← المكتبة ▭ 1 page
المنهج التأصيلي لدراسة التفسير التحليلي
عرفة بن طنطاوي علوم القرآن وأصول التفسير
A− A+
33 · ص33
وأغلب كتب التفسير على هذا النمط. وأما طريقة تناول التفسير الإجمالي: فالمفسر يعمد فيها إلى تناول تفسير الآيات بأسلوب إجمالي مختصر، فيتناول بيان المعنى العام للآيات دون التعرض لتحليل الآيات وبيان ما فيها من أسباب نزول، ولا أوجه إعرابية أو بلاغية، كما أنه لا يتعرض للقراءات الواردة في الآيات، ولكنه يجلي المعنى العام للآيات فحسب، بحيث يقف القارئ على معنى عام للآيات يستطيع معه فهم معانيها، وإدراك مقاصدها ومراميها. الفرق بين التفسير التحليلي والإجمالي: وبالتأمل يمكن لنا أن نجمل الفرق بين التفسير التحليلي والتفسير الإجمالي فيما يلي: ١. التفسير التحليلي يبحث ما اشتملت عليه الألفاظ والمعاني جميعًا. ٢. وأنه يبين كذلك أهم الجوانب الإعرابية التي تبرز وتوضح وتجلي معاني الآيات وما اشتملت عليه. ٣. كما أنه يشتمل على البحث عن الإعجاز والبلاغة ويجلي المناحي البلاغية التي تبرز أوجه إعجاز القرآن وتبين عظم آياته وتزيد الآيات وضوحًا وبيانًا. ٤. كما أنه يُجلي أسباب نزول الآيات ويبين ويوضح المناسبة التي من أجلها سيقت الآيات. ٥. كما أنه يعتني ببيان فقه الآيات واستنباط الأحكام الفقهية منها وما تدل عليه. وهذا كله لا يوجد في التفسير الإجمالي لأنه تفسير مختصر يشير إلى ما تدل عليه الآيات من المعنى العام باقتضاب واختصار، وقد يُشار إلى بعضه أحيانًا وباختصار شديد للغاية ١.
١ يُنظر: المدخل الموسوعي لدراسة التفسير الموضوعي، للدكتور عرفة بن طنطاوي: (ص: ٧٥).
34 · ص34
المطلب الثالث: علاقة التفسير التحليلي بالتفسير المقارن التفسير المقارن منهج من مناهج تفسير القرآن الكريم؛ أي أنه أسلوب من أساليب التفسير ووسيلة من وسائله ومركبًا من مراكبه، إلى جانب الأساليب الأخرى المتعارف عليها عند علماء التفسير: التفسير التحليلي والتفسير الموضوعي والتفسير الإجمالي ١. والتفسير المقارن هو بيان الآيات القرآنية من خلال إيراد ما ذهب إليه المفسرون في النص المتناول، آية أو وحدة من الآيات المترابطة فيما بينها، ثم إعمال الموازنة بين آرائهم واستعراض استدلالاتهم للنظر فيها، وبناء عليه ينتقد ويرد المفسر القول المرجوح مبينًا تعليله بإيراد الأدلة عليه ثم الاستدلال للراجح بعد بيانه ٢. فالمفسر في التفسير المقارن يبين الآيات القرآنية مستعرضًا لما كتبه المفسرون في آية واحدة أو لعدد من الآيات المترابطة والمتتابعة، ويعقد مقارنة بين أقوالهم، وطريقة تناولهم لها، مرجحًا لما يراه منها راجحًا، وناقضًا لما يرى أنه يستحق النقض، مع بيان ما استدل به ترجيحًا ونقضًا. بيان أوجه الترابط بين التفسير المقارن والتفسير التحليلي: ونؤكد على أن طريقة التفسير المقارن أكثر من يتبعها من يشتغل بالتفسير التحليلي، فتجده بعد أن يستعرض الأقوال الواردة في الآية الواحدة يقارن بينها ثم يرجح ما يراه ويتوصل إلى علمه ما يراه راجحًا، والمقارنة بين الآيات بعضها بعضًا ويحتاج لطول صبر، وغزارة علم وسعة اطلاع، وحسن باع بالتفسير وعلومه، بل ولسائر العلوم كذلك، وممن برز في ذلك الطبري في تفسيره والذي حوى ألوانًا أخر من ألوان التفسير، وتفسير الألوسي وحاشية الخفاجي وحاشية زاده على البيضاوي، وغيرهم ممن يذكر أقوال المفسرين في الآية الواحدة أو عدة آيات مترابطة
١ الرومي، مرجع سابق: (٨٦٢/ ٣). ٢ مجلة البيان؛ الصادرة عن المنتدى الإسلامي؛ العدد ٦٤ (ص: ٧).
→ prev 33–34 / 310 next ←