← المكتبة ▭▭ 2 pages
المنهج التأصيلي لدراسة التفسير التحليلي
عرفة بن طنطاوي علوم القرآن وأصول التفسير
A− A+
167 · ص167
متضمن لتحقيق التوحيد، كما أسلفنا وبينا، قال ربنا تبارك وتعالى: {فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لَا انْفِصَامَ لَهَا وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} [البقرة: ٢٥٦]. والتوحيد هو أول واجب على المكلفين، وبالتالي يكون أول واجب على المربين والدعاة والمصلحين، هو غرس عقيدة التوحيد في نفوس الناشئة وهو أول ما ابتدأ به لقمان مع ولده. سابعًا: بيان مواعظ لقمان في الجانب العقدي: الوصية الأولى من وصايا لقمان لابنه في الجانب العقدي (التحذير من الشرك) قال تعالى: {وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يَابُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ (١٣)} [لقمان: ١٣]. وفي ضوء بيان وصية لقمان السابقة نعرج على جوانب مهمة إيضاحًا لتلك الوصية العظيمة: الجانب الأول: بيان معنى الشرك لغة وشرعًا: أ- معنى الشرك لغة: قال ابن فارس: «الشين والراء والكاف أصلان، أحدهما يدلّ على مقارنة وخلافِ انفرادٍ، والآخر يدلّ على امتداد واستقامة. ومادة الشرك لها أصلان: الأصل الأول: الشركة، وهو أن يكون الشيء بين اثنين لا ينفرد به أحدهما، يقال: شاركت فلانًا في الشيء إذا صرت شريكَه، وأشركت فلانًا إذا جعلته شريكًا لك. وأما الأصل الآخر: فالشرك لَقَمُ الطريق، وهو شراكه أيضًا» ١. ب- معنى الشرك شرعًا: قال ابن سعدي: «حقيقة الشرك أن يُعْبَدَ المخلوقُ كما يُعْبَدُ اللهُ، أو يعظَّم كما يعظَّم الله، أو يُصْرَفَ له نوع من خصائص الربوبية والإلهية» ٢.
١ مقاييس اللغة (٣/ ٢٦٥) مادة (شرك (. ٢ تيسير الكريم الرحمن (٢/ ٤٩٩).
→ prev 167 / 310 next ←