← المكتبة ▭ 1 page
المنهج التأصيلي لدراسة التفسير التحليلي
عرفة بن طنطاوي علوم القرآن وأصول التفسير
A− A+
233 · ص233
أولاً: تعريف الإنابة أ - الإنابة لغة: تدور مادة: (ن و ب) حول الرجوع. - يقول ابن فارس: «النون والواو والباء» كلمة واحدة تدل على اعتياد مكان ورجوعٍ إليه» ١. تقول: أناب فلان إلى الشيء، رجع إليه مرة بعد أخرى، وإلى الله تاب ورجع ٢. وقال الراغب: «الإنابة إلى الله تعالى: الرجوع إليه بالتوبة وإخلاص العمل» ٣. وفي التنزيل العزيز: {مُنِيبِينَ إِلَيْهِ} [الروم: ٣١]، أي: راجعين إلى ما أمر به، غير خارجين عن شيء من أمره، وقوله تعالى: {وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ} [الزمر: ٥٤] أي: توبوا إليه وارجعوا. وقال ابن الأثير: «يقال: أناب ينيب إنابة فهو منيب، إذا أقبل ورجع، وفي حديث الدعاء «وإليك أنبت» ٤ ٥.
١ مقاييس اللغة (٥/ ٣٦٧). ٢ المعجم الوسيط (٢/ ٩٦١). ٣ المفردات: (نوب) (٥٢٩). ٤ البخاري، أبواب التهجد، باب التهجد بالليل، برقم ١١٢٠، ويُنظر: الأرقام: ٦٣١٧، و ٧٣٨٥، و ٧٤٤٢، و ٧٤٩٩، و مسلم، كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار، برقم ٢٧١٩، وبنحوه برقم: ٧٦٩. ٥ النهاية في غريب الحديث والأثر (٥/ ١٢٣).
234 · ص234
ب - الإنابة شرعًا: إخراج القلب من ظلمات الشبهات، وقيل: الإنابة الرجوع من الكل إلى من له الكل، وقيل: الإنابة الرجوع من الغفلة إلى الذكر، ومن الوحشة إلى الأُنْس. وقال أبو البقاء الكفوي: «الإنابة: الرجوع عن كل شيء إلى الله تعالى» ١. ويقول ابن القيم: «الإنابة: الإسراع إلى مرضاة الله، مع الرجوع إليه في كل وقت، وإخلاص العمل له» ٢. ويقول ابن القيم أيضًا: «قال صاحب المنازل: الإنابة في اللغة: الرجوع، وهي ههنا الرجوع إلى الحق وهي ثلاثة أشياء: الرجوع إلى الحق إصلاحًا كما رجع إليه اعتذارًا، والرجوع إليه وفاءً كما رجع إليه عهدًا، والرجوع إليه حالًا كما رجعت إليه إجابة، لما كان التائب قد رجع إلى الله بالاعتذار والإقلاع عن معصيته كان من تتمة ذلك: رجوعه إليه بالاجتهاد والنصح في طاعته» ٣. قال تعالى: {وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} [لقمان: ١٥]. بعد أن تجلى لنا معنى الإنابة لغة وشرعًا، نتحول إلى بيان أهل التفسير لدلالة الآية الكريمة. ثانيًا: بيان أهل التفسير حول آية لقمان يقول الطبري: «وَقَوْلُهُ: {وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ} [لقمان: ١٥] يَقُولُ: وَاسْلُكْ طَرِيقَ مَنْ تَابَ مِنْ شِرْكِهِ، وَرَجَعَ إِلَى الْإِسْلَامِ، وَاتَّبَعَ مُحَمَّدًا -صلى الله عليه وسلم-.
١ الكليات (٣٠٨). ٢ مدارج السالكين (١/ ٤٦٧) بتصرف (٢١). ٣ مدارج السالكين (١/ ٤٣٤ - ٤٣٥).
→ prev 233–234 / 310 next ←