا يجوز أن يكُنَّ خبرًا "للذي"٦، وكذلك كلُّ ظرفٍ غير متمكنٍ في الإِعراب ليس مما يرفع لا يجوز أن يكون خبرًا [للذي] ٧ لأن جميع الأسماء إذا صارت أخبارًا "للذي" والذي مبتدأ
١ "إن" ساقطة من "ب".
٢ زيادة من "ب".
٣ في "ب" وإن لا تقم لا أقم.
٤ زيادة من "ب".
٥ زيادة من "ب".
٦ في "ب" للمبتدأ.
٧ زيادة من "ب".